الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب قَوْلِ الْمَرِيضِ قُومُوا عَنِّي 5345 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمْ الْقُرْآنُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ فَاخْتَصَمُوا مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالِاخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُومُوا قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنْ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ الْمَرِيضِ قُومُوا عَنِّي ) أَيْ إِذَا وَقَعَ مِنَ الْحَاضِرِينَ عِنْدَهُ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( هِشَامٌ ) هُوَ ابْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيِّ ، وَقَوْلُهُ " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ " هُوَ الْمُسْنَدِيُّ ، وَسَاقَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى لَفْظِ هِشَامٍ ، وَسَبَقَ لَفْظُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ ، وَوَقَعَ هُنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُومُوا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُومُوا عَنِّي وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلتَّرْجَمَةِ ، وَلَمْ أَسْتَحْضِرْهُ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي الْمَغَازِي فَنَسَبْتُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لِابْنِ سَعْدٍ ، وَعَزْوُهَا لِلْبُخَارِيِّ أَوْلَى . وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَدَبَ فِي الْعِيَادَةِ أَنْ لَا يُطِيلَ الْعَائِدُ عِنْدَ الْمَرِيضِ حَتَّى يُضْجِرَهُ ، وَأَنْ لَا يَتَكَلَّمُ عِنْدَهُ بِمَا يُزْعِجُهُ . وَجُمْلَةُ آدَابِ الْعِيَادَةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ ، وَمِنْهَا مَا لَا يَخْتَصُّ بِالْعِيَادَةِ : أَنْ لَا يُقَابِلَ الْبَابَ عِنْدَ الِاسْتِئْذَانِ ، وَأَنْ يَدُقَّ الْبَابِ بِرِفْقٍ ، وَأَنْ لَا يُبْهِمَ نَفْسَهُ كَأَنْ يَقُولَ أَنَا ، وَأَنْ لَا يَحْضُرَ فِي وَقْتٍ يَكُونُ غَيْرَ لَائِقٍ بِالْعِيَادَةِ كَوَقْتِ شُرْبِ الْمَرِيضِ الدَّوَاءَ ، وَأَنْ يُخَفِّفَ الْجُلُوسَ ، وَأَنْ يَغُضَّ الْبَصَرَ ، وَيُقَلِّلَ السُّؤَالَ ، وَأَنْ يُظْهِرَ الرِّقَّةَ ، وَأَنْ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ ، وَأَنْ يُوَسِّعَ لِلْمَرِيضِ فِي الْأَمَلِ ، وَيُشِيرَ عَلَيْهِ بِالصَّبْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ جَزِيلِ الْأَجْرِ ، وَيُحَذِّرُهُ مِنَ الْجَزَعِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْوِزْرِ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ الرَّزِيَّةَ ) سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية