الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                صحيح مسلم 1692 وَحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ رَأَيْتُ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ جِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَعْضَلُ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَنَّهُ زَنَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَعَلَّكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ إِنَّهُ قَدْ زَنَى الْأَخِرُ قَالَ فَرَجَمَهُ ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ أَلَا كُلَّمَا نَفَرْنَا غَازِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ يَمْنَحُ أَحَدُهُمْ الْكُثْبَةَ أَمَا وَاللَّهِ إِنْ يُمْكِنِّي مِنْ أَحَدِهِمْ لَأُنَكِّلَنَّهُ عَنْهُ شرح النووي قَوْلُهُ : ( رَجُلٌ قَصِيرٌ أَعْضَلُ ) هُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ مُشْتَدُّ الْخَلْقِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَلَعَلَّكَ " قَالَ : لَا . وَاللَّهِ إِنَّهُ قَدْ زَنَى الْأَخِرُ . مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ الْإِشَارَةُ إِلَى تَلْقِينِهِ الرُّجُوعَ عَنِ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا ، وَاعْتِذَارِهِ بِشُبْهَةٍ يَتَعَلَّقُ بِهَا ، كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ : الْأُخْرَى ( لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ ) فَاقْتَصَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى ( لَعَلَّكَ ) اخْتِصَارًا أوَتَنْبِيهًا وَاكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ وَالْحَالِ عَلَى الْمَحْذُوفِ ، أَيْ لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ . فَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَلْقِينِ الْمُقِرِّ بِحَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحُدُودَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ وَالدَّرْءِ بِخِلَافِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَالِيَّةِ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَغَيْرِهِمَا لَا يَجُوزُ التَّلْقِينُ فِيهَا ، وَلَوْ رَجَعَ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ ، وَقَدْ جَاءَ تَلْقِينُ الرُّجُوعِ عَنِ الْإِقْرَارِ بِالْحُدُودِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّهُ قَدْ زَنَى الْأَخِرُ ) وَهُوَ بِهَمْزَةٍ مَقْصُورَةٍ وَخَاءٍ مَكْسُورَةٍ ، وَمَعْنَاهُ : الْأَرْذَلُ وَالْأَبْعَدُ وَالْأَدْنَى ، وَقِيلَ : اللَّئِيمُ ، وَقِيلَ : الشَّقِيُّ ، وَكُلُّهُ مُتَقَارِبٌ وَمُرَادُهُ نَفْسُهُ فَحَقَّرَهَا وَعَابَهَا ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ فَعَلَ هَذِهِ الْفَاحِشَةَ ، وَقِيلَ : إِنَّهَا كِنَايَةٌ يُكَنِّي بِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ إِذَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِمَا يُسْتَقْبَحُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا كُلَّمَا نَفَرْنَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ يَمْنَحُ أَحَدُهُمُ الْكُثْبَةَ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ( إِحْدَاهُنَّ ) بَدَلَ " أَحَدُهُمْ " وَنَبِيبُ التَّيْسِ : صَوْتُهُ عِنْدَ السِّفَادِ ، وَيَمْنَحُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالنُّونِ أَيْ يُعْطِي ، وَالْكُثْبَةُ : بِضَمِّ الْكَافِ وَإِسْكَانِ الْمُثَلَّثَةِ ، الْقَلِيلُ مِنَ اللَّبَنِ وَغَيْرِهِ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية