الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين الدَّرَجَةُ السَّابِعَةُ : مُبَاشَرَةُ الضَّرْبِ بِالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ شَهْرُ سِلَاحٍ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ لِلْآحَادِ بِشَرْطِ الضَّرُورَةِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فِي الدَّفْعِ ، فَإِذَا انْدَفَعَ الْمُنْكَرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُفَّ وَالْقَاضِي قَدْ يُرْهِقُ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّ إِلَى الْأَدَاءِ بِالْحَبْسِ ، فَإِنْ أَصَرَّ الْمَحْبُوسُ وَعَلِمَ الْقَاضِي قُدْرَتَهُ عَلَى أَدَاءِ الْحَقِّ ، وَكَوْنَهُ مُعَانِدًا فَلَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ الْأَدَاءَ بِالضَّرْبِ عَلَى التَّدْرِيجِ كَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْمُحْتَسِبُ يُرَاعَى التَّدْرِيجُ، فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى شَهْرِ سِلَاحٍ وَكَانَ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ الْمُنْكَرِ بِشَهْرِ السِّلَاحِ وَبِالْجَرْحِ ، فَلَهُ أَنْ يَتَعَاطَى ذَلِكَ مَا لَمْ تُثَرْ فِتْنَةٌ كَمَا لَوْ قَبَضَ فَاسْقٌ مَثَلًا عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ كَانَ يَضْرِبُ بِمِزْمَارٍ مَعَهُ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحْتَسِبِ نَهَرٌ حَائِلٌ أَوْ جِدَارٌ مَانِعٌ فَيَأْخُذُ قَوْسَهُ وَيَقُولُ لَهُ : خَلِّ عَنْهَا أَوْ لَأَرْمِيَنَّكَ إِنْ لَمْ تُخَلِّ عَنْهَا فَلَهُ أَنْ يَرْمِيَ وَيَنْبَغِيَ أَنْ لَا يَقْصِدَ الْمَقْتَلَ بَلِ السَّاقَ وَالْفَخِذَ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَيُرَاعِيَ فِيهِ التَّدْرِيجَ، وَكَذَلِكَ يَسُلُّ سَيْفَهُ ، وَيَقُولُ : اتْرُكْ هَذَا الْمُنْكَرَ أَوْ لَأَضْرِبَنَّكَ فَكُلُّ ذَلِكَ دَفْعٌ لِلْمُنْكَرِ ، وَدَفْعُهُ وَاجِبٌ بِكُلِّ مُمْكِنٍ ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا يَتَعَلَّقُ بِخَاصِّ حَقِّ اللَّهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْآدَمِيِّينَ وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ : مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْآدَمِيِّينَ فَلَا حِسْبَةَ فِيهِ إِلَّا بِالْكَلَامِ أَوْ بِالضَّرْبِ وَلَكِنَّ لِلْإِمَامِ لَا لِلْآحَادِ . إتحاف السادة المتقين (الدَّرَجَةُ السَّابِعَةُ: مُبَاشَرَةُ الضَّرْبِ بِالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ شَهْرُ سِلَاحٍ، وَذَلِكَ جَائِزٌ لِلْآحَادِ بِشَرْطِ الضَّرُورَةِ) أَيِ الْمَشَقَّةِ (وَالِاقْتِصَارُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فِي الدَّفْعِ، فَإِذَا انْدَفَعَ الْمُنْكَرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُفَّ) أَيْ يَمْتَنِعَ (وَالْقَاضِي قَدْ يُرْهِقُ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّ) شَرْعًا (إِلَى الْأَدَاءِ لِصَاحِبِهِ بِالْحَبْسِ، فَإِنْ أَصَرَّ الْمَحْبُوسُ وَعَلِمَ الْقَاضِي قُدْرَتَهُ عَلَى أَدَاءِ الْحَقِّ، وَكَوْنَهُ مُعَانِدًا) فِي دَفْعِ الْحَقِّ، (فَلَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ الْأَدَاءَ بِالضَّرْبِ) الْمُؤْلِمِ (عَلَى التَّدْرِيجِ كَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ) ، وَفِي نُسْخَةٍ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ (وَكَذَلِكَ الْمُحْتَسِبُ يَرْعَى التَّدْرِيجَ، فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى شَهْرِ سِلَاحٍ وَكَانَ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ الْمُنْكَرِ بِشَهْرِ السِّلَاحِ وَبِالْجَرْحِ، فَلَهُ أَنْ يَتَعَاطَى ذَلِكَ) مَا لَمْ تَثُرْ فِتْنَةٌ (كَمَا لَوْ قَبَضَ فَاسْقٌ مَثَلًا عَلَى امْرَأَةٍ) يُرِيدُ الْفِعْلَ بِهَا (أَوْ عَلَى مِزْمَارٍ، وَهُوَ يَضْرِبُ بِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحْتَسِبِ حَائِلٌ أَوْ جِوَارٌ مَانِعٌ فَيَأْخُذُ قَوْسَهُ) ، وَيَضَعُ فِيهَا السَّهْمَ (وَيَقُولُ: خَلِّ عَنْهَا) أَوْ عَنْهُ (أَوْ لَأَرْمِيَنَّكَ) بِهَذَا السَّهْمِ (فَإِنْ لَمْ يُخَلِّ عَنْهَا) وَأَصَرَّ عَلَى فِعْلِهِ (فَلَهُ أَنْ يَرْمِيَ) عَلَيْهِ بِسَهْمٍ (وَيَنْبَغِيَ أَنْ لَا يَقْصِدَ) بِرَمْيهِ (الْقَتْلَ) كَالْعُنُقِ وَالْبَطْنِ وَغَيْرِهِمَا (بَلِ السَّاقُ وَالْفَخِذُ، وَتُرْعَى فِيهِ التَّدْرِيجُ، وَكَذَلِكَ يَسُلُّ السَّيْفَ، وَيَقُولُ: اتْرُكْ هَذَا الْمُنْكَرَ أَوْ لَأَضْرِبَنَّكَ) بِهَذَا السَّيْفِ، (وَكُلُّ ذَلِكَ دَفْعٌ لِلْمُنْكَرِ، وَدَفْعُهُ وَاجِبٌ بِكُلِّ مُمْكِنٍ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا يَتَعَلَّقُ بِخَاصِّ حَقِّ اللَّهِ) تَعَالَى، (وَبَيْنَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْآدَمِيِّينَ) هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ (وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْآدَمِيِّينَ فَلَا حِسْبَةَ فِيهِ إِلَّا بِالْكَلَامِ) اللَّطِيفِ (أَوْ بِالضَّرْبِ) بِالْيَدِ أَمَّا شَهْرُ السِّلَاحِ فَلَا، (وَلَكِنَّ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ لَا لِلْآحَادِ) مِنَ الرَّعِيَّةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية