الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب الْإِثْمِدِ وَالْكُحْلِ مِنْ الرَّمَدِ فِيهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ 5380 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا فَاشْتَكَتْ عَيْنَهَا فَذَكَرُوهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرُوا لَهُ الْكُحْلَ وَأَنَّهُ يُخَافُ عَلَى عَيْنِهَا فَقَالَ لَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي بَيْتِهَا فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا أَوْ فِي أَحْلَاسِهَا فِي شَرِّ بَيْتِهَا فَإِذَا مَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بَعْرَةً فَهَلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ الْإِثْمِدِ وَالْكُحْلِ مِنَ الرَّمَدِ ) أَيْ بِسَبَبِ الرَّمَدِ ، وَالرَّمَدُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمِيمِ : وَرَمٌ حَارٌّ يَعْرِضُ فِي الطَّبَقَةِ الْمُلْتَحِمَةِ مِنَ الْعَيْنِ وَهُوَ بَيَاضُهَا الظَّاهِرُ ، وَسَبَبُهُ انْصِبَابُ أَحَدِ الْأَخْلَاطِ أَوْ أَبْخِرَةٍ تَصْعَدُ مِنَ الْمَعِدَةِ إِلَى الدِّمَاغِ فَإِنِ انْدَفَعَ إِلَى الْخَيَاشِيمِ أَحْدَثَ الزُّكَامَ ، أَوِ إِلَى الْعَيْنِ أَحْدَثَ الرَّمَدَ ، أَوِ إِلَى اللَّهَاةِ وَالْمَنْخِرَيْنِ أَحْدَثَ الْخُنَانَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ ، أَوِ إِلَى الصَّدْرِ أَحْدَثَ النَّزْلَةَ ، أَوْ إِلَى الْقَلْبِ أَحْدَثَ الشَّوْصَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْحَدِرْ وَطَلَبَ نَفَاذًا فَلَمْ يَجِدْ أَحْدَثَ الصُّدَاعَ كَمَا تَقَدَّمَ . قَوْلُهُ : ( فِيهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ مَرْفُوعًا لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا لَا تَكْتَحِلُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْعِدَّةِ ، لَكِنْ لَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ ذِكْرَ الْإِثْمِدِ ، فَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ لِكَوْنِ الْعَرَبِ غَالِبًا إِنَّمَا تَكْتَحِلُ بِهِ ، وَقَدْ وَرَدَ التَّنْصِيصُ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ " اكْتَحِلُوا بِالْإِثْمِدِ ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَاللَّفْظُ لَهُ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي " الشَّمَائِلِ " وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي " الشَّمَائِلِ " وَابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ عَدِيٍّ مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْهُ بِلَفْظِ " عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِدِ ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ وَعَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ وَالطَّبَرَانِيِّ وَلَفْظُهُ " عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِدِ فَإِنَّهُ مَنْبَتَةٌ لِلشَّعْرِ ، مَذْهَبَةٌ لِلْقَذَى ، مَصْفَاةٌ لِلْبَصَرِ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ بِنَحْوِهِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي " الشَّمَائِلِ " وَعَنْ أَنَسٍ فِي " غَرِيبِ مَالِكٍ " لِلدَّارَقُطْنِيِّ بِلَفْظِ " كَانَ يَأْمُرُنَا بِالْإِثْمِدِ " وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ هَوْذَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ " اكْتَحِلُوا بِالْإِثْمِدِ فَإِنَّهُ الْحَدِيثَ ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ " إِنَّهُ أَمَرَ بِالْإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ " وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ " خَيْرُ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ فَإِنَّهُ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَفِي سَنَدِهِ مَقَالٌ ، وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَفِي سَنَدِهِ مَقَالٌ ، وَعَنْ عَائِشَةَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِثْمِدٌ يَكْتَحِلُ بِهِ عِنْدَ مَنَامِهِ فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثًا أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ " أَخْلَاقِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ ، وَالْإِثْمِدُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ سَاكِنَةٌ وَحُكِيَ فِيهِ ضَمُّ الْهَمْزَةِ : حَجَرٌ مَعْرُوفٌ أَسْوَدُ يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ يَكُونُ فِي بِلَادِ الْحِجَازِ وَأَجْوَدُهُ يُؤْتَى بِهِ مِنْ أَصْبَهَانَ ، وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ اسْمُ الْحَجْرِ الَّذِي يُتَّخَذُ مِنْهُ الْكُحْلُ أَوْ هُوَ نَفْسُ الْكُحْلِ ؟ ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ وَأَشَارَ إِلَيْهِ الْجَوْهَرِيُّ ، وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ اسْتِحْبَابُ الِاكْتِحَالِ بِالْإِثْمِدِ وَوَقَعَ الْأَمْرُ بِالِاكْتِحَالِ وِتْرًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي " سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ " وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا كَبَقِيَّةِ الِاكْتِحَالِ ، وَحَاصِلُهُ ثَلَاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ ، فَيَكُونُ الْوِتْرُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ عَلَى حِدَةٍ ، أَوِ اثْنَتَيْنِ فِي كُلِّ عَيْنٍ وَوَاحِدَةٌ بَيْنَهُمَا ، أَوْ فِي الْيَمِينِ ثَلَاثًا وَفِي الْيُسْرَى ثِنْتَيْنِ فَيَكُونُ الْوِتْرُ بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا جَمِيعًا وَأَرْجَحُهَا الْأَوَّلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ رِوَايَةِ زَيْنَبَ وَهِيَ بِنْتُهَا عَنْهَا " أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا فَاشْتَكَتْ عَيْنَهَا ، فَذَكَرُوهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرُوا لَهُ الْكُحْلَ وَأَنَّهُ يُخَافُ عَلَى عَيْنِهَا " الْحَدِيثَ ، وَقَدْ مَرَّتْ مَبَاحِثُهُ فِي أَبْوَابِ الْإِحْدَادِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ : " فَلَا ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَعِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَهَلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ؟ وَهِيَ وَاضِحَةٌ ، وَأَمَّا الِاقْتِصَارُ عَلَى حَرْفِ النَّهْيِ فَالْمَنْفِيُّ مُقَدَّرٌ كَأَنَّهُ قَالَ : فَلَا تَكْتَحِلُ ، ثُمَّ قَالَ : تَمْكُثُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية