الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب مَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ 6378 حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَقَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ الْوَلَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الْوَلَاءِ ) ذَكَرَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ نَافِعٍ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَنْصُورٍ مُقْتَصِرًا عَلَى قَوْلِهِ : " الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ وَوَلِيَ النِّعْمَةَ " ، وَهَذَا اللَّفْظُ لِوَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ بِلَفْظِ : " أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطُوا الْوَلَاءَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " فَذَكَرَهُ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ أَيْضًا وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ تَامًّا وَقَالَ : لَفْظُهُمَا وَاحِدٌ ، فَعُرِفَ أَنَّ وَكِيعًا كَانَ رُبَّمَا اخْتَصَرَهُ ، وَعُرِفَ أَنَّهُ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ . وَقَدْ ذَكَرَهُ أَصْحَابُ مَنْصُورٍ كَأَبِي عَوَانَةَ بِلَفْظِ : إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَصْحَابُ إِبْرَاهِيمَ كَالْحَاكِمِ وَالْأَعْمَشِ وَأَصْحَابُ الْأَسْوَدِ وَأَصْحَابُ عَائِشَةَ وَكُلُّهَا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، وَتَفَرَّدَ الثَّوْرِيُّ وَتَابَعَهُ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا اللَّفْظِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُورٌ رَوَاهُ لَهُمَا بِالْمَعْنَى ، وَقَدْ تَفَرَّدَ الثَّوْرِيُّ بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ : " وَوَلِيَ النِّعْمَةَ " ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَعْطَى الْوَرِقَ أَيِ الثَّمَنَ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْوَرِقِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : " وَوَلِيَ النِّعْمَةَ " أَعْتَقَ ، وَمُطَابَقَتُهُ لِقَوْلِهِ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ أَنَّ صِحَّةَ الْعِتْقِ تَسْتَدْعِي سَبْقَ مِلْكٍ وَالْمِلْكُ يَسْتَدْعِي ثُبُوتَ الْعِوَضِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هَذَا الْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَلَاءَ لِكُلِّ مُعْتِقٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا جَرُّ الْوَلَاءِ فَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ : لَيْسَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ اخْتِلَافٌ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنَ الْوَلَاءِ إِلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ أَوْلَادُ مَنْ أَعْتَقْنَ ، إِلَّا مَا جَاءَ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَخْتَصُّ الذُّكُورُ بِوَلَاءِ مَنْ أَعْتَقَ آبَاؤُهُمْ بَلِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ فِيهِ سَوَاءٌ كَالْمِيرَاثِ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ طَاوُسٍ مِثْلَهُ ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ سَحْنُون فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ التِّينِ ، وَتُعُقِّبَ الْحَصْرُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَبْهَرِيُّ تَبَعًا لِسَحْنُونٍ وَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ وَلَدُ الْإِنَاثِ مِنْ وَلَدِ مَنْ أَعْتَقْنَ ، قَالَ : وَالْعِبَارَةُ السَّالِمَةُ أَنْ يُقَالَ إِلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ جَرَّهُ إِلَيْهِنَّ مَنْ أَعْتَقْنَ بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ ، احْتِرَازًا مِمَّنْ لَهَا وَلَدٌ مِنْ زِنًا أَوْ كَانَتْ مُلَاعَنَةً أَوْ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا فَإِنَّ وَلَاءَ وَلَدِ هَؤُلَاءِ كُلِّهِنَّ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ ، وَالْحُجَّةُ لِلْجُمْهُورِ اتِّفَاقُ الصَّحَابَةِ ، وَمِنْ حَيْثُ النَّظَرُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَسْتَوْعِبُ الْمَالَ بِالْفَرْضِ الَّذِي هُوَ آكَدُ مِنَ التَّعْصِيبِ ، فَاخْتُصَّ بِالْوَلَاءِ مَنْ يَسْتَوْعِبُ الْمَالَ وَهُوَ الذَّكَرُ وَإِنَّمَا وَرِثْنَ مَنْ أَعْتَقْنَ ; لِأَنَّهُ عَنْ مُبَاشَرَةٍ لَا عَنْ جَرِّ الْإِرْثِ ، وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ : " الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ " عَلَى مَنْ قَالَ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِوَصِيَّةٍ مِنَ الْمُعْتَقِ عَنْهُ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ عَمَلًا بِعُمُومِ قَوْلِهِ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ : " الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ " ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : " لِمَنْ أَعْتَقَ " لِمَنْ كَانَ مَنْ عَتَقَ فِي مِلْكِهِ حِينَ الْعِتْقِ لَا لِمَنْ بَاشَرَ الْعِتْقَ فَقَطْ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية