الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            منتقى الأخبار بَابُ صِفَةُ الْكَفَنِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ 1392 - ( عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ : قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَحُلَّةٍ نَجْرَانِيَّةٍ ، الْحُلَّةُ ثَوْبَانِ . } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ) 1393 - ( وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ جُدُدٍ يَمَانِيَةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ أُدْرِجَ فِيهَا إدْرَاجًا } . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ . وَلَهُمْ إلَّا أَحْمَدَ وَالْبُخَارِيَّ وَلَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ : وَأَمَّا الْحُلَّةُ فَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ فِيهَا إنَّمَا اُشْتُرِيَتْ لِيُكَفَّنَ فِيهَا فَتُرِكَتْ الْحُلَّةُ وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ . وَلِمُسْلِمٍ : قَالَتْ : { أُدْرِجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُلَّةٍ يَمَنِيَّةٍ كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ نُزِعَتْ عَنْهُ وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ يَمَانِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا عِمَامَةٌ وَلَا قَمِيصٌ } ) . نيل الأوطار حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي إسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَقَدْ تَغَيَّرَ ، وَهَذَا مِنْ أَضْعَفِ حَدِيثِهِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : إنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِ يَزِيدَ الْمَذْكُورِ ، وَقَدْ بَيَّنَ مُسْلِمٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُكَفَّنْ فِي الْحُلَّةِ ، وَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَابْنِ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ { أَنَّهُ كُفِّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ : قَمِيصٍ ، وَإِزَارٍ ، وَلِفَافَةٍ } وَفِي إسْنَادِهِ نَاصِحٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرُ حَدِيثِ الْبَابِ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ قَالَ : { كُفِّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ } وَفِي إسْنَادِهِ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ وَهُوَ ضَعِيفٌ . قَالَ الْحَافِظُ : وَكَأَنَّهُ اُشْتُبِهَ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ { جُعِلَ فِي قَبْرِهِ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ } فَإِنَّهُ يُرْوَى بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ بِعَيْنِهِ وَعَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدَ وَالْبَزَّارِ قَالَ : { كُفِّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبْعَةِ أَثْوَابٍ } وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَهُوَ سَيِّئُ الْحِفْظِ لَا يَصْلُحُ الِاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِهِ إذَا خَالَفَ الثِّقَاتِ كَمَا هُنَا ، وَقَدْ خَالَفَ هَهُنَا رِوَايَةَ نَفْسِهِ ، فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ جَابِرٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ نَمِرَةٍ } . قَالَ الْحَافِظُ : وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَا يُعَضِّدُ رِوَايَةَ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ بِمَعْنَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي سَبْعَةٍ . وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْدٍ حَبِرَةٍ } وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ قَوْلُهُمْ : " فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْدٍ حَبِرَةٍ ، فَقَالَتْ : قَدْ أُتِيَ بِالْبُرْدِ وَلَكِنَّهُمْ رَدُّوهُ " وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : " إنَّهُمْ نَزَعُوهَا عَنْهُ " وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُفَّ فِي بُرْدٍ حَبِرَةٍ جُفِّفَ فِيهِ ثُمَّ نُزِعَ عَنْهُ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : تَكْفِينُهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي كَفَنِهِ . قَوْلُهُ : ( قَمِيصُهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ) دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ : بِاسْتِحْبَابِ الْقَمِيصِ فِي الْكَفَنِ وَهُمْ الْحَنَفِيَّةُ وَمَالِكٌ ، وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَالْمُؤَيَّدُ بِاَللَّهِ . وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ . وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ عَائِشَةَ : " لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ " . وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَجَابَ الْقَائِلُونَ بِالِاسْتِحْبَابِ أَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ : " لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ " يَحْتَمِلُ نَفْيَ وَجُودِهِمَا . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ نَفْيَ الْمَعْدُودِ : أَيْ الثَّلَاثَةِ خَارِجَةٌ عَنْ الْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ وَهُمَا زَائِدَانِ وَأَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ جَدِيدٌ ، أَوْ لَيْسَ فِيهَا الْقَمِيصُ الَّذِي غُسِّلَ فِيهِ أَوْ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ مَكْفُوفُ الْأَطْرَافِ . وَيُجَابُ بِأَنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ هُوَ الظَّاهِرُ ، وَمَا عَدَاهُ مُتَعَسِّفٌ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ قَوْلُهُ : ( جُدُدٍ ) هَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَفْظُ : " جُدُدٍ " وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لَهُمَا بَدَلَ " جُدُدٍ " " مِنْ كُرْسُفٍ " وَهُوَ الْقُطْنُ قَوْلُهُ : ( بِيضٍ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّكْفِينِ فِي الْأَبْيَضِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( سُحُولِيَّةٍ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَتَيْنِ ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ أَوَّلِهِ : نِسْبَةً إلَى سُحُولَ قَرْيَةٍ بِالْيَمَنِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَالْفَتْحُ أَشْهُرُ وَهُوَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَغَيْرُهُ : هِيَ ثِيَابٌ بِيضٌ نَقِيَّةٌ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ الْقُطْنِ . وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : ثِيَابٌ بِيضٌ وَلَمْ يَخُصَّهَا بِالْقُطْنِ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ " سُحُولُ " بِدُونِ نِسْبَةٍ ، وَهُوَ جَمْعُ سَحُلٍ ، وَالسَّحْلُ : الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ النَّقِيُّ وَلَا يَكُونُ إلَّا مِنْ قُطْنٍ كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : بِالْفَتْحِ : الْمَدِينَةُ ، وَبِالضَّمِّ : الثِّيَابُ . وَقِيلَ : النِّسْبَةُ إلَى الْقَرْيَةِ بِالضَّمِّ ، وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَنِسْبَةٌ إلَى الْقِصَارِ لِأَنَّهُ يَسْحَلُ الثِّيَابَ : أَيْ يُنَقِّيهَا كَذَا فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ : ( يَمَانِيَةٍ ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ عَلَى اللُّغَةِ الْفَصِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا لُغَةً فِي تَشْدِيدِهَا . وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْأَلِفَ بَدَلٌ مِنْ يَاءِ النِّسْبَةِ فَلَا يَجْتَمِعَانِ ، فَيُقَالُ : يَمَنِيَّةٌ بِالتَّشْدِيدِ أَوْ يَمَانِيَةٌ بِالتَّخْفِيفِ وَكِلَاهُمَا نِسْبَةٌ إلَى الْيَمَنِ . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُشَدَّدَةِ ، وَمَعْنَاهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي أَفْضَلِ الْكَفَنِ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْبَدَنِ . فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ أَفْضَلَهَا ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ بِيضٍ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَتَقْرِيرُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَكُنْ لِيَخْتَارَ لِنَبِيِّهِ إلَّا الْأَفْضَلَ . وَعَنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهَا ثَوْبٌ حِبَرَةٌ . وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمُتَقَدِّمِ ، وَإِسْنَادُهُ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ : حَسَنٌ ، وَلَكِنَّهُ مُعَارَضٌ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، عَلَى أَنَّا قَدْ قَدَّمْنَا عَنْ عَائِشَةَ " أَنَّهُمْ نَزَعُوا عَنْهُ ثَوْبَ الْحِبَرَةِ " وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ . وَقَالَ الْهَادِي : إنَّ الْمَشْرُوعَ إلَى سَبْعَةِ ثِيَابٍ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ عَلِيٍّ الْمُتَقَدِّمِ . وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يَنْتَهِضُ لِمُعَارَضَةِ حَدِيثِ عَائِشَةَ الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِمَا . وَقَدْ قَالَ الْحَاكِمُ : إنَّهَا تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَارُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَعَائِشَةَ فِي { تَكْفِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ } ، وَلَكِنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ إثْبَاتَ ثَلَاثَةِ ثِيَابٍ لَا يَنْفِي الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ نَاقِلَ الزِّيَادَةِ أَوْلَى بِالْقَبُولِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَعَرَّضَ رُوَاةُ الثَّلَاثَةِ لِنَفْيِ مَا زَادَ عَلَيْهَا لَكَانَ الْمُثْبِتُ أَوْلَى مِنْ النَّافِي ، نَعَمْ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِيهِ الْمَقَالُ الْمُتَقَدِّمُ ، فَإِنْ صَلُحَ الِاحْتِجَاجُ مَعَهُ فَالْمَصِيرُ إلَى الْجَمْعِ بِمَا ذَكَرْنَا مُتَعَيَّنٌ ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ فَلَا فَائِدَةَ فِي الِاشْتِغَالِ بِهِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَى رِوَايَةِ الثَّلَاثَةِ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَيَبْعُدُ أَنْ يَخْفَى عَلَى جَمِيعِهِمْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ يَحْيَى : إنَّ السَّبْعَةَ غَيْرُ مُسْتَحَبَّةٍ إجْمَاعًا . 1394 - ( وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ) الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ، ابْنُ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ ، وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي اللِّبَاسِ . وَفِي الْبَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ . وَعَنْ أَنَسٍ عِنْدَ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ وَالْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ . وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ يَرْفَعُهُ { أَحْسَنُ مَا زُرْتُمْ اللَّهَ بِهِ فِي قُبُورِكُمْ وَمَسَاجِدِكُمْ الْبَيَاضُ } وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ لُبْسِ الْبَيَاضِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ اللِّبَاسِ وَعَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَكْفِينِ الْمَوْتَى فِي الثِّيَابِ الْبِيضِ ، وَهُوَ إجْمَاعٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا عَنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَكْفَانِ ثَوْبٌ حِبَرَةٌ ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا سَلَفَ وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ حَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ بِلَفْظِ : { إذَا تُوُفِّيَ أَحَدُكُمْ فَوَجَدَ شَيْئًا فَلْيُكَفَّنْ فِي ثَوْبٍ حِبَرَةٍ } وَالْأَمْرُ بِاللُّبْسِ وَالتَّكْفِينِ فِي الثِّيَابِ الْبِيضِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ لِمَا قَدَّمْنَا فِي أَبْوَابِ اللِّبَاسِ . 1395 - ( وَعَنْ لَيْلَى بِنْتِ قَانِفٍ الثَّقَفِيَّةِ قَالَتْ { : كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ وَفَاتِهَا ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِقَا ، ثُمَّ الدَّرْعُ ، ثُمَّ الْخِمَارُ ثُمَّ الْمِلْحَفَةُ ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ الْآخِرِ . قَالَتْ : وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْبَابِ مَعَهُ كَفَنُهَا ، يُنَاوِلُنَا ثَوْبًا ثَوْبًا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد . قَالَ الْبُخَارِيُّ : قَالَ الْحَسَنُ : الْخِرْقَةُ الْخَامِسَةُ يُشَدُّ بِهَا الْفَخِذَانِ وَالْوَرِكَانِ تَحْتَ الدِّرْعِ ) الْحَدِيثُ فِي إسْنَادِهِ ابْنُ إِسْحَاقَ وَلَكِنَّهُ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ ، وَفِي إسْنَادِهِ أَيْضًا نُوحُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : مَجْهُولٌ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : كَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ . وَفِي إسْنَادِهِ أَيْضًا دَاوُد رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَإِنْ كَانَ دَاوُد بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فَهُوَ ثِقَةٌ ، وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَيَنْظُرُ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( لَيْلَى بِنْتِ قَانِفٍ ) بِالْقَافِ بَعْدَ الْأَلْفِ نُونٌ ثُمَّ فَاءٌ . قَوْلُهُ : ( الْحِقَا ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ مَقْصُورٌ قِيلَ : هُوَ لُغَةٌ فِي الْحَقْوِ ، وَهُوَ الْإِزَارُ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي كَفَنِ الْمَرْأَةِ أَنْ يَكُونَ إزَارًا وَدِرْعًا وَخِمَارًا وَمِلْحَفَةً وَدَرَجًا ، وَلَمْ يَقَعْ تَسْمِيَةُ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَنْ حَضَرَ . قَدْ وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : { دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ } الْحَدِيثَ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فَقَالَ : " زَيْنَبَ " وَرُوَاتُهُ أَتْقَنُ وَأَثْبَتُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ فِي بَابِ صِفَةِ الْغُسْلِ قَوْلُهُ : ( قَالَ الْبُخَارِيُّ : قَالَ الْحَسَنُ . . . إلَخْ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْكَلَامِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُكَفَّنُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ . وَرَوَى الْخُوَارِزْمِيَّ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّهَا قَالَتْ : " وَكَفَّنَّاهَا فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ ، وَخَمَّرْنَاهَا كَمَا نُخَمِّرُ الْحَيَّ " قَالَ الْحَافِظُ : وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ ، وَقَوْلُ الْحَسَنِ : إنَّ الْخِرْقَةَ الْخَامِسَةَ يُشَدُّ بِهَا الْفَخِذَانِ وَالْوَرِكَانِ ، قَالَ بِهِ زُفَرُ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : تُشَدُّ عَلَى صَدْرِهَا لِيُضَمَّ أَكْفَانُهَا ، وَلَا يُكْرَهُ الْقَمِيصُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية