الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ [تَفَاقُمُ الْفِتْنَةِ بَيْنَ الشِّيعَةِ وَالسُّنَّةِ ] فَمِنَ الْحَوَادِثِ فِيهَا : أَنَّ الْفِتْنَةَ بَيْنَ الشِّيعَةِ وَالسُّنَّةِ تَفَاقَمَتْ ، وَعَمِلَ أَهْلُ نَهْرِ الْقَلَّائِينَ بَابًا عَلَى مَوْضِعِهِمْ ، وَعَمِلَ أَهْلُ الْكَرْخِ بَابًا عَلَى الدَّقَاقِينَ مِمَّا يَلِيهِمْ ، وَقُتِلَ النَّاسُ عَلَى هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ ، وَرَكِبَ الْمِقْدَامُ أَبُو مُقَاتِلٍ ، وَكَانَ عَلَى الشُّرْطَةِ لَيَدْخُلَ [ الْكَرْخَ ] فَمَنَعَهُ أَهْلُهَا وَالْعَيَّارُونَ الَّذِينَ فِيهَا ، وَقَاتَلُوهُ فَأَحْرَقَ الدَّكَاكِينَ وَأَطْرَافَ نَهْرِ الدَّجَاجِ ، وَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ الدُّخُولُ . [اسْتِتَابَةُ الْقَادِرِ الْمُبْتَدِعَةَ ] وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ : اسْتَتَابَ الْقَادِرُ الْمُبْتَدِعَةَ . أَخْبَرَنَا سَعْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْبَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الطُّرَيْثِيثِيُّ ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبَرِيُّ ، قَالَ : وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ اسْتَتَابَ الْقَادِرُ بِاللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فُقَهَاءَ الْمُعْتَزِلَةِ الْحَنَفِيَّةَ ، فَأَظْهَرُوا الرُّجُوعَ ، وَتَبَرَّءُوا مِنَ الِاعْتِزَالِ ، ثُمَّ نَهَاهُمْ عَنِ الْكَلَامِ وَالتَّدْرِيسِ وَالْمُنَاظَرَةِ فِي الِاعْتِزَالِ وَالرَّفْضِ وَالْمَقَالَاتِ الْمُخَالِفَةِ لِلْإِسْلَامِ ، وَأَخَذَ خُطُوطَهُمْ بِذَلِكَ ، وَأَنَّهُمْ مَتَى خَالَفُوهُ حَلَّ بِهِمْ مِنَ النَّكَالِ وَالْعُقُوبَةِ مَا يَتَّعِظُ بِهِ أَمْثَالُهُمْ ، وَامْتَثَلَ يَمِينُ الدَّوْلَةِ وَأَمِينُ الْمِلَّةِ أَبُو الْقَاسِمِ مَحْمُودٌ أَمْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَاسْتَنَّ بِسُنَنِهِ فِي أَعْمَالِهِ الَّتِي اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهَا مِنْ خُرَاسَانَ وَغَيْرِهَا فِي قَتْلِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّافِضَةِ وَالْإِسْمَاعِيلَيَّةِ وَالْقَرَامِطَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ وَالْمُشَبِّهَةِ ، وَصَلَبَهُمْ وَحَبَسَهُمْ وَنَفَاهُمْ ، وَأَمَرَ بِلَعْنِهِمْ عَلَى مَنَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإبْعَادِ كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَطَرْدِهِمْ عَنْ دِيَارِهِمْ ، وَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً فِي الْإِسْلَامِ . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ : عَقَدَ سُلْطَانُ الدَّوْلَةِ عَلَى جُبَارَةَ بِنْتِ قِرْوَاشَ بْنِ الْمُقَلِّدِ بِصَدَاقٍ مَبْلَغُهُ خَمْسُونَ أَلْفَ دِينَارٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية