الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب الْوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ وَالْمِيزَانِ وَقَدْ وَكَّلَ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ 2180 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا فَقَالَ إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ الْوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ وَالْمِيزَانِ ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوَكَالَةَ فِي الصَّرْفِ جَائِزَةٌ حَتَّى لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا يَصْرِفُ لَهُ دَرَاهِمَ وَوَكَّلَ آخَرَ يَصْرِفُ لَهُ دَنَانِيرَ فَتَلَاقَيَا وَتَصَارَفَا صَرْفًا مُعْتَبَرًا بِشَرْطِهِ جَازَ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ وَكَّلَ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ ) أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ : " أَنَّ عُمَرَ أَعْطَاهُ آنِيَةً مُمَوَّهَةً بِالذَّهَبِ فَقَالَ لَهُ : اذْهَبْ فَبِعْهَا مِنْ يَهُودِيٍّ بِضِعْفِ وَزْنِهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : ارْدُدْهُ ، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ : أَزِيدُكَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَا إِلَّا بِوَزْنِهِ " وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ فَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : " كَانَتْ لِي عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ دَرَاهِمُ فَأَصَبْتُ عِنْدَهُ دَنَانِيرَ فَأَرْسَلَ مَعِي رَسُولًا إِلَى السُّوقِ فَقَالَ : إِذَا قَامَتْ عَلَى سِعْرٍ فَاعْرِضْهَا عَلَيْهِ فَإِنْ أَخَذَهَا وَإِلَّا فَاشْتَرِ لَهُ حَقَّهُ ، ثُمَّ اقْضِهِ إِيَّاهُ " وَإِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِتَقْدِيمِ الْمِيمِ عَلَى الْجِيمِ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ " عَبْدُ الْحَمِيدِ " بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ قَبْلَ الْمِيمِ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، فَلَعَلَّهُ وَقَعَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ الْبُخَارِيِّ . قَالَ : وَكَذَلِكَ وَقَعَ لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ خَطَأٌ . قَوْلُهُ : ( اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ ) تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ أَنَّهُ أَنْصَارِيٌّ وَأَنَّ اسْمَهُ سَوَادُ بْنُ غَزِيَّةَ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ . وَقَوْلُهُ : فِي آخِرِهِ : " وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ " أَيْ : وَالْمَوْزُونُ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يُبَاعُ رِطْلٌ بِرِطْلَيْنِ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : أَيْ : لَا يَجُوزُ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، إِلَّا كَيْلًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ التَّمْرَ لَا يُوزَنُ وَهُوَ عَجِيبٌ فَلَعَلَّهُ الثَّمَرُ بِالْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ ، وَمُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ لِتَفْوِيضِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْرَ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ إِلَى غَيْرِهِ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْوَكِيلِ عَنْهُ ، وَيَلْتَحِقُ بِهِ الصَّرْفُ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : بَيْعُ الطَّعَامِ يَدًا بِيَدٍ مِثْلُ الصَّرْفِ سَوَاءٌ ، أَيْ : فِي اشْتِرَاطِ ذَلِكَ . قَالَ : وَوَجْهُ أَخْذِ الْوَكَالَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَامِلِ خَيْبَرَ : " بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ " بَعْدَ أَنْ كَانَ بَاعَ عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ ، فَنَهَاهُ عَنْ بَيْعِ الرِّبَا وَأَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ بِطَرِيقِ السُّنَّةِ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية