الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            منتقى الأخبار بَابُ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ 222 - ( عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : { زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْزِلِنَا ، فَأَمَرَ لَهُ سَعْدٌ بِغُسْلٍ فَوُضِعَ لَهُ فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ نَاوَلَهُ مِلْحَفَةً مَصْبُوغَةً بِزَعْفَرَانٍ ، أَوْ وَرْسٍ فَاشْتَمَلَ بِهَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو دَاوُد ) . نيل الأوطار الْحَدِيثُ تَمَامُهُ { فَالْتَحَفَ بِهَا حَتَّى رُئِيَ أَثَرُ الْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ } . وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ { فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ } وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ وَرِجَالُ إسْنَادِ أَبِي دَاوُد رِجَالُ الصَّحِيحِ ، وَصَرَّحَ فِيهِ الْوَلِيدُ بِالسَّمَاعِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ فِي فَصْلِ الضَّعِيفِ . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ التَّنْشِيفِ ، وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَنَسٌ وَعُثْمَانُ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَتَمَسَّكُوا بِالْحَدِيثِ . وَقَالَ عُمَرُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْإِمَامُ يَحْيَى وَالْهَادَوِيَّةُ : يُكْرَهُ ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ ابْنُ شَاهِينَ فِي النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ عَنْ أَنَسٍ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وَلَا عَلِيٌّ وَلَا ابْنُ مَسْعُود ) ، قَالَ الْحَافِظ : وَإِسْنَاده ضَعِيف . وَفِي التِّرْمِذِيِّ مَا يُعَارِضهُ مِنْ حَدِيث عَائِشَةَ قَالَتْ : { كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِرْقَةٌ يُنَشِّفُ بِهَا بَعْد الْوُضُوء } فِيهِ أَبُو مُعَاذٍ وَهُوَ ضَعِيف . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْد أَنْ رَوَى الْحَدِيث : لَيْسَ بِالْقَائِمِ وَلَا يَصِحّ فِيهِ شَيْء . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيث مُعَاذٍ { رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِطَرْفِ ثَوْبِهِ } قَالَ الْحَافِظُ : وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . وَفِي الْبَابِ عَنْ سَلْمَانَ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ وَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُسْنَدًا ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَقَالَ : الْمَحْفُوظُ الْمُرْسَلُ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مَوْقُوفًا عَلَى أَنَسٍ ، وَالْخَطِيبُ مَرْفُوعًا كِلَاهُمَا مِنْ طَرِيقِ لَيْثٍ عَنْ رُزَيْقٍ عَنْ أَنَسٍ . وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ { إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَلَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّهَا مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ } ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ الْبَخْتَرِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ { إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَأَشْرِبُوا أَعْيُنَكُمْ مِنْ الْمَاءِ } وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَخْتَرِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ وَقَالَ : لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ الْبَخْتَرِيِّ ، فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ طَاهِرٍ فِي صَفْوَةِ التَّصَوُّفِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي السَّرِيِّ . وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : لَمْ أَجِدْ لَهُ أَنَا فِي جَمَاعَةٍ اعْتَنَوْا بِالْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ أَصْلًا ، وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ . قَوْلُهُ ( بِغُسْلٍ ) بِضَمِّ الْغَيْنِ اسْمٌ لِلْمَاءِ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُهُ : ( مِلْحَفَةٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية