الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين أَمَّا أَثَرُهُ عَلَى الْأَعْضَاءِ فَالضَّرْبُ وَالتَّهَجُّمُ وَالتَّمْزِيقُ وَالْقَتْلُ ، وَالْجُرْحُ عِنْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَاةٍ ، فَإِنْ هَرَبَ مِنْهُ الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِ أَوْ فَاتَهُ بِسَبَبٍ وَعَجَزَ عَنِ التَّشَفِّي رَجَعَ الْغَضَبُ عَلَى صَاحِبِهِ فَمَزَّقَ ، ثَوْبَ نَفْسِهِ ، وَيُلْطَمُ نَفْسَهُ وَقَدْ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ ، وَيَعْدُو عَدْوَ الْوَالِهِ السَّكْرَانِ ، وَالْمَدْهُوشِ الْمُتَحَيِّرِ وَرُبَّمَا يَسْقُطُ سَرِيعًا لَا يُطِيقُ الْعَدْوَ وَالنُّهُوضَ بِسَبَبِ شِدَّةِ ؛ الْغَضَبِ ، وَيَعْتَرِ بِهِ مِثْلُ الْغَشْيَةِ وَرُبَّمَا يَضْرِبُ الْجَمَادَاتِ ، وَالْحَيَوَانَاتِ فَيَضْرِبُ الْقَصْعَةَ مَثَلًا عَلَى الْأَرْضِ ، وَقَدْ يَكْسِرُ الْمَائِدَةَ إِذَا غَضِبَ عَلَيْهَا ، وَيَتَعَاطَى أَفْعَالَ الْمَجَانِينِ فَيَشْتُمُ الْبَهِيمَةَ وَالْجَمَادَاتِ ، وَيُخَاطِبُهَا ، وَيَقُولُ : إِلَى مَتَى مِنْكِ هَذَا يَا كَيْتُ ، وَكَيْتُ كَأَنَّهُ ، يُخَاطِبُ عَاقِلًا حَتَّى رُبَّمَا ، رَفَسَتْهُ دَابَّةٌ فَيَرْفُسُ الدَّابَّةَ وَيُقَابِلُهَا بِذَلِكَ . وَأَمَّا أَثَرُهُ فِي الْقَلْبِ مَعَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِ ، فَالْحِقْدُ وَالْحَسَدُ ، وَإِضْمَارُ السُّوءِ ، وَالشَّمَاتَةُ بِالْمَسَاءَاتِ ، وَالْحُزْنُ بِالسُّرُورِ ، وَالْعَزْمُ عَلَى إِفْشَاءِ السِّرِّ ، وَهَتْكِ السِّتْرِ ، وَالِاسْتِهْزَاءِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنِ الْقَبَائِحِ فَهَذِهِ ثَمَرَةُ الْغَضَبِ الْمُفْرِطِ . إتحاف السادة المتقين (وَأَمَّا أَثَرُهُ عَلَى الْأَعْضَاءِ) الظَّاهِرَةِ (فَالضَّرْبُ) بِالْيَدِ، وَالرَّفْسُ بِالرِّجْلِ، وَالْمُنَاصَاةُ بِالْجَبْهَةِ، وَالْمُدَافَعَةُ بِالرُّكَبِ، (وَالتَّهَجُّمُ) عَلَى الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِ، (وَالتَّمْزِيقُ) لِثَوْبِهِ، (وَالْقَتْلُ، وَالْجُرْحُ عِنْدَ التَّمَكُّنِ) مِنْهُ (مِنْ غَيْرِ مُبَالَاةٍ، فَإِنْ هَرَبَ مِنْهُ الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِ) وَاخْتَفَى مِنْ عَيْنِهِ (أَوْ فَاتَهُ بِسَبَبٍ) مِنِ الْأَسْبَابِ (وَعَجَزَ عَنِ التَّشَفِّي) لِغَيْظِهِ مِنْهُ (رَجَعَ الْغَضَبُ عَلَى صَاحِبِهِ، فَيُمَزَّقُ ثَوْبَ نَفْسِهِ، وَيُلْطَمُ نَفْسَهُ) بِيَدَيْهِ، وَرُبَّمَا بِنَعْلَيْهِ، (وَقَدْ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَعْدُو عَدْوَ الْوَالِهِ السَّكْرَانِ، وَالْمَدْهُوشِ الْمُتَحَيِّرِ) الَّذِي لَا يَعِي شَيْئًا، (وَرُبَّمَا سَقَطَ صَرِيعًا) عَلَى الْأَرْضِ (لَا يُطِيقُ الْعَدْوَ وَالنُّهُوضَ؛ لِشِدَّةِ الْغَضَبِ، وَيَعْتَرِ بِهِ مِثْلُ الْغَشْيَةِ) وَالسَّكْرَةِ، (وَرُبَّمَا يَضْرِبُ الْجَمَادَاتِ، وَالْحَيَوَانَاتِ فَيَضْرِبُ الْقَصْعَةَ مَثَلًا عَلَى الْأَرْضِ فَيَكْسِرُهَا، وَقَدْ يَكْسِرُ الْمَائِدَةَ) بِرِجْلِهِ (إِذَا غَضِبَ عَلَيْهَا، وَيَتَعَاطَى أَفْعَالَ الْمَجَانِينِ فَيَشْتُمُ الْبَهِيمَةَ، وَيُخَاطِبُهَا، وَيَقُولُ: إِلَى حَرْسِكِ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا إِلَى مَتَى مِنْكَ (يَا كَيْتُ، وَكَيْتُ، وَكَأَنَّهُ يُخَاطِبُ عَاقِلًا، وَرُبَّمَا رَفَسَتْهُ دَابَّةٌ فَيَرْفُسُ الدَّابَّةَ) كَمَا رَفَسَتْهُ، (وَيُقَابِلُهَا) ، وَرُبَّمَا قَابَلَهَا بِعَصَا، أَوْ سِلَاحٍ لِيَشْفِيَ غَيْظَهُ بِذَلِكَ، (وَأَمَّا أَثَرُهُ فِي الْقَلْبِ مَعَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِ، فَالْحِقْدُ وَالْحَسَدُ، وَإِضْمَارُ السُّوءِ، وَالشَّمَاتَةُ) ، أَيْ: الْفَرَحُ (بِالْمُسَاءَاتِ، وَالْحُزْنِ، وَالسُّرُورِ، وَالْعَزْمِ عَلَى إِفْشَاءِ السِّرِّ، وَهَتْكِ السِّتْرِ، وَالِاسْتِهْزَاءِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنِ الْقَبَائِحِ) وَالرَّذَائِلِ، (فَهَذِهِ ثَمَرَةُ الْغَضَبِ الْمُفْرِطِ) الْمُتَجَاوِزِ عَنِ الْحَدِّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية