الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

جزء صفحة
( وَقُلْ ) أَيُّهَا الْجَلِيسُ السَّامِعُ ( لِلطِّفْلِ ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ . قَالَ . فِي النِّهَايَةِ : وَالطِّفْلُ الصَّبِيُّ وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْجَمَاعَةِ ، وَيُقَالُ طِفْلَةٌ وَأَطْفَالٌ . وَفِي الْقَامُوسِ : وَالطِّفْلُ بِالْكَسْرِ الصَّغِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَوْ الْمَوْلُودُ إذَا عَطَسَ ( بُورِكَ ) أَيْ بَارَكَ اللَّهُ ( فِيك ) أَيُّهَا الْغُلَامُ . وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ : يُقَالُ لَهُ بُورِكَ فِيك وَجَبَرَك اللَّهُ . وَقَدْ رُوِيَ { أَنَّهُ عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامٌ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَارَكَ اللَّهُ فِيك يَا غُلَامُ } رَوَاهُ الْحَافِظُ السَّلَفِيُّ فِي انْتِخَابِهِ ( وَأْمُرْهُ ) أَيُّهَا الْجَلِيسُ ، يَعْنِي أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْجَلِيسِ أَنْ يَأْمُرَ الطِّفْلَ إذَا عَطَسَ ( يَحْمَدْ ) مَجْزُومٌ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ وَحُرِّكَ بِالْكَسْرِ كَنَظَائِرِهِ لِلْقَافِيَّةِ أَيْ يَحْمَدُ اللَّهَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى : وَيُقَالُ لِلصَّبِيِّ قَبْلَ الثَّلَاثِ يُرِيدُ قَبْلَ تَشْمِيتِهِ ثَلَاثًا بُورِكَ فِيك . وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ وَزَادَ : وَجَبَرَك اللَّهُ . وَقَالَ عَنْ النَّاظِمِ وَإِنْ عَطَسَ صَبِيٌّ يَعْنِي عَلِمَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ قِيلَ لَهُ يَرْحَمُك اللَّهُ أَوْ بُورِكَ فِيك وَيَعْلَمُ الرَّدَّ وَإِنْ كَانَ طِفْلًا حَمِدَ اللَّهَ وَلِيُّهُ أَوْ مَنْ حَضَرَ وَقِيلَ لَهُ نَحْوُ ذَلِكَ . انْتَهَى . قَالَ فِي الْآدَابِ : أَمَّا كَوْنُهُ يَعْلَمُ الْحَمْدَ فَوَاضِحٌ ، وَأَمَّا تَعْلِيمُهُ الرَّدَّ فَيَتَوَجَّهُ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي رَدِّ السَّلَامِ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ رَدُّ السَّلَامِ وَلَا يَسْقُطُ إنْ كَانَ مَعَ بَالِغِينَ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَاسْتَظْهَرَ فِي الْآدَابِ أَنَّهُ يُدْعَى لَهُ وَإِنْ لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ . وَاسْتَظْهَرَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا حُكْمَ لِعُطَاسِ الْمَجْنُونِ وَأَنَّهُ يُشْرَعُ لَهُ الدُّعَاءُ فِي الْجُمْلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية