الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَقَالَ الْحَسَنُ ذِكْرُ الْغَيْرِ ثَلَاثَةٌ : الْغِيبَةُ وَالْبُهْتَانُ وَالْإِفْكُ وَكُلٌّ ، فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَالْغِيبَةُ : أَنْ تَقُولَ مَا فِيهِ ، وَالْبُهْتَانُ أَنْ تَقُولَ مَا لَيْسَ فِيهِ وَالْإِفْكُ أَنْ تَقُولَ مَا بَلَغَكَ وَذَكَرَ ابْنُ سِيرِينَ رَجُلًا ، فَقَالَ ذَاكَ : الرَّجُلُ الْأَسْوَدُ . ثُمَّ قَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ؛ إِنِّي أَرَانِي قَدِ اغْتَبْتُهُ . وَذَكَرَ ابْنُ سِيرِينَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَيْنِهِ ، وَلَمْ يَقُلِ : الْأَعْوَرَ وَقَالَتْ عَائِشَةُ لَا يَغْتَابَنَّ أَحَدُكُمْ أَحَدًا ؛ فَإِنِّي قُلْتُ لِامْرَأَةٍ مَرَّةً - وَأَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنَّ هَذِهِ لِطَوِيلَةُ الذَّيْلِ ، فَقَالَ لِي: الْفُظِي الْفُظِي : . فَلَفَظْتُ مُضْغَةَ لَحْمٍ . إتحاف السادة المتقين (وَقَالَ الْحَسَنُ) الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ( ذِكْرُ الْغَيْرِ ثَلَاثَةٌ: الْغِيبَةُ وَالْبُهْتَانُ وَالْإِفْكُ ، وَالْكُلُّ) مَذْكُورٌ (فِي كِتَابِ اللَّهِ: الْغِيبَةُ أَنْ تَقُولَ مَا فِيهِ، وَالْإِفْكُ أَنْ تَقُولَ مَا بَلَغَكَ، وَالْبُهْتَانُ أَنْ تَقُولَ مَا لَيْسَ فِيهِ) ، وَلَعَلَّ الثَّانِي مَأْخُوذٌ مِنَ الْقِصَّةِ الْمَعْرُوفَةِ، وَتَعْمِيمُهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ: "كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ" . (وَذَكَرَ) مُحَمَّدُ (بْنُ سِيرِينَ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (رَجُلًا، فَقَالَ: ذَلِكَ الرَّجُلُ الْأَسْوَدُ. ثُمَّ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ؛ إِنِّي أَرَانِي قَدِ اغْتَبْتُهُ) رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنِيعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُسَيَّرٍ أَبُو سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ رَجُلًا.. فَسَاقَهُ، وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنِي فَضْلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، قَالَ: ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ رَجُلًا، فَقَالَ: ذَاكَ الْأَسْوَدُ. ثُمَّ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، اغْتَبْتُهُ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ . قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا : وَحَدَّثَنِي فَضْلٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: إِذَا قُلْتَ لِأَخِيكَ مِنْ خَلْفِهِ مَا فِيهِ مِمَّا يَكْرَهُ، فَهِيَ الْغِيبَةُ، وَإِذَا قُلْتَ مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ الْبُهْتَانُ، وَظُلْمُكَ لِأَخِيكَ أَنْ تَذْكُرَهُ بِأَقْبَحِ مَا تَعْلَمُ مِنْهُ، وَتَنْسَى أَحْسَنَهُ . (وَذَكَرَ) ابْنُ سِيرِينَ ( إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ ) ، وَكَانَ أَعْوَرَ، (فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَيْنِهِ، وَلَمْ يَقُلِ: الْأَعْوَرَ) وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَيْفٍ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ : يَخْشَوْنَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُنَا: حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ غِيبَةً ، وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنِي فَضْلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ مُرَّةَ قَالَ: لَوْ قُلْتُ لِلْأَقْطَعِ: فُلَانٌ الْأَقْطَعُ؛ كَانَتْ غِيبَةً. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي إِسْحَاقَ فَقَالَ: صَدَقَ . (وَقَالَتْ عَائِشَةُ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ( لَا يَغْتَابَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَحَدًا؛ فَإِنِّي قُلْتُ لِامْرَأَةٍ مَرَّةً -وَأَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِنَّ هَذِهِ لِطَوِيلَةُ الذَّيْلِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اِلْفِظِي الْفِظِي. فَلَفَظْتُ بَضْعَةً مِنْ لَحْمٍ ) رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيِّ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا الْهُنَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ ، سَمِعْتُ غِبْطَةَ بِنْتَ خَالِدٍ ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: لَا يَغْتَابَنَّ مِنْكُنَّ أَحَدٌ أَحَدًا.. فَسَاقَهُ. وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ ذَمِّ الْغِيبَةِ، وَالْخَرَائِطِيُّ فِي مَسَاوِئِ الْأَخْلَاقِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، وَفِي لَفْظِ بَعْضِهِمْ: "لَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا؛ فَإِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.." ، الْحَدِيثَ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ ، بَعْدَ أَنْ عَزَاهُ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا وَابْنِ مَرْدَوَيْهِ : وَفِي إِسْنَادِهِ امْرَأَةٌ لَا أَعْرِفُهَا، يُشِيرُ إِلَى غِبْطَةِ بِنْتِ خَالِدٍ ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ، غِبْطَةُ بِنْتُ عَمْرٍو ، وَهِيَ غَيْرُ هَذِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية