الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَقَدْ قَطَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْمَزِيدِ مَعَ الشُّكْرِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ فَقَالَ تَعَالَى لَئِنْ شَكَرْتُمْ لِأَزِيدُنَّكُمْ وَاسْتَثْنَى فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ : فِي الْإِغْنَاءِ وَالْإِجَابَةِ وَالرِّزْقِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالتَّوْبَةِ ، فَقَالَ تَعَالَى : فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ ، وَقَالَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ ، وَقَالَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَقَالَ: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ، وَقَالَ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ خُلُقٌ مِنْ أَخْلَاقِ الرُّبُوبِيَّةِ إِذْ قَالَ تَعَالَى : وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الشُّكْرَ مِفْتَاحَ كَلَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ تَعَالَى : وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَقَالَ : وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . إتحاف السادة المتقين (وَقَدْ قَطَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْمَزِيدِ مَعَ الشُّكْرِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ) فِيهِ (فَقَالَ) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ، (وَاسْتَثْنَى فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: فِي الْإِغْنَاءِ وَالْإِجَابَةِ وَالرِّزْقِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالتَّوْبَةِ، فَقَالَ تَعَالَى: فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ ، وَقَالَ) تَعَالَى: ( فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ ، وَقَالَ) تَعَالَى: ( يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ ، وَقَالَ) تَعَالَى ( وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ) ، وَقَالَ أَيْضًا: ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ، فَالشَّاكِرُ عَلَى مَزِيدٍ، وَالشَّكُورُ فِي نِهَايَةِ الْمَزِيدِ، وَهُوَ الَّذِي يَكْثُرُ شُكْرُهُ عَلَى الْقَلِيلِ مِنَ الْعَطَاءِ، وَيَتَكَرَّرُ مِنْهُ الشُّكْرُ وَالثَّنَاءُ عَلَى الشَّيْءِ الْوَاحِدِ مِنَ النِّعَمِ . (وَهُوَ خُلُقٌ مِنْ أَخْلَاقِ الرُّبُوبِيَّةِ إِذْ قَالَ تَعَالَى: وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ) ، لِأَنَّهُ سَمَّاهُ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ، وَالْمَزِيدُ هُوَ إِلَى الْمُنْعِمِ يَجْعَلُهُ مَا شَاءَ، فَأَفْضَلُ الْمَزِيدِ حُسْنُ الْيَقِينِ، وَمُشَاهَدَةُ الصِّفَاتِ، وَأَوَّلُ الْمَزِيدِ شُهُودُ النِّعْمَةِ أَنَّهَا مِنَ الْمُنْعِمِ بِهَا مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ وَلَا قُوَّةٍ إِلَّا بِاللَّهِ، وَأَوْسَطُ الْمَزِيدِ دَوَامُ الْحَالِ، وَمُتَابَعَةُ الْخِدْمَةِ وَالِاسْتِعْمَالِ، وَقَدْ يَكُونُ الْمَزِيدُ أَخْلَاقًا، وَقَدْ يَكُونُ عُلُومًا، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْآخِرَةِ تَثْبِيتًا عِنْدَ فِرَاقِ الدُّنْيَا. وَقَالَ صَاحِبُ الْبَصَائِرِ: وَإِذَا وَصَفَ اللَّهُ بِالشُّكْرِ فِي قَوْلِهِ: وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ فَإِنَّمَا يَعْنِي بِهِ إِنْعَامَهُ عَلَى عِبَادِهِ، وَجَزَاءَهُ بِمَا أَقَامَهُ مِنَ الْعِبَادَةِ . (وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الشُّكْرَ مِفْتَاحَ كَلَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ) وَخِتَامَ تَمَنِّيهِمْ (فَقَالَ تَعَالَى: وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ (وَقَالَ: وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ، فَلَوْلَا أَنَّهُ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَيْهِ مَا بَقَّاهُمْ عَلَيْهِ لَدَيْهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية