الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري 249 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ وَأَبُوهُ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَسَأَلُوهُ عَنْ الْغُسْلِ فَقَالَ يَكْفِيكَ صَاعٌ فَقَالَ رَجُلٌ مَا يَكْفِينِي فَقَالَ جَابِرٌ كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى مِنْكَ شَعَرًا وَخَيْرٌ مِنْكَ ثُمَّ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ) هُوَ الْجُعْفِيُّ . ) قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ : ثَبَتَ لِجَمِيعِ الرُّوَاةِ - إِلَّا لِأَبِي ذَرٍّ عَنِ الْحَمَوِيِّ فَسَقَطَ مِنْ رِوَايَتِهِ يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَهُوَ وَهْمٌ - فَلَا يَتَّصِلُ السَّنَدُ إِلَّا بِهِ . قَوْلُهُ : ( زُهَيْرٌ ) هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ وَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْمَعْرُوفُ بِالْبَاقِرِ . قَوْلُهُ : ( هُوَ وَأَبُوهُ ) أَيْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ( وَعِنْدَهُ ) أَيْ عِنْدَ جَابِرٍ . قَوْلُهُ : ( قَوْمٌ ) كَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا مِنَ الْبُخَارِيِّ وَوَقَعَ فِي الْعُمْدَةِ " وَعِنْدَهُ قَوْمُهُ " بِزِيَادَةِ الْهَاءِ وَجَعَلَهَا شُرَّاحُهَا ضَمِيرًا يَعُودُ عَلَى جَابِرٍ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي مُسْلِمٍ أَصْلًا وَذَلِكَ وَارِدٌ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ إِنَّهُ يُخَرِّجُ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( فَسَأَلُوهُ عَنِ الْغُسْلِ ) أَفَادَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ مُتَوَلِّيَ السُّؤَالِ هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّاوِي فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ " سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ " . وَبَيَّنَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ سَبَبَ السُّؤَالِ فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ " تَمَارَيْنَا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ جَابِرٍ فَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ تَوَلَّى السُّؤَالَ " وَنَسَبَ السُّؤَالَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِلَى الْجَمِيعِ مَجَازًا ; لِقَصْدِهِمْ ذَلِكَ وَلِهَذَا أَفْرَدَ جَابِرٌ الْجَوَابَ فَقَالَ " يَكْفِيكَ " وَهُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِهَذَا الْمَوْضِعِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ رَجُلٌ ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ " مِنْهُمْ " أَيْ مِنَ الْقَوْمِ وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ثَبَتَ فِي رِوَايَتِنَا ; لِأَنَّ هَذَا الْقَائِلَ هُوَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي يُعْرَفُ أَبُوهُ بِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ قَوْمِ جَابِرٍ ; لِأَنَّهُ هَاشِمِيٌّ وَجَابِرٌ أَنْصَارِيٌّ . قَوْلُهُ : ( أَوْفَى ) يَحْتَمِلُ الصِّفَةَ وَالْمِقْدَارَ أَيْ أَطْوَلَ وَأَكْثَرَ . قَوْلُهُ : ( وَخَيْرٌ مِنْكَ ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى أَوْفَى الْمُخْبَرِ بِهِ عَنْ هُوَ وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ " أَوْ خَيْرًا " بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْمَوْصُولِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ أَمَّنَا ) فَاعِلُ أَمَّنَا هُوَ جَابِرٌ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ وَاضِحًا مِنْ فِعْلِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى مَنْ جَعَلَهُ مِنْ مَقُولِهِ وَالْفَاعِلُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ مِنَ الِاحْتِجَاجِ بِأَفْعَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالِانْقِيَادِ إِلَى ذَلِكَ وَفِيهِ جَوَازُ الرَّدِّ بِعُنْفٍ عَلَى مَنْ يُمَارِي بِغَيْرِ عِلْمٍ إِذَا قَصَدَ الرَّادُّ إِيضَاحَ الْحَقِّ وَتَحْذِيرَ السَّامِعِينَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ وَفِيهِ كَرَاهِيَةُ التَّنَطُّعِ وَالْإِسْرَافِ فِي الْمَاءِ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية