الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ 2517 حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ وَكَيْفَ وَقَدْ قِيلَ دَعْهَا عَنْكَ أَوْ نَحْوَهُ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُ وَأَرْضَعَتِ امْرَأَتَهُ ، أَخْرَجَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَفِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ ، لَكِنْ هُنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَكَأَنَّ لِأَبِي عَاصِمٍ فِيهِ شَيْخَيْنِ ، فَقَدْ وَجَدْتُ لَهُ فِيهِ ثَالِثًا وَرَابِعًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْخَرَّازِ وَمُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَيْضًا ، وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَبِلَ شَهَادَةَ الْمُرْضِعَةِ وَحْدَهَا ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ سَعْدٍ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَسْأَلُ عَنْ شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الرَّضَاعِ قَالَ : تَجُوزُ عَلَى حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ . وَنُقِلَ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالزُّهْرِيِّ وَالْحَسَنِ وَإِسْحَاقَ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : " فَرَّقَ عُثْمَانُ بَيْنَ نَاسٍ تَنَاكَحُوا بِقَوْلِ امْرَأَةٍ سَوْدَاءَ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمْ " قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : النَّاسُ يَأْخُذُونَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِ عُثْمَانَ الْيَوْمَ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : إِنْ شَهِدَتِ الْمُرْضِعَةُ وَحْدَهَا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ مُفَارَقَةُ الْمَرْأَةِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ شَهِدَتْ مَعَهَا أُخْرَى وَجَبَ الْحُكْمُ بِهِ . وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُلْزِمْ عُقْبَةَ بِفِرَاقِ امْرَأَتِهِ بَلْ قَالَ لَهُ " دَعْهَا عَنْكَ " وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ " كَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ " فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى التَّنْزِيهِ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ ; لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهَا ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمُ امْتَنَعُوا مِنَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ : فَرِّقْ بَيْنَهُمَا إِنْ جَاءَتْ بَيِّنَةٌ ، وَإِلَّا فَخَلِّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ إِلَّا أَنْ يَتَنَزَّهَا ، وَلَوْ فُتِحَ هَذَا الْبَابُ لَمْ تَشَأِ امْرَأَةٌ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إِلَّا فَعَلَتْ . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : تُقْبَلُ مَعَ ثَلَاثِ نِسْوَةٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَتَعَرَّضَ نِسْوَةٌ لِطَلَبِ أُجْرَةٍ ، وَقِيلَ : لَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : تُقْبَلُ فِي ثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ دُونَ ثُبُوتِ الْأُجْرَةِ لَهَا عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ تُقْبَلُ مَعَ أُخْرَى . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا تُقْبَلُ فِي الرَّضَاعِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ الْمُتَمَحِّضَاتِ ، وَعَكْسُهُ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَأَجَابَ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ شَهَادَةَ الْمُرْضِعَةِ وَحْدَهَا بِحَمْلِ النَّهْيِ فِي قَوْلِهِ : " فَنَهَاهُ عَنْهَا " عَلَى التَّنْزِيهِ وَيُحْمَلُ الْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ : " دَعْهَا عَنْكَ " عَلَى الْإِرْشَادِ . وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ إِعْرَاضِ الْمُفْتِي لِيَتَنَبَّهَ الْمُسْتَفْتِي عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِيمَا سَأَلَهُ الْكَفُّ عَنْهُ ، وَجَوَازُ تَكْرَارِ السُّؤَالِ لِمَنْ لَمْ يَفْهَمِ الْمُرَادَ ، وَالسُّؤَالِ عَنِ السَّبَبِ الْمُقْتَضِي لِرَفْعِ النِّكَاحِ . وَقَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ " حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ أَوْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ " فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَلَعَلَّ قَائِلَ ذَلِكَ أَخَذَهُ مِنَ الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ فِي النِّكَاحِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : " وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ وَلَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ " وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ عَنْ أَيُّوبَ ، وَلَفْظُهُ " عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : وَحَدَّثَنِيهِ صَاحِبٌ لِي عَنْهُ ، وَأَنَا لِحَدِيثِ صَاحِبِي أَحْفَظُ " وَلَمْ يُسَمِّهِ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى التَّفْرِقَةِ فِي صِيَغِ الْأَدَاءِ بَيْنَ الْإِفْرَادِ وَالْجَمْعِ ، أَوْ بَيْنَ الْقَصْدِ إِلَى التَّحْدِيثِ وَعَدَمِهِ ، فَيَقُولُ الرَّاوِي فِيمَا سَمِعَهُ وَحْدَهُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ ، أَوْ قَصَدَ الشَّيْخُ تَحْدِيثَهُ بِذَلِكَ " حَدَّثَنِي " بِالْإِفْرَادِ وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ " حَدَّثَنَا " بِالْجَمْعِ أَوْ " سَمِعْتُ فَلَانًا يَقُولُ " وَوَقَعَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ " حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ " ثُمَّ قَالَ : " لَمْ يُحَدِّثْنِي وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ " وَهَذَا يُعَيِّنُ أَحَدَ الِاحْتِمَالَيْنِ ، وَقَدِ اعْتَمَدَ ذَلِكَ النَّسَائِيُّ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ فَيَقُولُ " الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ " وَلَا يَقُولُ حَدَّثَنِي وَلَا أَخْبَرَنِي ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ بِالتَّحْدِيثِ وَإِنَّمَا كَانَ يَسْمَعُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْعُرَ بِهِ . قَوْلُهُ فِيهِ ( إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا ) زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ " فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَسَأَلَتْ فَأَبْطَأْنَا عَلَيْهَا فَقَالَتْ : تَصَدَّقُوا عَلَيَّ فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَرْضَعْتُكُمَا جَمِيعًا " زَادَالْبُخَارِيُّ فِي الْعِلْمِ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ " فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ : مَا أَرْضَعْتِنِي وَلَا أَخْبَرْتِنِي - أَيْ بِذَلِكَ - قَبْلَ التَّزَوُّجِ " زَادَ فِي " بَابِ إِذَا شَهِدَ بِشَيْءٍ فَقَالَ آخَرُ : مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ " وَفِي الْعِلْمِ " فَرَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ " وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ " الرِّحْلَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ النَّازِلَةِ " وَزَادَ فِي النِّكَاحِ " فَقَالَتْ لِي : قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا وَهِيَ كَاذِبَةٌ " . قَوْلُهُ : ( دَعْهَا عَنْكَ أَوْ نَحْوَهُ ) فِي رِوَايَةِ النِّكَاحِ " دَعْهَا عَنْكَ " حَسْبُ ، زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ فِي آخِرِهِ " لَا خَيْرَ لَكَ فِيهَا " وَفِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ " فَنَهَاهُ عَنْهَا زَادَ فِي الْبَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ مِنَ الشَّهَادَاتِ " فَفَارَقَهَا وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ " .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية