الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 726 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ قُلْتُ لَأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ يُصَلِّي قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ رَأْسَهُ بِذَلِكَ الْمَنْزِلِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَحَدَّ مِرْفَقَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ ثِنْتَيْنِ وَحَلَّقَ حَلْقَةً وَرَأَيْتُهُ يَقُولُ هَكَذَا وَحَلَّقَ بِشْرٌ الْإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ فِيهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ وَقَالَ فِيهِ ثُمَّ جِئْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي زَمَانٍ فِيهِ بَرْدٌ شَدِيدٌ فَرَأَيْتُ النَّاسَ عَلَيْهِمْ جُلُّ الثِّيَابِ تَحَرَّكُ أَيْدِيهِمْ تَحْتَ الثِّيَابِ عون المعبود ( فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ) أَيْ وَجَلَسَ عَلَى بَاطِنِهَا وَنَصَبَ الْيُمْنَى ( وَحَدَّ مِرْفَقَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى ) أَيْ رَفَعَهُ عَنْ فَخِذِهِ ، وَالْحَدُّ الْمَنْعُ وَالْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أَيْ فَصَلَ بَيْنَ مِرْفَقِهِ وَجَنْبِهِ وَمَنَعَ أَنْ يَلْتَصِقَا فِي حَالَةِ اسْتِعْلَائِهِمَا عَلَى الْفَخِذِ . قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : فِي إِعْرَابِ لَفْظِ حَدٍّ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ : الْأَوَّلُ : حَدَّ عَلَى صِيغَةِ الْمَاضِي عَطْفٌ عَلَى الْأَفْعَالِ السَّابِقَةِ ، وَعَلَى بِمَعْنَى عَنْ ، وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ حَدٌّ اسْمًا مَرْفُوعًا مُضَافًا إِلَى الْمِرْفَقِ عَلَى الِابْتِدَاءِ خَبَرُهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ ، وَاسْمًا مَنْصُوبًا عَطْفًا عَلَى مَفْعُولٍ أَيْ وَضْعُ حَدِّ مِرْفَقِهِ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى . انْتَهَى ( وَقَبَضَ ) أَيْ مِنْ أَصَابِعِ يُمْنَاهُ ( ثِنْتَيْنِ ) أَيِ الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصِرَ ( وَحَلَّقَ ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ ( حَلْقَةً ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَتُفْتَحُ أَيْ أَخَذَ إِبْهَامُهُ بِأُصْبُعِهِ الْوُسْطَى الْحَلْقَةَ ( وَرَأَيْتُهُ يَقُولُ هَكَذَا ) هَذِهِ مَقُولَةُ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ، وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي رَأَيْتُهُ يَرْجِعُ إِلَى شَيْخِهِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ أَيْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ هَكَذَا . فَفِيهِ إِطْلَاقُ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ ( وَأَشَارَ ) بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، وَهَذِهِ مَقُولَةُ مُسَدَّدٍ . ( وَالرُّسْغُ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونُ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ هُوَ الْمَفْصِلُ بَيْنَ السَّاعِدِ وَالْكَفِّ ( وَالسَّاعِدِ ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الرُّسْغِ ، وَالرُّسْغُ مَجْرُورٌ لِعَطْفِهِ عَلَى قَوْلِهِ : كَفِّهِ الْيُسْرَى . وَالْمُرَادُ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى كَفِّ يَدِهِ الْيُسْرَى ، وَرُسْغِهَا وَسَاعِدِهَا . وَلَفْظُ الطَّبَرَانِيِّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ قَرِيبًا مِنَ الرُّسْغِ ( تَحَرَّكُ أَيْدِيهِمْ تَحْتَ الثِّيَابِ ) مِنْ رَفْعِ الْيَدَيْنِ ، وَتَحَرَّكُ صِيغَةُ الْمُضَارِعُ مِنَ التَّفَعُّلِ بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية