الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب الْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ عَاصِمٌ مَانِعٌ قَالَ مُجَاهِدٌ سَدًّا عَنْ الْحَقِّ يَتَرَدَّدُونَ فِي الضَّلَالَةِ دَسَّاهَا أَغْوَاهَا 6237 حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا اسْتُخْلِفَ خَلِيفَةٌ إِلَّا لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ فتح الباري لابن حجر " 9846 قَوْلُهُ بَابٌ ) بِالتَّنْوِينِ ( الْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ ) أَيْ مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ بِأَنْ حَمَاهُ مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْهَلَاكِ أَوْ مَا يَجُرُّ إِلَيْهِ يُقَالُ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنَ الْمَكْرُوهِ وَقَاهُ وَحَفِظَهُ وَاعْتَصَمْتُ بِاللَّهِ لَجَأْتُ إِلَيْهِ وَعِصْمَةُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حِفْظُهُمْ مِنَ النَّقَائِصِ وَتَخْصِيصُهُمْ بِالْكِمَالَاتِ النَّفِيسَةِ وَالنُّصْرَةِ وَالثَّبَاتِ فِي الْأُمُورِ وَإِنْزَالِ السَّكِينَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ أَنَّ الْعِصْمَةَ فِي حَقِّهِمْ بِطَرِيقِ الْوُجُوبِ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِمْ بِطَرِيقِ الْجَوَازِ قَوْلُهُ عَاصِمٌ مَانِعٌ ) يُرِيدُ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ - تَعَالَى - فِي قِصَّةِ نُوحٍ وَابْنِهِ : قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ عِكْرِمَةُ فِيمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْهُ وَقَالَ الرَّاغِبُ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ أَيْ لَا شَيْءَ يَعْصِمُ مِنْهُ وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَعْصُومٍ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ الْعَاصِمَ بِمَعْنَى الْمَعْصُومِ وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ فَأَيُّهُمَا حَصَلَ حَصَلَ الْآخَرُ قَوْلُهُ قَالَ مُجَاهِدٌ سَدًّا عَنِ الْحَقِّ يَتَرَدَّدُونَ فِي الضَّلَالَةِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ سَدًّا بِتَشْدِيدِ الدَّالِ بَعْدَهَا أَلِفٌ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ نَجِيحٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا قَالَ عَنِ الْحَقِّ وَوَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ شِبْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ سَدًّا ) قَالَ عَنِ الْحَقِّ وَقَدْ يَتَرَدَّدُونَ وَرَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ " سُدًى " بِتَخْفِيفِ الدَّالِ مَقْصُورَةً وَعَلَيْهَا شَرْحُ الْكَرْمَانِيِّ فَزَعَمَ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى أَيْ مُهْمَلًا مُتَرَدِّدًا فِي الضَّلَالَةِ وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ إِلَّا اللَّفْظَ الَّذِي أَوْرَدْتُهُ " قَالَ مُجَاهِدٌ سَدًّا إِلَخْ " وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنَ التَّفَاسِيرِ الَّتِي تُسَاقُ بِالْأَسَانِيدِ لِمُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى كَلَامًا وَلَمْ أَرَ قَوْلَهُ " فِي الضَّلَالَةِ " فِي شَيْءٍ مِنَ النُّقُولِ بِالسَّنَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ لِضَلَالَةٍ بَدَلَ قَوْلِهِ فِي الضَّلَالَةِ قَوْلُهُ : دَسَّاهَا أَغْوَاهَا ) قَالَ الْفِرْيَابِيُّ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا قَالَ مَنْ أَغْوَاهَا وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ دَسَّاهَا قَالَ قَالَ أَحَدُهُمَا أَغْوَاهَا وَقَالَ الْآخَرُ أَضَلَّهَا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ دَسَّاهَا أَصْلُهُ دَسَسْتُ لَكِنَّ الْعَرَبَ تَقْلِبُ الْحَرْفَ الْمُضَاعَفَ إِلَى الْيَاءِ مِثْلَ تَظَنَّنَتْ مِنَ الظَّنِّ فَتَقُولُ تَظَنَّيْتُ بِالتَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَ النُّونِ وَمُنَاسَبَةُ هَذَا التَّفْسِيرِ لِلتَّرْجَمَةِ تُؤْخَذُ مِنَ الْمُرَادِ بِفَاعِلِ دَسَّاهَا فَقَالَ قَوْمٌ هُوَ اللَّهُ أَيْ قَدْ أَفْلَحَ صَاحِبُ النَّفْسِ الَّتِي زَكَّاهَا اللَّهُ وَخَابَ صَاحِبُ النَّفْسِ الَّتِي أَغْوَاهَا اللَّهُ وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ صَاحِبُ النَّفْسِ إِذَا فَعَلَ الطَّاعَاتِ فَقَدْ زَكَّاهَا وَإِذَا فَعَلَ الْمَعَاصِيَ فَقَدْ أَغْوَاهَا وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلتَّرْجَمَةِ . وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : مُنَاسَبَةُ التَّفْسِيرَيْنِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْصِمْهُ اللَّهُ كَانَ سُدًى وَكَانَ مُغْوًى " 9847 ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَا اسْتُخْلِفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - وَالْبِطَانَةُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ اسْمُ جِنْسٍ يَشْمَلُ الْوَاحِدَ وَالْجَمَاعَةَ وَالْمُرَادُ مَنْ يَطَّلِعُ عَلَى بَاطِنِ حَالِ الْكَبِيرِ مِنْ أَتْبَاعِهِ

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية