الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَمَا يَحْرُمُ فِعْلُهُ فَالشَّرْعُ يَمْنَعُ مِنْ تَسْلِيمِهِ . كَالِاسْتِئْجَارِ عَلَى قَلْعِ سِنٍّ سَلِيمَةٍ أَوْ قَطْعِ عُضْوٍ لَا يُرَخِّصُ الشَّرْعُ فِي قَطْعِهِ أَوِ اسْتِئْجَارُ الْحَائِضِ عَلَى كَنْسِ الْمَسْجِدِ أَوِ الْمُعَلِّمِ عَلَى تَعْلِيمِ السِّحْرِ أَوِ الْفُحْشِ أَوِ اسْتِئْجَارُ زَوْجَةِ الْغَيْرِ عَلَى الْإِرْضَاعِ دُونَ إِذْنِ زَوْجِهَا أَوِ اسْتِئْجَارُ الْمُصَوِّرِ عَلَى تَصْوِيرِ الْحَيَوَانَاتِ أَوِ اسْتِئْجَارُ الصَّائِغِ عَلَى صِيغَةِ الْأَوَانِي مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، فَكُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ . إتحاف السادة المتقين ثُمَّ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى الْمَعْجُوزِ عَنْهُ شَرْعًا بِقَوْلِهِ: (وَمَا يَحْرُمُ فِعْلُهُ فَالشَّرْعُ يَمْنَعُ مِنْ تَسْلِيمِهِ) كَالِاسْتِئْجَارِ عَلَى قَلْعِ سِنٍّ سَلِيمَةٍ، أَيْ: كَمَا لَا يَجُوزُ إِجَارَةُ الْأَعْيَانِ الْغَائِبَةِ الَّتِي لَمْ يَقْدِرِ الْمُؤَجِّرُ عَلَى تَسْلِيمِهَا حِسًّا، كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ جَرَّاحٍ لِقَلْعِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ (أَوْ) عَلَى (قَطْعِ عُضْوٍ) صَحِيحٍ (لَا يُرَخِّصُ الشَّرْعُ فِي قَطْعِهِ) وَفِي مَعْنَاهُ قَلْعُ خُصْيَةِ إِنْسَانٍ، فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ حَرَامٌ، وَمَمْنُوعٌ شَرْعًا، وَلَوْ كَانَتِ الْيَدُ مُتَآكِلَةً، وَالسِّنُّ وَجِعَةً، صَحَّتْ، وَإِنَّ سَكَنَ قَبْلَ الْقَلْعِ انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ . (أَوِ اسْتِئْجَارُ الْحَائِضِ) أَوِ النُّفَسَاءِ (عَلَى كَنْسِ الْمَسْجِدِ) وَخِدْمَتِهِ، فَهُوَ فَاسِدٌ; لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ شَرْعًا مُتَعَذِّرٌ; لِتَحْرِيمِ دُخُولِهِمَا الْمَسْجِدَ إِلَى أَنَّ تَطْهُرَا، فَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَمَا اسْتَأْجَرَهَا لِلْكَنْسِ انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ، إِنْ وَرَدَتْ عَلَى عَيْنِهَا، وَالْمُدَّةُ مُعَيَّنَةٌ، وَإِنْ وَرَدَتْ عَلَى الذِّمَّةِ لَا تَنْفَسِخُ; لِإِمْكَانِ التَّفْوِيضِ إِلَى الْغَيْرِ، أَوْ تَكْنُسُ بَعْدَ أَنْ تُطَهِّرَ . (أَوْ) اسْتِئْجَارُ (الْمُعَلِّمِ عَلَى تَعْلِيمِ السِّحْرِ) وَالطَّلْسَمَاتِ، وَفِي مَعْنَاهَا الْأَوْفَاقُ، وَالْجَدَاوِلُ. (وَالْفُحْشِ) وَفِي مَعْنَاهُ الْأَهَاجِي وَالْأَشْعَارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى ذَلِكَ; لِأَنَّ الشَّرْعَ مَنَعَ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ . (أَوِ اسْتِئْجَارُ زَوْجَةِ الْغَيْرِ عَلَى الْإِرْضَاعِ) أَوِ الْحَضَانَةِ (دُونَ إِذْنِ زَوْجِهَا) فِي أَظْهَرَ الْوَجْهَيْنِ; لِكَوْنِ أَوْقَاتِهَا مُسْتَغْرَقَةٌ بِخِدْمَةِ الزَّوْجِ، وَحُقُوقِهِ، فَلَا تَقْدِرُ عَلَى تَوْفِيَةِ مَا الْتَزَمَتْهُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ; لِأَنَّ مَحَلَّ الرِّضَاعِ غَيْرُ مُحَلِّ النِّكَاحِ; إِذْ لَا حَقَّ فِي لَبَنِهَا وَخِدْمَتِهَا، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلِلزَّوْجِ فَسْخُهَا; كَيْلَا يَخْتَلَّ حَقُّهُ، فَلَوْ أَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِلرِّضَاعِ وَغَيْرِهِ وَهِيَ غَيْرُ مُتَزَوِّجَةٍ فَزُوِّجَتْ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَالْإِجَارَةُ بِحَالِهَا، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ تَوْفِيَةِ مَا الْتَزَمَتْهُ، كَمَا لَوْ آجَرَتْ نَفْسَهَا بِإِذْنِهِ، وَيَسْتَمْتِعُ بِهَا فِي أَوْقَاتِ فَرَاغِهَا . وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الْوَلِيُّ امْرَأَةً لِلْإِرْضَاعِ، فَهَلْ لَهُ مَنْعُ زَوْجِهَا مِنْ وَطْئِهَا أَمْ لَا؟ فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: نَعَمْ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَحْبَلُ فَيَنْقَطِعُ اللَّبَنُ، أَوْ يَنْقُصُ، أَوْ يَضُرُّ الطِّفْلَ، وَبِهِ أَجَابَ الْعِرَاقِيُّونَ; لِأَنَّ الْحَبَلَ مَوْهُومٌ، فَلَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ الْمُسْتَحَقَّ بِالْمَوْهُومِ، وَإِذَا مُنِعَ الزَّوْجُ مِنَ الْوَطْءِ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ . (أَوِ اسْتِئْجَارُ الْمُصَوِّرِ عَلَى صُوَرِ الْحَيَوَانَاتِ) ; لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ شَرْعًا . (أَوِ اسْتِئْجَارُ الصَّائِغِ عَلَى صِيَاغَةِ الْأَوَانِي مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَكُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ) أَبْطَلَهُ الشَّرْعُ، فَالْمَعْجُوزُ عَنْهُ شَرْعًا، مَعْجُوزٌ عَنْهُ حِسًّا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية