الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
[أَوَّلِيَّاتُ الْخُلَفَاءِ] وَلَمْ يَلِ الْخِلَافَةَ أَحَدٌ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَبُو بَكْرٍ الطَّائِعُ بْنُ الْمُطِيعِ، حَصَلَ لِأَبِيهِ فَالِجٌ، فَنَزَلَ لِابْنِهِ عَنْهَا طَوْعًا. قَالَ الْعُلَمَاءُ: أَوَّلُ مَنْ وَلِيَ الْخِلَافَةَ وَأَبُوهُ حَيٌّ: أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَهِدَ بِهَا، وَأَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ بَيْتَ الْمَالِ، وَأَوَّلُ مَنْ سَمَّى الْمُصْحَفَ مُصْحَفًا. وَأَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ الدُّرَّةَ، وَأَوَّلُ مَنْ وَرَّخَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ أَمَرَ بِصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ، وَأَوَّلُ مَنْ وَضَعَ الدِّيوَانَ. أَوَّلُ مَنْ حَمَى الْحِمَى: عُثْمَانُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَقْطَعَ الْإِقْطَاعَاتِ، أَيْ: أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَأَوَّلُ مَنْ زَادَ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ فِي الْجُمْعَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ رَزَقَ الْمُؤَذِّنِينَ، وَأَوَّلُ مَنْ أُرْتِجَ عَلَيْهِ فِي الْخُطْبَةِ، وَأَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ صَاحِبَ شُرْطَةٍ. أَوَّلُ مَنِ اسْتَخْلَفَ وَلِيَّ الْعَهْدِ فِي صِحَّتِهِ: مُعَاوِيَةُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ الْخِصْيَانَ لِخَاصِّ خِدْمَتِهِ. أَوَّلُ مَنْ حُمِلَتْ إِلَيْهِ الرُّءُوسُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ . أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَ اسْمَهُ عَلَى السِّكَّةِ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ . أَوَّلُ مَنْ مَنَعَ مِنْ نِدَائِهِ بِاسْمِهِ: الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ . أَوَّلُ مَا حُدِّثَتِ الْأَلْقَابُ لِبَنِي الْعَبَّاسِ. وَقَالَ ابْنُ فَضْلِ اللَّهِ : زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لِبَنِي أُمَيَّةَ أَلْقَابًا مِثْلَ أَلْقَابِ بَنِي الْعَبَّاسِ. قُلْتُ: ذَكَرَ بَعْضُ الْمُؤَرِّخِينَ أَنَّ لَقَبَ مُعَاوِيَةَ: النَّاصِرُ لِدِينِ اللَّهِ، وَلَقَبَ يَزِيدَ: الْمُسْتَنْصِرُ، وَلَقَبَ مُعَاوِيَةَ ابْنِهِ: الرَّاجِعُ إِلَى الْحَقِّ، وَلَقَبَ مَرْوَانَ: الْمُؤْتَمَنُ بِاللَّهِ، وَلَقَبَ عَبْدِ الْمَلِكِ: الْمُوَفَّقُ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَلَقَبَ ابْنِهِ الْوَلِيدِ : الْمُنْتَقِمُ بِاللَّهِ، وَلَقَبَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : الْمَعْصُومُ بِاللَّهِ، وَلَقَبَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ : الْقَادِرُ بِصُنْعِ اللَّهِ، وَلَقَبَ يَزِيدَ النَّاقِصِ : الشَّاكِرُ لِأَنْعُمِ اللَّهِ. أَوَّلُ مَنْ تَفَرَّقَتِ الْكَلِمَةُ فِي دَوْلَتِهِ: السَّفَّاحُ. أَوَّلُ خَلِيفَةٍ قَرَّبَ الْمُنَجِّمِينَ وَعَمِلَ بِأَحْكَامِ النُّجُومِ: الْمَنْصُورُ، وَهُوَ أَوَّلُ خَلِيفَةٍ اسْتَعْمَلَ مَوَالِيَهُ فِي الْأَعْمَالِ وَقَدَّمَهُمْ عَلَى الْعَرَبِ. أَوَّلُ مَنْ أَمَرَ بِتَصْنِيفِ الْكُتُبِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِينَ: الْمَهْدِيُّ . أَوَّلُ مَنْ مَشَتِ الرِّجَالُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسُّيُوفِ وَالْأَعْمِدَةِ: الْهَادِي . أَوَّلُ مَنْ لَعِبَ بِالصَّوَالِجَةِ فِي الْمَيْدَانِ: الرَّشِيدُ . أَوَّلُ مَا دُعِيَ وَكُتِبَ لِلْخَلِيفَةِ بِلَقَبِهِ: فِي أَيَّامِ الْأَمِينِ. أَوَّلُ مَنْ أَدْخَلَ الْأَتْرَاكَ الدِّيوَانَ: الْمُعْتَصِمُ . أَوَّلُ مَنْ أَمَرَ بِتَغْيِيرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ زِيَّهُمُ: الْمُتَوَكِّلُ . أَوَّلُ مَنْ تَحَكَّمَتِ الْأَتْرَاكُ مِنْ قَتْلِهِ: الْمُتَوَكِّلُ، وَظَهَرَ بِذَلِكَ تَصْدِيقُ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ، كَمَا أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ ; فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَسْلُبُ أُمَّتِي مُلْكَهُمْ وَمَا خَوَّلَهُمُ اللَّهُ: بَنُو قَنْطُورَاءَ». أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ لُبْسَ الْأَكْمَامِ الْوَاسِعَةِ وَصِغَرَ الْقَلَانِسِ: الْمُسْتَعِينُ . أَوَّلُ خَلِيفَةٍ أَحْدَثَ الرُّكُوبَ بِحِلْيَةِ الذَّهَبِ: الْمُعْتَزُّ . أَوَّلُ خَلِيفَةٍ قُهِرَ وَحُجِرَ عَلَيْهِ وَوُكِّلَ بِهِ: الْمُعْتَمِدُ . أَوَّلُ مَنْ وَلِيَ الْخِلَافَةَ مِنَ الصِّبْيَانِ الْمُقْتَدِرُ. آخِرُ خَلِيفَةٍ انْفَرَدَ بِتَدْبِيرِ الْجُيُوشِ وَالْأَمْوَالِ: الرَّاضِي، وَهُوَ آخِرُ خَلِيفَةٍ لَهُ شِعْرٌ مُدَوَّنٌ، وَآخِرُ خَلِيفَةٍ خَطَبَ وَصَلَّى بِالنَّاسِ دَائِمًا. وَآخِرُ خَلِيفَةٍ جَالَسَ النُّدَمَاءَ. وَآخِرُ خَلِيفَةٍ كَانَتْ نَفَقَتُهُ وَجَوَائِزُهُ وَعَطَايَاهُ وَخَدَمُهُ وَجِرَايَاتُهُ وَخَزَائِنُهُ، وَمَطَابِخُهُ وَمَشَارِبُهُ، وَمَجَالِسُهُ وَحُجَّابُهُ وَأُمُورُهُ جَارِيَةٌ عَلَى تَرْتِيبِ الْخِلَافَةِ الْأُولَى، وَهُوَ آخِرُ خَلِيفَةٍ سَافَرَ بِزِيِّ الْخُلَفَاءِ الْقُدَمَاءِ. أَوَّلُ مَا كُرِّرَتِ الْأَلْقَابُ مِنَ الْمُسْتَنْصِرِ الَّذِي تَوَلَّى بَعْدَ الْمُسْتَعْصِمِ . فِي «الْأَوَائِلِ» لِلْعَسْكَرِيِّ : (أَوَّلُ خَلِيفَةٍ وَلِيَ فِي حَيَاةِ أُمِّهِ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ الْهَادِي، ثُمَّ الرَّشِيدُ، ثُمَّ الْأَمِينُ، ثُمَّ الْمُتَوَكِّلُ، ثُمَّ الْمُنْتَصِرُ، ثُمَّ الْمُسْتَعِينُ، ثُمَّ الْمُعْتَزُّ، ثُمَّ الْمُعْتَضِدُ، ثُمَّ الْمُطِيعُ، وَلَمْ يَلِ الْخِلَافَةَ أَحَدٌ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، وَزِيدَ عَلَيْهِ الطَّائِعُ. وَقَالَ الصُّولِيُّ : (لَا تُعْرَفُ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ خَلِيفَتَيْنِ إِلَّا وَلَّادَةُ: أُمُّ الْوَلِيدِ، وَسُلَيْمَانَ ابْنِي عَبْدِ الْمَلِكِ، وَشَاهْ فَرَنْدُ: أُمُّ يَزِيدَ النَّاقِصِ، وَإِبْرَاهِيمَ ابْنِي الْوَلِيدِ، وَالْخَيْزُرَانُ: أُمُّ الْهَادِي، وَالرَّشِيدِ). قُلْتُ: وَيُزَادُ أُمُّ الْعَبَّاسِ، وَحَمْزَةَ، وَأُمُّ دَاوُدَ، وَسُلَيْمَانَ أَوْلَادِ الْمُتَوَكِّلِ الْأَخِيرِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية