الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب مَنْ يُنْكَبُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ 2647 حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرُ الْحَوْضِيُّ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْوَامًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ إِلَى بَنِي عَامِرٍ فِي سَبْعِينَ فَلَمَّا قَدِمُوا قَالَ لَهُمْ خَالِي أَتَقَدَّمُكُمْ فَإِنْ أَمَّنُونِي حَتَّى أُبَلِّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَّا كُنْتُمْ مِنِّي قَرِيبًا فَتَقَدَّمَ فَأَمَّنُوهُ فَبَيْنَمَا يُحَدِّثُهُمْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَطَعَنَهُ فَأَنْفَذَهُ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ثُمَّ مَالُوا عَلَى بَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ فَقَتَلُوهُمْ إِلَّا رَجُلًا أَعْرَجَ صَعِدَ الْجَبَلَ قَالَ هَمَّامٌ فَأُرَاهُ آخَرَ مَعَهُ فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ قَدْ لَقُوا رَبَّهُمْ فَرَضِيَ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ فَكُنَّا نَقْرَأُ أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ فَدَعَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ وَبَنِي عُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ يُنْكَبُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْكَافِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ، وَالنَّكْبَةُ أَنْ يُصِيبَ الْعُضْوَ شَيْءٌ فَيُدْمِيَهُ ، وَالْمُرَادُ بَيَانُ فَضْلِ مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَينِ : أَحَدُهُمَا حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ قَتْلِ خَالِهِ وَهُوَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي فِي غَزْوَةِ بِئْرِ مَعُونَةَ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ " عَنْ إِسْحَاقَ " هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ . قَوْلُهُ : ( بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْوَامًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ إِلَى بَنِي عَامِرٍ ) قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ : هُوَ وَهْمٌ ، فَإِنَّ بَنِي سُلَيْمٍ مَبْعُوثٌ إِلَيْهِمْ ، وَالْمَبْعُوثُ هُمُ الْقُرَّاءُ وَهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ . قُلْتُ : التَّحْقِيقُ أَنَّ الْمَبْعُوثَ إِلَيْهِمْ بَنُو عَامِرٍ ، وَأَمَّا بَنُو سُلَيْمٍ فَغَدَرُوا بِالْقُرَّاءِ الْمَذْكُورِينَ ، وَالْوَهْمُ فِي هَذَا السِّيَاقِ مِنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ هُوَ فِي الْمَغَازِي عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَمَّامٍ فَقَالَ " بَعَثَ أَخًا لِأُمِّ سُلَيْمٍ فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا ، وَكَانَ رَئِيسُ الْمُشْرِكِينَ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ " الْحَدِيثَ ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ ، فَلَعَلَّ الْأَصْلَ " بَعَثَ أَقْوَامًا مَعَهُمْ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ إِلَى بَنِي عَامِرٍ " فَصَارَتْ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، وَقَدْ تَكَلَّفَ لِتَأْوِيلِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَقَالَ : يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ أَقْوَامًا مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ بَعَثَ إِلَى أَقْوَامٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ مُنْضَمِّينَ إِلَى بَنِي عَامِرٍ وَحَذَفَ مَفْعُولَ بَعَثَ اكْتِفَاءً بِصِفَةِ الْمَفْعُولِ عَنْهُ ، أَوْ " فِي " زَائِدَةٌ وَيَكُونُ " سَبْعِينَ " مَفْعُولُ بَعَثَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ " مِنْ " لَيْسَتْ بَيَانِيَّةٌ بَلِ ابْتِدَائِيَّةٌ ، أَيْ بَعَثَ أَقْوَامًا وَلَمْ يَصِفهُمْ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ أَوْ مِنْ جِهَةِ بَنِي سُلَيْمٍ انْتَهَى . وَهَذَا أَقْرَبُ مِنَ التَّوْجِيهِ الْأَوَّلِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِمَا مِنَ التَّكَلُّفِ . وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ " عَلَى رِعْلٍ " بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا لَامٌ هُمْ بَطْنٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، وَكَذَا بَعْضُ مَنْ ذَكَرَ مَعَهُمْ ; وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ أَنَّهُ دَعَا عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ حَيْثُ قَتَلُوا الْقُرَّاءَ ، وَهُوَ أَصْرَحُ فِي الْمَقْصُودِ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية