الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                              جزء صفحة
                                                                              سنن ابن ماجه 2141 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ قَالَ كُنَّا فِي مَجْلِسٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى رَأْسِهِ أَثَرُ مَاءٍ فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا نَرَاكَ الْيَوْمَ طَيِّبَ النَّفْسِ فَقَالَ أَجَلْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ أَفَاضَ الْقَوْمُ فِي ذِكْرِ الْغِنَى فَقَالَ لَا بَأْسَ بِالْغِنَى لِمَنْ اتَّقَى وَالصِّحَّةُ لِمَنْ اتَّقَى خَيْرٌ مِنْ الْغِنَى وَطِيبُ النَّفْسِ مِنْ النَّعِيمِ حاشية السندي قَوْلُهُ : ( ثُمَّ أَفَاضَ الْقَوْمُ ) أَيْ : وَقَعُوا فِي ذِكْرِ الْغِنَى - فِي الصِّحَاحِ : مَقْصُورٌ الْيَسَارُ - . قَوْلُهُ : ( لَا بَأْسَ بِالْغِنَى لِمَنِ اتَّقَى ) قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي " نَوَادِرِ الْأُصُولِ " : الْغِنَى بِغَيْرِ تَقْوَى هَلَكَةٌ يَجْمَعُهُ مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ ، وَيَمْنَعُهُ مِنْ حَقِّهِ ، وَيَضَعُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ ، فَإِذَا كَانَ هُنَاكَ مَعَ صَاحِبِهِ تَقْوَى ذَهَبَ الْبَأْسُ وَجَاءَ الْخَيْرُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَالصِّحَّةُ لِمَنِ اتَّقَى خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى ) فَإِنَّ صِحَّةَ الْجَسَدِ تُعِينُ عَلَى الْعِبَادَةِ ، فَالصِّحَّةُ مَالٌ مَمْدُودٌ ، وَالسَّقَمُ عَجْزٌ حَاجِزٌ لِعُمْرِ الَّذِي أُعْطِيهِ ، يَمْنَعُهُ الْعِبَادَةَ ، وَالصِّحَّةُ مَعَ الْعُمْرِ خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ الْعَجْزِ ، وَالْعَاجِزُ كَالْمَيِّتِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَطِيبِ النَّفْسِ مِنَ النَّعِيمِ ) ؛ فَلِأَنَّهُ مِنْ رُوحِ الْيَقِينِ عَلَى الْقَلْبِ وَهُوَ النُّورُ الْوَارِدُ الَّذِي قَدْ أَشْرَقَ الصُّوَرَ فَأَرَاحَ الْقَلْبَ وَالنَّفْسَ مِنَ الظُّلْمَةِ وَالضِّيقِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                              الخدمات العلمية