الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 1059 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ خَبَّرَنَا عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ لَمْ تَبْتَلَّ أَسْفَلُ نِعَالِهِمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فِي رِحَالِهِمْ عون المعبود ( قَالَ سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ خُبِّرَنَا ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّفْعِيلِ وَالْمُخْبِرُ لِسُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ لَمْ يُعْرَفْ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي الْمُلَيْحِ قَالَ " خَرَجْتُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ فَلَمَّا رَجَعْتُ اسْتَفْتَحْتُ فَقَالَ أَبِي : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ أَبُو الْمُلَيْحِ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَصَابَتْنَا سَمَاءٌ لَمْ تَبُلَّ أَسَافِلَ نِعَالِنَا ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ " ( زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ ) بِئْرٌ بِقُرْبِ مَكَّةَ عَلَى طَرِيقِ جُدَّةَ دُونَ مَرْحَلَةٍ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَوْضِعِ وَيُقَالُ بَعْضُهُ فِي الْحِلِّ وَبَعْضُهُ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ أَبْعَدُ أَطْرَافِ الْحَرَمِ عَنِ الْبَيْتِ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : إِنَّهَا عَلَى تِسْعَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَسْجِدِ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ الطَّبَرِيُّ : حَدُّ الْحَرَمِ مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ جُدَّةَ عَشَرَةُ أَمْيَالٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ الطَّائِفِ سَبْعَةُ أَمْيَالٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ الْيَمَنِ سَبْعَةُ أَمْيَالٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ الْعِرَاقِ سَبْعَةُ أَمْيَالٍ انْتَهَى . وَقَالَ الطَّرْطُوشِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا هُوَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : وَكَانَتْ سَنَةَ سِتٍّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ( لَمْ يَبْتَلَّ أَسْفَلُ نِعَالِهِمْ ) وَالْمُرَادُ بِهِ قِلَّةُ الْمَطَرِ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى تَرْجَمَةِ الْبَابِ نَظَرٌ لِأَنَّ الرَّاوِيَ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ النِّدَاءَ الْمَذْكُورَ كَانَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، نَعَمْ كَانَتْ هَذِهِ الْوَاقِعَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ كَانَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، وَكَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهَا مِنَ الصَّلَاةِ وَإِنْ تَعَيَّنَ احْتِمَالُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَهَذِهِ وَاقِعَةُ سَفَرٍ لَا يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى الْحَضَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية