الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الثَّانِيَةُ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سُكَيْنَةَ : بَلَغَنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يَكْتُبُ : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) فَقَالَ لَهُ : جَوِّدْهَا فَإِنَّ رَجُلًا جُوَّدَهَا فَغُفِرَ لَهُ . قَالَ سَعِيدٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ رَجُلَا نَظَرَ إِلَى قِرْطَاسٍ فِيهِ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) فَقَبَّلَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَغُفِرَ لَهُ . وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قِصَّةُ بِشْرٍ الْحَافِي ، فَإِنَّهُ لَمَّا رَفَعَ الرُّقْعَةَ الَّتِي فِيهَا اسْمُ اللَّهِ وَطَيَّبَهَا طُيِّبَ اسْمُهُ ، ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيُّ . وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ رِدْفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا عَثَرَتْ بِكَ الدَّابَّةُ فَلَا تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ فَإِنَّهُ يَتَعَاظَمُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْبَيْتِ وَيَقُولُ بِقُوَّتِهِ صَرَعْتُهُ وَلَكِنْ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّهُ يَتَصَاغَرُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الذُّبَابِ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا [ الْإِسْرَاءِ : 46 ] قَالَ مَعْنَاهُ : إِذَا قُلْتَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . وَرَوَى وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّيَهُ اللَّهُ مِنَ الزَّبَانِيَةِ التِّسْعَةَ عَشَرَ فَلْيَقْرَأْ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِيَجْعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا جُنَّةً مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ . فَالْبَسْمَلَةُ تِسْعَةَ عَشَرَ حَرْفًا عَلَى عَدَدِ مَلَائِكَةِ أَهْلِ النَّارِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ : عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [ الْمُدَّثِّرِ : 30 ] وَهُمْ يَقُولُونَ فِي كُلِّ أَفْعَالِهِمْ : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) فَمِنْ هُنَالِكَ هِيَ قُوَّتُهُمْ ، وَبِبِسْمِ اللَّهِ اسْتَضْلَعُوا . قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ : وَنَظِيرُ هَذَا قَوْلُهُمْ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ : إِنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، مُرَاعَاةً لِلَفْظَةِ ( هِيَ ) مِنْ كَلِمَاتِ سُورَةِ : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ [ الْقَدْرِ : 1 ] . وَنَظِيرُهُ أَيْضًا قَوْلُهُمْ فِي عَدَدِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ ابْتَدَرُوا قَوْلُ الْقَائِلِ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ، فَإِنَّهَا بِضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ حَرْفًا ; فَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ رَأَيْتُ بِضْعًا وَثَلَاثِينَ مَلِكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ . قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ : وَهَذَا مِنْ مُلَحِ التَّفْسِيرِ وَلَيْسَ مِنْ مَتِينِ الْعِلْمِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية