الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري 690 حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ( فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ ) وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ " الصَّفِّ " بِالْإِفْرَادِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ . قَوْلُهُ : ( مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ) هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ ، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ عَنْهُ بِلَفْظِ " مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ " كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنِ ابْنِ حُذَيْفَةَ والْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ كِلَاهُمَا عَنْهُ وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ جَمَاعَةٍ عَنْ شُعْبَةَ ، وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ قَالَ " سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : دَاهَنْتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ أَسْأَلْ قَتَادَةَ أَسَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ أَمْ لَا ؟ انْتَهَى . وَلَمْ أَرَهُ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا مُعَنْعَنًا ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي إِيرَادِ الْبُخَارِيِّ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعَهُ فِي الْبَابِ تَقْوِيَةً لَهُ . وَاسْتَدَلَّ ابْنُ حَزْمٍ بِقَوْلِهِ " إِقَامَةَ الصَّلَاةِ " عَلَى وُجُوبِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ قَالَ : لِأَنَّ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَاجِبَةٌ . وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْوَاجِبِ وَاجِبٌ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الرُّوَاةَ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ . وَتَمَسَّكَ ابْنُ بَطَّالٍ بِظَاهِرِ لَفْظِ حَدِيثِ أَبِيَ هُرَيْرَةَ فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّسْوِيَةَ سُنَّةٌ ، قَالَ : لِأَنَّ حُسْنَ الشَّيْءِ زِيَادَةٌ عَلَى تَمَامِهِ ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ رِوَايَةَ : " مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ " . وَأَجَابَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فَقَالَ : قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ " تَمَامِ الصَّلَاةِ " الِاسْتِحْبَابُ ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الشَّيْءِ فِي الْعُرْفِ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ الَّتِي لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِهَا ، وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ بِحَسَبِ الْوَضْعِ عَلَى بَعْضِ مَا لَا تَتِمُّ الْحَقِيقَةُ إِلَّا بِهِ ، كَذَا قَالَ ، وَهَذَا الْأَخْذُ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الشَّارِعِ لَا يُحْمَلُ إِلَّا عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْوَضْعُ فِي اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ عُرْفُ الشَّارِعِ لَا الْعُرْفُ الْحَادِثُ . ( تَنْبِيهٌ ) : لَفْظُ التَّرْجَمَةِ أَوْرَدَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية