الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين السَّادِسُ : أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ غَضَبَهُ مِنْ تَعَجُّبِهِ مِنْ جَرَيَانِ الشَّيْءِ عَلَى وَفْقِ مُرَادِ اللَّهِ لَا عَلَى وَفْقِ مُرَادِهِ ، فَكَيْفَ يَقُولَ : مُرَادِي أَوْلَى مِنْ مُرَادِ اللَّهِ ، وَيُوشِكُ أَنْ يَكُونَ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَعْظَمَ مِنْ غَضَبِهِ . وَأَمَّا الْعَمَلُ ، فَأَنْ تَقُولَ بِلِسَانِكَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . هَكَذَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ الْغَيْظِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَضِبَتْ عَائِشَةُ أَخَذَ بِأَنْفِهَا ، وَقَالَ : يَا عُوَيْشُ قُولِي : اللَّهُمَّ رَبَّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، وَأَذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِي وَأَجِرْنِي مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ . ، فَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَقُولَ ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ ، فَاجْلِسْ إِنْ كُنْتَ قَائِمًا وَاضْطَجِعْ ، إِنْ كُنْتَ جَالِسًا ، وَاقْرُبْ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي مِنْهَا خُلِقْتَ ; لِتَعْرِفَ بِذَلِكَ ذُلَّ نَفْسِكَ ، وَاطْلُبْ بِالْجُلُوسِ وَالِاضْطِجَاعِ ، السُّكُونَ ، فَإِنَّ سَبَبَ الْغَضَبِ الْحَرَارَةُ وَسَبَبُ الْحَرَارَةِ الْحَرَكَةُ . فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ تُوقَدُ فِي الْقَلْبِ . ; أَلَمْ تَرَوْا إِلَى انْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ وَحُمْرَةِ عَيْنَيْهِ ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدَكُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، فَإِنْ كَانَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ ، وَإِنْ كَانَ جَالِسًا فَلْيَنَمْ فَإِنْ لَمْ يَزُلْ ذَلِكَ فَلْيَتَوَضَّأْ ، بِالْمَاءِ الْبَارِدِ أَوْ يَغْتَسِلْ ، ; فَإِنَّ النَّارَ لَا يُطْفِئُهَا إِلَّا الْمَاءُ ، فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ بِالْمَاءِ فَإِنَّمَا ، الْغَضَبُ مِنَ النَّارِ . وَفِي رِوَايَةٍ : إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا : غَضِبْتَ فَاسْكُتْ . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَضِبَ وَهُوَ قَائِمٌ جَلَسَ ، وَإِذَا غَضِبَ وَهُوَ جَالِسٌ اضْطَجَعَ فَيَذْهَبُ غَضَبُهُ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا إِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ . ; أَلَا تَرَوْنَ إِلَى حُمْرَةِ عَيْنَيْهِ ، وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، فَلْيُلْصِقْ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ وَكَأَنَّ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى السُّجُودِ ، وَتَمْكِينُ أَعَزِّ الْأَعْضَاءِ مَنْ أَذَلِّ الْمَوَاضِعِ ، وَهُوَ التُّرَابُ لِتَسْتَشْعِرَ بِهِ النَّفْسُ الذُّلَّ ، وَتُزَايِلَ بِهِ الْعِزَّةَ وَالزَّهْوَ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْغَضَبِ وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ غَضِبَ يَوْمًا فَدَعَا بِمَاءٍ فَاسْتَنْشَقَ وَقَالَ : إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَهَذَا يُذْهِبُ الْغَضَبَ وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ مُحَمَّدِ لَمَّا اسْتُعْمِلْتُ عَلَى الْيَمَنِ قَالَ لِي أَبِي أَوُلِّيتَ ? قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِذَا غَضِبْتَ ، فَانْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَكَ ، وَإِلَى الْأَرْضِ تَحْتَكَ ، ثُمَّ عَظِّمْ خَالِقَهُمَا . وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ لِرَجُلٍ : يَا ابْنَ الْحَمْرَاءِ فِي خُصُومَةٍ بَيْنَهُمَا فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ بَلَغَنِي أَنَّكَ الْيَوْمَ عَيَّرْتَ أَخَاكَ بِأُمِّهِ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، فَانْطَلَقَ أَبُو ذَرٍّ لِيُرْضِيَ صَاحِبَهُ ، فَسَبَقَهُ الرَّجُلُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، ارْفَعْ رَأْسَكَ ، فَانْظُرْ ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّكَ لَسْتَ بِأَفْضَلَ مِنْ أَحْمَرَ فِيهَا وَلَا أَسْوَدَ إِلَّا أَنْ تَفْضُلَهُ بِعَمَلٍ ثُمَّ قَالَ : إِذَا غَضِبْتَ ، فَإِنْ كُنْتَ قَائِمًا فَاقْعُدْ ، وَإِنْ كُنْتَ قَاعِدًا فَاتَّكِئْ ، وَإِنْ كُنْتَ مُتَّكِئًا فَاضْطَجِعْ . وَقَالَ الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَغْضَبُ فَيَشْتَدُّ غَضَبُهُ ، فَكَتَبَ صَحَائِفَ وَأَعْطَى ، كُلَّ صَحِيفَةٍ رَجُلًا ، وَقَالَ لِلْأَوَّلِ : إِذَا غَضِبْتَ فَأَعْطِنِي هَذِهِ ، وَقَالَ لِلثَّانِي : إِذَا سَكَنَ بَعْضُ غَضَبِي فَأَعْطِنِي هَذِهِ ، وَقَالَ لِلثَّالِثِ : إِذَا ذَهَبَ غَضَبِي فَأَعْطِنِي هَذِهِ ، فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ يَوْمًا فَأُعْطِيَ ، الصَّحِيفَةَ الْأُولَى ، فَإِذَا فِيهَا : مَا أَنْتَ وَهَذَا الْغَضَبُ ? إِنَّكَ لَسْتَ بِإِلَهٍ ; إِنَّمَا أَنْتَ بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْكُلَ بَعْضُكَ بَعْضًا ، فَسَكَنَ بَعْضُ غَضَبِهِ ، فَأُعْطِيَ الثَّانِيَةَ ، فَإِذَا فِيهَا : ارْحَمْ مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكَ مَنْ فِي السَّمَاءِ ، فَأُعْطِي الثَّالِثَةُ ، فَإِذَا فِيهَا : خُذِ النَّاسَ بِحَقِّ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ لَا يُصْلِحُهُمْ إِلَّا ذَلِكَ ، أَيْ : لَا تُعَطِّلِ الْحُدُودَ وَغَضِبَ الْمَهْدِيُّ عَلَى رَجُلٍ ، فَقَالَ شَبِيبٌ : لَا تَغْضَبْ ، لَلَّهُ بِأَشَدَّ مِنْ غَضَبِهِ لِنَفْسِهِ ، فَقَالَ : خَلُّوا سَبِيلَهُ . إتحاف السادة المتقين (السَّادِسُ: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ غَضَبَهُ مِنْ تَعَجُّبِهِ مِنْ جَرَيَانِ الشَّيْءِ عَلَى وَفْقِ مُرَادِ اللَّهِ لَا عَلَى وَفْقِ مُرَادِهِ، فَكَيْفَ) يُتَصَوَّرُ لَهُ، أَوْ يَخْطُرُ بِبَالِهِ أَنْ (يَقُولَ: مُرَادِي أَوْلَى مِنْ مُرَادِ اللَّهِ، وَيُوشِكُ أَنْ يَكُونَ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَعْظَمَ مِنْ غَضَبِهِ) هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعِلْمِ . (وَأَمَّا الْعَمَلُ، فَأَنْ تَقُولَ بِلِسَانِكَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. هَكَذَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ الْغَيْظِ) . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَجُلَانِ يَسْتَبَّانِ ، فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ. الْحَدِيثَ، وَفِيهِ لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. الْحَدِيثَ. ا ه . قُلْتُ: لَفْظُ الْحَدِيثِ عِنْدَهُمَا، قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَهُ، وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَبًا قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَأَذْهَبَتْ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَقَالُوا لِلرَّجُلِ: أَمَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: إِنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ، وَقَدْ رَوَاهُ كَذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، قَالَ صَاحِبُ سِلَاحِ الْمُؤْمِنِ: وَلَيْسَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ سِوَى حَدِيثَيْنِ; أَحَدُهُمَا هَذَا، وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِذَا غَضِبَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ، سَكَنَ غَضَبُهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِنَحْوِهِ، (وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَضِبَتْ عَائِشَةُ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - (أَخَذَ بِأَنْفِهَا، وَقَالَ: يَا عُوَيْشُ) صَغَّرَ اسْمَهَا لِلتَّرَحُّمِ (قُولِي: اللَّهُمَّ رَبَّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَأَذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِي، وَأَجِرْنِي مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ) . رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةَ مِنْ حَدِيثِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ، (فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ، فَاجْلِسْ إِنْ كُنْتَ قَائِمًا، وَاضْطَجِعْ إِنَّ كُنْتَ جَالِسًا، وَاقْرُبْ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي مِنْهَا خُلِقْتَ; لِتَعْرِفَ بِذَلِكَ ذُلَّ نَفْسِكَ، وَاطْلُبْ بِالْجُلُوسِ، وَالِاضْطِجَاعِ السُّكُونَ، فَإِنَّ سَبَبَ الْغَضَبِ الْحَرَارَةُ) الْغَرِيبَةُ الْعَارِضَةُ عَلَى الْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ الَّتِي هِيَ غِذَاءُ الْقَلْبِ، (وَسَبَبُ الْحَرَارَةِ الْحَرَكَةُ) ، فَإِذَا سَكَنَ سَكَنَتِ الْحَرَارَةُ، فَقَلَّ عَمَلُهَا؛ (فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ تُوقَدُ فِي الْقَلْبِ; أَلَمْ تَرَوْا إِلَى انْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ) ، أَيْ: عُرُوقُ رَقَبَتِهِ (وَحُمْرَةِ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدَكُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَإِنْ كَانَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ، وَإِنْ كَانَ جَالِسًا فَلْيَقُمْ) . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ دُونَ قَوْلِهِ: تُوقَدُ، وَرَوَاهُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. ا ه . قُلْتُ: لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ سَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ قَرِيبًا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا: الْغَضَبُ جَمْرَةٌ فِي قَلْبِ الْإِنْسَانِ تُوقَدُ; أَلَا تَرَى إِلَى حُمْرَةِ عَيْنَيْهِ، وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ؟ فَإِذَا أَحَسَّ أَحَدُكُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَجْلِسْ، وَلَا يَعْدُونَهُ الْغَضَبُ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْبِسُهُ فِي نَفْسِهِ، وَلَا يَعْدُوهُ إِلَى غَيْرِهِ بِالْأَذَى بِالْفِعْلِ (فَإِنْ لَمْ يَزَلْ ذَلِكَ، فَتَوَضَّأْ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ، وَاغْتَسِلْ; فَإِنَّ النَّارَ لَا يُطْفِئُهَا إِلَّا الْمَاءُ، فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ بِالْمَاءِ، فَإِنَّ الْغَضَبَ مِنَ النَّارِ، وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ) . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ دُونَ قَوْلِهِ: بِالْمَاءِ الْبَارِدِ، وَهُوَ بِلَفْظِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . قُلْتُ: الْحَدِيثُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ أَنَّهُ كَلَّمَهُ رَجُلٌ فَأَغْضَبُهُ، فَقَامَ فَتَوَضَّأَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَطِيَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ. الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ فِيهِ بِالْمَاءِ مَعَ أَنَّ التَّوَضُّؤَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْمَاءِ، وَأَمَّا لَفْظُ: الْبَارِدِ، فَلَيْسَ فِي نُسَخِ الْكِتَابِ، وَقَدْ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُضُوءِ، وَلَمْ يُورِدْ مَا يَدُلُّ عَلَى الِاغْتِسَالِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ، وَابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوَلَانِيِّ أَنَّهُ كَلَّمَ مُعَاوِيَةَ بِشَرٍّ، فَغَضِبَ، ثُمَّ نَزَلَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ مِنَ النَّارِ، وَالْمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْتَسِلْ، (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا غَضِبْتَ فَاسْكُتْ) ، أَيْ: عَنِ النُّطْقِ بِغَيْرِ الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ; لِأَنَّ الْغَضَبَ يَصْدُرُ عَنْهُ مِنْ قَبِيحِ الْقَوْلِ مَا يُوجِبُ النَّدَمَ عَلَيْهِ عِنْدَ سُكُونِ سَوْرَةِ الْغَضَبِ، وَلِأَنَّ الِانْفِعَالَ مَا دَامَ مَوْجُودًا، فَنَارُ الْغَضَبِ تَتَأَجَّجُ، فَإِذَا سَكَتَ أَخَذَتْ فِي الْخُمُودِ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُمَا، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ. ا ه . قُلْتُ: وَلَفْظُ أَحْمَدَ: إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْكُتْ، قَالَهَا ثَلَاثًا (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَضِبَ وَهُوَ قَائِمٌ جَلَسَ، وَإِذَا غَضِبَ وَهُوَ جَالِسٌ اضْطَجَعَ فَيَذْهَبُ غَضَبُهُ) . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَفِيهِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ، وَلِأَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ فِيهِ: وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ قَائِمًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ جَلَسْتَ ثُمَّ اضْطَجَعْتَ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا: إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ، فَإِذَا ذَهَبَ عَنْهُ الْغَيْظُ، وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ، وَالْمَرْفُوعُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَفِيهِ عِنْدُهُ انْقِطَاعٌ سَقَطَ مِنْهُ أَبُو الْأُسُودِ. ا ه . قُلْتُ: وَرَوَاهُ كَذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَسْقِي عَلَى حَوْضٍ، فَأَغْضَبَهُ رَجُلٌ، فَقَعَدَ ثُمَّ اضْطَجَعَ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرُهُ، قَالَ الْهَيْتَمِيُّ: رِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ، (وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فِي خُطْبَتِهِ: (أَلَا إِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ; أَلَا تَرَوْنَ إِلَى حُمْرَةِ عَيْنَيْهِ، وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَلْيُلْصِقْ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ) . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ. ا ه . قُلْتُ: رَوَاهُ كَذَلِكَ أَحْمَدُ أَلَّا أَنَّهُ قَالَ: احْمِرَارًا يَعُمُّ، وَقَالَ: فَمَنْ أَحَسَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَلْيَلْزَقْ بِالْأَرْضِ، (وَكَأَنَّ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى السُّجُودِ، وَتَمْكِينُ أَعَزِّ الْأَعْضَاءِ) الَّذِي هُوَ الْخَدُّ (مَنْ أَذَلِّ الْمَوَاضِعِ، وَهُوَ التُّرَابُ لِتَسْتَشْعِرَ بِهِ النَّفْسُ الذُّلَّ، وَتُزَايِلَ بِهِ الْعِزَّةَ وَالزَّهْوَ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْغَضَبِ) ، وَالْقَصْدُ أَنْ يَبْعُدَ عَنْ هَيْئَةِ الْوُثُوبِ وَالْمُسَارَعَةِ لِلْبَطْشِ مَا أَمْكَنَ; حَسْمًا لِمَادَّةِ الْمُبَادَرَةِ، وَحَمَلَ الطَّيِّبِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا عَلَى التَّوَاضُعِ، وَالْخَفْضِ دُونَ السُّجُودِ; أَيْ: لِأَنَّ السُّجُودَ لَا يَكُونُ بِالْخَدِّ، (وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (غَضِبَ يَوْمًا فَدَعَا بِمَاءٍ فَاسْتَنْشَقَ) بِهِ (وَقَالَ: إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَهَذَا يُذْهِبُ الْغَضَبَ) . أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي ذَمِّ الْغَضَبِ، (وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ مُحَمَّدِ) بْنِ عَطِيَّةَ السَّعْدِيُّ، عَامِلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الْيَمَنِ، مَقْبُولٌ، مَاتَ بَعْدَ الْعِشْرِينَ، رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا: (لَمَّا اسْتُعْمِلْتُ عَلَى الْيَمَنِ) اسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، (قَالَ لِي أَبِي) ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَطِيَّةَ بْنِ عُرْوَةَ السَّعْدِيُّ، تَابِعِيٌّ صَدُوقٌ، مَاتَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ، رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي مُسْنَدِ مَالِكٍ، وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِيهِ، وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ صُحْبَةٌ، وَأَبَوْهُ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ: (أَوُلِّيتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِذَا غَضِبْتَ، فَانْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَكَ، وَإِلَى الْأَرْضِ تَحْتَكَ، ثُمَّ عَظِّمْ خَالِقَهُمَا) . أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي ذَمِّ الْغَضَبِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فَذَكَرَهُ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ، (وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ) الْغِفَارِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (قَالَ لِرَجُلٍ: يَا ابْنَ الْحَمْرَاءِ) يُرِيدُ بِهِ الْعَجَّانَ يَعْنِي ابْنَ الْمِعْجَنَةِ (فِي خُصُومَةٍ) كَانَتْ (بَيْنَهُمَا فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ بَلَغَنِي أَنَّكَ الْيَوْمَ عَيَّرْتَ رَجُلًا بِأُمِّهِ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَانْطَلَقَ أَبُو ذَرٍّ يُرْضِي صَاحِبَهُ، فَسَبَقَهُ الرَّجُلُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَانْظُرْ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّكَ لَسْتَ بِأَفْضَلَ مِنْ أَحْمَرَ فِيهَا وَلَا أَسْوَدَ إِلَّا أَنْ تَفْضُلَهُ بِعَمَلٍ) ، أَيْ: صَالِحٍ (ثُمَّ قَالَ: إِذَا غَضِبْتَ، فَإِنْ كُنْتَ قَائِمًا فَاقْعُدْ، وَإِنْ كُنْتَ قَاعِدًا فَاتَّكِئْ، وَإِنْ كُنْتَ مُتَّكِئًا فَاضْطَجِعْ) . أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي ذَمِّ الْغَضَبِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ ذَمِّ الْمَكْرِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَيْضًا . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلِأَحْمَدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: انْظُرْ; فَإِنَّكَ لَسْتَ بِخَيْرٍ مِنْ أَحْمَرَ وَلَا أَسْوَدَ إِلَّا أَنَّ تَفْضُلَهُ بِتَقْوَى. وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِهِ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِي كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ. ا ه . قُلْتُ: يُشِيرُ إِلَى مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنِ الْمَعْرُورِ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرِّبْذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ. الْحَدِيثَ . هَكَذَا أَخْرَجَهُ فِي أَوَّلِ الصَّحِيحِ . وَأَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ وَاصِلٍ، وَفِي الْأَدَبِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِيهِ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، عَنْ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، وَعَنْ أَبِي مُوسَى الزَّمِنِ، وَبُنْدَارِ، وَغُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ وَاصِلٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الْوَرْدِيِّ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِنَحْوِهِ مِنْ طَرِيقَيْنِ، (وَقَالَ الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بْنِ طَرْخَانَ التَّمِيمِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ، ثِقَةٌ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ، وَقَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ، وَرَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ: (كَانَ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَغْضَبُ فَيَشْتَدُّ غَضَبُهُ، فَكَتَبَ ثَلَاثَ صَحَائِفَ، فَأَعْطَى كُلَّ صَحِيفَةٍ رَجُلًا، وَقَالَ لِلْأَوَّلِ: إِذَا غَضِبْتَ فَأَعْطِنِي هَذِهِ الصَّحِيفَةَ، وَقَالَ لِلثَّانِي: إِذَا سَكَنَ بَعْضُ غَضَبِي فَأَعْطِنِي هَذِهِ، وَقَالَ لِلثَّالِثِ: إِذَا ذَهَبَ غَضَبِي فَأَعْطِنِي هَذِهِ، فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ يَوْمًا، فَأُعْطِيَ الصَّحِيفَةَ الْأُولَى، فَإِذَا فِيهَا: مَا أَنْتَ وَهَذَا الْغَضَبُ؟ إِنَّكَ لَسْتَ بِإِلَهٍ; إِنَّمَا أَنْتَ بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْكُلَ بَعْضُكَ بَعْضًا، فَسَكَنَ بَعْضُ غَضَبِهِ، فَأُعْطِيَ الثَّانِيَةَ، فَإِذَا فِيهَا: ارْحَمْ مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكَ مَنْ فِي السَّمَاءِ، فَأُعْطِي الثَّالِثَةُ، فَإِذَا فِيهَا: خُذِ النَّاسَ بِحَقِّ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا يُصْلِحُهُمْ إِلَّا ذَلِكَ، أَيْ: لَا تُعَطِّلِ الْحُدُودَ) . أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي ذَمِّ الْغَضَبِ، (وَغَضِبَ الْمَهْدِيُّ) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبَّاسِيُّ (عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ شَبِيبٌ: لَا تَغْضَبَنَّ، لَلَّهُ بِأَشَدَّ مِنْ غَضَبِهِ لِنَفْسِهِ، فَقَالَ: خَلُّوا سَبِيلَهُ) . أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي ذَمِّ الْغَضَبِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية