الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الْخِلَافَةُ الرَّاشِدَةُ خِلَافَةُ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [11 - 13 هـ] أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ، يَلْتَقِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُرَّةَ. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي «تَهْذِيبِهِ»: وَمَا ذَكَرْنَاهُ - مِنْ أَنَّ اسْمَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَبْدُ اللَّهِ.. هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: اسْمُهُ عَتِيقٌ، وَالصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ كَافَّةُ الْعُلَمَاءِ: أَنْ عَتِيقًا لَقَبٌ لَهُ لَا اسْمَ، وَلُقِّبَ عَتِيقًا: لِعِتْقِهِ مِنَ النَّارِ، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ . وَقِيلَ: لِعَتَاقَةِ وَجْهِهِ، أَيْ: حُسْنُهُ وَجَمَالُهُ، قَالَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَجَمَاعَةٌ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي نَسَبِهِ شَيْءٌ يُعَابُ بِهِ. قَالَهُ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَغَيْرُهُ. وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَسْمِيَتِهِ بِالصِّدِّيقِ، لِأَنَّهُ بَادَرَ إِلَى تَصْدِيقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَازَمَ الصِّدْقَ، فَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ هَنَاةٌ مَا، وَلَا وَقْفَةٌ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ. وَكَانَتْ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ الْمَوَاقِفُ الرَّفِيعَةُ، مِنْهَا: - قَصَّتُهُ يَوْمَ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ، وَثَبَاتُهُ، وَجَوَابُهُ لِلْكُفَّارِ فِي ذَلِكَ. - وَهِجْرَتُهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْكُ عِيَالِهِ وَأَطْفَالِهِ، وَمُلَازَمَتُهُ فِي الْغَارِ وَسَائِرِ الطَّرِيقِ. - ثُمَّ كَلَامُهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَيَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ اشْتَبَهَ عَلَى غَيْرِهِ الْأَمْرُ فِي تَأَخُّرِ دُخُولِ مَكَّةَ. - ثُمَّ بُكَاؤُهُ حِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ». - ثُمَّ ثَبَاتُهُ فِي وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُطْبَتُهُ النَّاسَ وَتَسْكِينُهُمْ. - ثُمَّ قِيَامُهُ فِي قَضِيَّةِ الْبَيْعَةِ بِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ. - ثُمَّ اهْتِمَامُهُ وَثَبَاتُهُ فِي بَعْثِ جَيْشِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ إِلَى الشَّامِ، وَتَصْمِيمُهُ فِي ذَلِكَ. - ثُمَّ قِيَامُهُ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَمُنَاظَرَتُهُ لِلصَّحَابَةِ حَتَّى حَجَّهُمْ بِالدَّلَائِلِ، وَشَرَحَ اللَّهُ صُدُورَهُمْ لِمَا شَرَحَ لَهُ صَدْرَهُ مِنَ الْحَقِّ وَهُوَ قِتَالُ أَهْلِ الرِّدَّةِ. - ثُمَّ تَجْهِيزُهُ الْجُيُوشَ إِلَى الشَّامِ لِفُتُوحِهِ وَإِمْدَادِهِمْ. - ثُمَّ خَتَمَ ذَلِكَ بِمُهِمٍّ مِنْ أَحْسَنِ مَنَاقِبِهِ، وَأَجَلِّ فَضَائِلِهِ، وَهُوَ اسْتِخْلَافُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَمْ لِلصِّدِّيقِ مِنْ مَوَاقِفَ وَأَثَرٍ وَمَنَاقِبَ وَفَضَائِلَ لَا تُحْصَى!! هَذَا كَلَامُ النَّوَوِيِّ . وَأَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَبْسُطَ تَرْجَمَةَ الصِّدِّيقِ بَعْضَ الْبَسْطِ، ذَاكِرًا جُمْلَةً كَثِيرَةً مِمَّا وَقَفَتْ عَلَيْهِ مِنْ حَالِهِ، وَأُرَتِّبُ ذَلِكَ فُصُولًا.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية