الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            منتقى الأخبار بَابُ الْحَثِّ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ 2094 - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إلَى اللَّهِ مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ وَإِنَّهُ لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا . } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ 2095 - ( وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : { قُلْت : أَوْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْأَضَاحِيُّ ؟ قَالَ : سُنَّةُ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ ، قَالُوا : مَا لَنَا مِنْهَا ؟ قَالَ : بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ ، قَالُوا : فَالصُّوفُ ؟ قَالَ : بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ الصُّوفِ حَسَنَةٌ } . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ ) . 2096 - ( وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا } . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ ) . 2097 - ( وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَا أُنْفِقَتْ الْوَرِقُ فِي شَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ نَحِيرَةٍ فِي يَوْمِ عِيدٍ } . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ) نيل الأوطار . حَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو مُسْلِمِ بْنِ عَمْرٍو الْحَذَّاءِ الْمَدِينِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ الصَّائِغِ عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا . وَقَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ حَسَنٌ غَرِيبٌ : إنَّهُ لَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرَقْمَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ فَقَالَ : وَيُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ قَالَ فِي الْأُضْحِيَّةِ لِصَاحِبِهَا بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ وَيُرْوَى بِقُرُونِهَا } انْتَهَى . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ . قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ : لَكِنْ رَجَّحَ الْأَئِمَّةُ غَيْرُهُ وَقْفَهُ . وَقَالَ فِي الْفَتْحِ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ وَالْمَوْقُوفُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ . قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : قُومِي إلَى ضَحِيَّتِكِ فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْهَا يُغْفَرُ لَكِ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِك } وَفِي إسْنَادِهِ عَطِيَّةُ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ : إنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَعَنْ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَيْضًا مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا . وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيِّ مِثْلُهُ وَفِي إسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَعَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد النَّخَعِيّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِلَفْظِ : { مَنْ ضَحَّى طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ مُحْتَسِبًا بِأُضْحِيَّتِهِ كَانَتْ لَهُ حِجَابًا مِنْ النَّارِ } وَأَبُو دَاوُد النَّخَعِيّ كَذَّابٌ قَالَ أَحْمَدُ : كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( مَا هَذِهِ الْأَضَاحِيُّ ) هِيَ جَمْعُ أُضْحِيَّةٍ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : فِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ أُضْحِيَّةٌ ، وَإِضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَجَمْعُهَا أَضَاحِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَاللُّغَةُ الثَّالِثَةُ ضَحِيَّةٌ وَجَمْعُهَا أَضَاحِيُّ وَالرَّابِعَةُ أَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْجَمْعُ أَضْحَى كَأَرْطَاةَ وَأَرْطَى وَبِهَا سُمِّيَ يَوْمُ الْأَضْحَى . قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي الضُّحَى وَهُوَ ارْتِفَاعُ النَّهَارِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَفِي الْأَضْحَى لُغَتَانِ التَّذْكِيرُ لُغَةُ قَيْسٍ وَالتَّأْنِيثُ لُغَةُ تَمِيمٍ . قَوْلُهُ : ( فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا ) هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جُمْلَةِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ التَّضْحِيَةِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الضَّحِيَّةِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَأَنَّهَا أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذُبِحَتْ عَلَيْهَا وَيَقَعُ دَمُهَا بِمَكَانٍ مِنْ الْقَبُولِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَأَنَّهَا سُنَّةُ إبْرَاهِيمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } وَأَنَّ لِلْمُضَحِّي بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ شَعَرَاتِ أُضْحِيَّتِهِ حَسَنَةً وَأَنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ كَانَ ذَا سَعَةٍ تَرْكُهَا وَأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَمْ تُنْفَقْ فِي عَمَلٍ صَالِحٍ أَفْضَلَ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ وَلَكِنْ إذَا وَقَعَتْ لِقَصْدِ التَّسَنُّنِ وَتَجَرَّدَتْ عَنْ الْمَقَاصِدِ الْفَاسِدَةِ وَكَانَتْ عَلَى الْوَجْهِ الْمُطَابِقِ لِلْحِكْمَةِ فِي شَرْعِهَا وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية