الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            منتقى الأخبار 1085 - ( وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ نَزَلُوا الْعَصْبَةَ ، مَوْضِعًا بِقُبَاءَ ، قَبْلَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا ، وَكَانَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد ) . 1086 - ( وَعَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ عَائِشَةَ بِأَعْلَى الْوَادِي هُوَ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرِ وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ وَنَاسٌ كَثِيرٌ ، فَيَؤُمّهُمْ أَبُو عَمْرٍو مَوْلَى عَائِشَةَ وَأَبُو عَمْرٍو غُلَامُهَا حِينَئِذٍ لَمْ يُعْتَقْ . رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ) . نيل الأوطار ذَكَرَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ رِوَايَةَ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَنَسَبَهَا إلَى الشَّافِعِيِّ كَمَا نَسَبَهَا الْمُصَنِّفُ ، وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهَا رَوَاهَا أَيْضًا عَبْدُ الرَّزَّاقِ . قَالَ : وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَعْتَقَتْ غُلَامًا لَهَا عَنْ دُبُرٍ ، فَكَانَ يَؤُمّهَا فِي رَمَضَانَ فِي الْمُصْحَفِ . وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ قَوْله : ( قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ ) أَيْ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيُّ قَوْلُهُ : ( الْعَصَبَةُ ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة الْمَفْتُوحَة ، وَقِيلَ مَضْمُومَة وَإِسْكَان الصَّادِ الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا مُوَحَّدَةٌ : اسْمُ مَكَان بِقُبَاءَ . وَفِي النِّهَايَةِ عَنْ بَعْضِهِمْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ . قِيلَ : وَالْمَعْرُوفُ الْمُعَصَّبُ بِالتَّشْدِيدِ قَوْلُهُ : ( وَكَانَ يَؤُمّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ) هُوَ مَوْلَى امْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار فَأَعْتَقَتْهُ ، وَكَانَتْ إمَامَتُهُ بِهِمْ قَبْل أَنْ يُعْتَق ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ لِأَنَّهُ لَازَمَ أَبَا حُذَيْفَةَ بَعْد أَنْ أُعْتِقَ فَتَبَنَّاهُ ، فَلَمَّا نُهُوا عَنْ ذَلِكَ قِيلَ لَهُ مَوْلَاهُ . وَاسْتُشْهِدَ سَالِمٌ بِالْيَمَامَةِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ قَوْلُهُ : ( وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا ) إشَارَةٌ إلَى سَبَبِ تَقْدِيمِهِمْ لَهُ مَعَ كَوْنِهِمْ أَشْرَفَ مِنْهُ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ " لِأَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا " قَوْلُهُ : ( وَكَانَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ) . . . إلَخْ ، زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَحْكَامِ " أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَعَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ " وَاسْتَشْكَلَ ذِكْرُ أَبِي بَكْرٍ فِيهِمْ ، إذْ فِي الْحَدِيث أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ كَانَ رَفِيقَهُ . وَوَجَّهَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ سَالِمٌ الْمَذْكُورُ اسْتَقَرَّ عَلَى الصَّلَاةِ بِهِمْ فَيَصِحُّ ذِكْرُ أَبِي بَكْرٍ . قَالَ الْحَافِظُ : وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ . وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ بِإِمَامَةِ سَالِمٍ بِهَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ عَلَى جَوَازِ إمَامَةِ الْعَبْدِ . وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ إجْمَاعُ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ الْقُرَشِيِّينَ عَلَى تَقْدِيمِهِ . وَكَذَلِكَ اسْتَدَلَّ بِإِمَامَةِ مَوْلَى عَائِشَةَ لِأُولَئِكَ لِمِثْلِ ذَلِكَ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية