الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
وَمِنَ الْحَوَادِثِ فِي أَيَّامِهِ فِي عَامِ وِلَايَتِهِ خَلْعُ السُّلْطَانِ الْمَنْصُورِ; لِفَسَادِهِ وَشُرْبِهِ الْخُمُورَ، حَتَّى قِيلَ: إِنَّهُ جَامَعَ زَوْجَاتِ أَبِيهِ، وَنُفِيَ إِلَى قُوصَ وَقُتِلَ بِهَا، فَكَانَ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ مُجَازَاةً لِمَا فَعَلَهُ وَالِدُهُ مَعَ الْخَلِيفَةِ، وَهَذِهِ عَادَةُ اللَّهِ مَعَ مَنْ تَعَرَّضَ لِأَحَدٍ مِنْ آلِ الْعَبَّاسِ بِأَذًى، وَتَسَلْطَنَ أَخُوهُ الْمَلِكُ الْأَشْرَفُ كُجُكُ، ثُمَّ خُلِعَ مِنْ عَامِهِ، وَوَلِيَ أَخُوهُ أَحْمَدُ، وَلُقِّبَ: بِالنَّاصِرِ، وَعَقَدَ الْمُبَايِعَةَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَلِيفَةِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ قَاضِي الشَّامِ، وَكَانَ قَدْ حَضَرَ مِصْرَ. وَفِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ: خُلِعَ النَّاصِرُ أَحْمَدُ، وَوَلِيَ أَخُوهُ إِسْمَاعِيلُ، وَلُقِّبَ بِالصَّالِحِ. وَفِي سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ: مَاتَ الصَّالِحُ، فَقَلَّدَ الْخَلِيفَةُ أَخَاهُ شَعْبَانَ، وَلُقِّبَ: بِالْكَامِلِ. وَفِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ: قُتِلَ الْكَامِلُ، وَوَلِيَ أَخُوهُ أَمِيرُ حَاجٍّ، وَلُقِّبَ: بِالْمُظَفَّرِ. وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ: خُلِعَ الْمُظَفَّرُ، وَوَلِيَ أَخُوهُ حَسَنٌ، وَلُقِّبَ: بِالنَّاصِرِ. وَفِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ: كَانَ الطَّاعُونُ الْعَامُّ الَّذِي لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ. وَفِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ: خُلِعَ النَّاصِرُ حَسَنٌ، وَوَلِيَ أَخُوهُ صَالِحٌ، وَلُقِّبَ: الْمَلِكَ الصَّالِحَ; وَهُوَ الثَّامِنُ مِمَّنْ تَسَلْطَنَ مِنْ أَوْلَادِ النَّاصِرِ مُحَمَّدِ بْنِ قَلَاوُونَ، وَجَعَلَ شِيخُو أَتَابِكَهُ. قَالَ فِي «ذَيْلِ الْمَسَالِكِ» : (وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ بِمِصْرَ الْأَمِيرَ الْكَبِيرَ). [مَنْ مَاتَ فِي عَهْدِهِ] وَمِمَّنْ مَاتَ فِي أَيَّامِ الْحَاكِمِ مِنَ الْأَعْلَامِ: الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ، وَالتَّاجُ عَبْدُ الْبَاقِي الْيَمَنِيُّ، وَالشَّمْسُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي، وَأَبُو حَيَّانَ، وَابْنُ الْوَرْدِيِّ، وَابْنُ اللَّبَّانِ، وَابْنُ عَدْلَانَ، وَالذَّهَبِيُّ، وَابْنُ فَضْلِ اللَّهِ، وَابْنُ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ، وَالْفَخْرُ الْمِصْرِيُّ شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ بِالشَّامِ، وَالتَّاجُ الْمَرَّاكُشِيُّ، وَآخَرُونَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية