الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالرَّطَانَةِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ 2905 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنْتُ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ فَصَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُؤْرًا فَحَيَّ هَلًا بِكُمْ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ ) أَيْ بِلِسَانِ الْفُرْسِ ، قِيلَ إِنَّهُمْ يَنْتَسِبُونَ إِلَى فَارِسَ بْنِ كَوْمَرَثَ ، وَاخْتُلِفَ فِي كَوْمَرَثَ قِيلَ إِنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ سَامِ بْنِ نُوحٍ وَقِيلَ مِنْ ذُرِّيَّةِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ وَقِيلَ إِنَّهُ وَلَدُ آدَمَ لِصُلْبِهِ وَقِيلَ إِنَّهُ آدَمُ نَفْسُهُ وَقِيلَ لَهُمُ الْفُرْسُ لِأَنَّ جَدَّهُمُ الْأَعْلَى وُلِدَ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَلَدًا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ شُجَاعًا فَارِسًا فَسُمُّوا الْفُرْسَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الِاشْتِقَاقَ يَخْتَصُّ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أَوَّلُ مَنْ ذُلِّلَتْ لَهُ الْخَيْلُ ، وَالْفُرُوسِيَّةُ تَرْجِعُ إِلَى الْفَرَسِ مِنَ الْخَيْلِ وَأُمَّةُ الْفُرْسِ كَانَتْ مَوْجُودَةً . قَوْلُهُ : ( وَالرِّطَانَةُ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا ، هُوَ كَلَامُ غَيْرِ الْعَرَبِيِّ ، قَالُوا : فِقْهُ هَذَا الْبَابِ يَظْهَرُ فِي تَأْمِينِ الْمُسْلِمِينَ لِأَهْلِ الْحَرْبِ بِأَلْسِنَتِهِمْ ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الْجِزْيَةِ فِي " بَابِ إِذَا قَالُوا صَبَأْنَا وَلَمْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا " وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ كَانَ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَالْآخَرَانِ بِالتَّبَعِيَّةِ ، كَذَا قَالَ ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ ، وَالَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ أَقْرَبُ . قَوْلُهُ : وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ وَقَالَ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْرِفُ الْأَلْسِنَةَ لِأَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى الْأُمَمِ كُلِّهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَلْسِنَتِهِمْ فَجَمِيعُ الْأُمَمِ قَوْمُهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عُمُومِ رِسَالَتِهِ فَاقْتَضَى أَنْ يَعْرِفَ أَلْسِنَتَهُمْ لِيفْهَمَ عَنْهُمْ وَيَفْهَمُوا عَنْهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ نُطْقَهُ بِجَمِيعِ الْأَلْسِنَةِ لِإِمْكَانِ التَّرْجُمَانِ الْمَوْثُوقِ بِهِ عِنْدَهُمْ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ : أَحَدُهَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ بَرَكَةِ الطَّعَامِ الَّذِي صَنَعَهُ بِالْخَنْدَقِ ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَعَ شَرْحِهِ فِي الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ " أَنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا وَهُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ قَالَ الطَّبَرِيُّ : السُّورُ بِغَيْرِ هَمْزٍ الصَّنِيعُ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي يُدْعَى إِلَيْهِ وَقِيلَ الطَّعَامُ مُطْلَقًا ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَقِيلَ بِالْحَبَشِيَّةِ ، وَبِالْهَمْزِ بَقِيَّةُ الشَّيْءِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُرَادُ هُنَا . قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : السُّورُ كَلِمَةٌ بِالْفَارِسِيَّةِ . قِيلَ لَهُ أَلَيْسَ هُوَ الْفَضْلَةُ قَالَ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ فَضَلَ ذَلِكَ مِنْهُ ، إِنَّمَا هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ مَنْ أَتَى دَعْوَةً . وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى ضَعْفِ مَا وَرَدَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي كَرَاهَةِ الْكَلَامِ بِالْفَارِسِيَّةِ كَحَدِيثِ كَلَامِ أَهْلِ النَّارِ بِالْفَارِسِيَّةِ وَكَحَدِيثِ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ زَادَتْ فِي خُبْثِهِ وَنَقَصَتْ مِنْ مُرُوءَتِهِ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَسَنَدُهُ وَاهٍ ، وَأَخْرَجَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ رَفَعَهُ مَنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ فَلَا يَتَكَلَّمْنَ بِالْفَارِسِيَّةِ فَإِنَّهُ يُورِثُ النِّفَاقَ الْحَدِيثَ وَسَنَدُهُ وَاهٍ أَيْضًا .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية