الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب كَيْفَ الْإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ وَقَالَ الْحَسَنُ الْخِرْقَةُ الْخَامِسَةُ تَشُدُّ بِهَا الْفَخِذَيْنِ وَالْوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْعِ 1202 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ جَاءَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَتْ الْبَصْرَةَ تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا فَلَمْ تُدْرِكْهُ فَحَدَّثَتْنَا قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي قَالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَلَا أَدْرِي أَيُّ بَنَاتِهِ وَزَعَمَ أَنَّ الْإِشْعَارَ الْفُفْنَهَا فِيهِ وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَأْمُرُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ وَلَا تُؤْزَرَ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ ( بَابُ كَيْفَ الْإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ أَيْضًا ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ لَهُ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ لِقَوْلِهِ فِي هَذَا السِّيَاقِ : " وَزَعَمَ أَنَّ الْإِشْعَارَ : الْفُفْنَهَا فِيهِ " . وَفِيهِ اخْتِصَارٌ ، وَالتَّقْدِيرُ : وَزَعَمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهَ : الْفُفْنَهَا . وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ ، لِأَنَّ الشِّعَارَ مَا يَلِي الْجَسَدَ مِنَ الثِّيَابِ . وَالْقَائِلُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : " وَزَعَمَ " هُوَ أَيُّوبُ . وَذَكَرَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّهُ ابْنُ سِيرِينَ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَقَدْ بَيَّنَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : " قُلْتُ لِأَيُّوبَ : قَوْلُهُ أَشْعِرْنَهَا تُؤْزَرُ بِهِ ؟ قَالَ : مَا أُرَاهُ إِلَّا قَالَ : الْفُفْنَهَا فِيهِ " . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ الْخِرْقَةُ الْخَامِسَةُ . . . إِلَخْ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْكَلَامِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُكَفَّنُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ . وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَهُ . وَرَوَى الْجَوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : فَكَفَّنَّاهَا فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ ، وَخَمَّرْنَاهَا كَمَا يُخَمَّرُ الْحَيُّ . وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ . وَقَوْلُ الْحَسَنِ فِي الْخِرْقَةِ الْخَامِسَةِ قَالَ بِهِ زُفَرُ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : تُشَدُّ عَلَى صَدْرِهَا لِتُضَمَّ أَكْفَانَهَا ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى مُوَافَقَةِ قَوْلِ زُفَرَ : وَلَا يُكْرَهُ الْقَمِيصُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ . قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ ، وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَبُّوَيْهِ فِي رِوَايَتِهِ : " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ " . ( فَائِدَةٌ ) : قَوْلُهُ : " وَلَا أَدْرِي أَيُّ بَنَاتِهِ " هُوَ مَقُولُ أَيُّوبَ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَسْمِيَتَهَا مِنْ حَفْصَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ أَنَّهَا أُمُّ كُلْثُومٍ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية