إحياء علوم الدين
ومن تمام توقير المشايخ أن لا يتكلم بين أيديهم إلا بالإذن وقال جابر قدم وفد جهينة على النبي صلى الله عليه وسلم فقام غلام ليتكلم فقال صلى الله عليه وسلم : مه فأين الكبير .
؟ وفي الخبر وما وقر شاب شيخا إلا قيض الله له في سنه من يوقره .
وهذه بشارة بدوام الحياة فليتنبه لها فلا يوفق لتوقير المشايخ إلا من قضى الله له بطول العمر وقال صلى الله عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظا والمطر قيظا وتفيض اللئام فيضا وتغيض الكرام غيضا ويجترئ الصغير على الكبير واللئيم على الكريم .
والتلطف بالصبيان من عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
كان صلى الله عليه وسلم يقدم من السفر فيتلقاه الصبيان فيقف عليهم ثم يأمر بهم فيرفعون إليه فيرفع منهم بين يديه ومن خلفه .
ويأمر أصحابه أن يحملوا بعضهم .
فربما تفاخر الصبيان بعد ذلك ، فيقول بعضهم لبعض : حملني رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه وحملك أنت وراءه ، ويقول بعضهم : أمر أصحابه أن يحملوك وراءهم وكان يؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة وليسميه فيأخذه فيضعه في حجره ، فربما بال الصبي فيصيح به بعض من يراه فيقول : لا تزرموا الصبي بوله فيدعه حتى يقضي بوله ثم يفرغ من دعائه له وتسميته ويبلغ سرور أهله فيه لئلا يروا أنه تأذى ببوله فإذا انصرفوا غسل ثوبه بعده .


