الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 1101 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي سِمَاكٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا يَقْرَأُ آيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ عون المعبود ( قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا ) الْقَصْدُ فِي الشَّيْءِ هُوَ الِاقْتِصَادُ فِيهِ وَتَرْكُ التَّطْوِيلِ وَإِنَّمَا كَانَتْ صَلَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَخُطْبَتُهُ كَذَلِكَ لِئَلَّا يَمَلَّ النَّاسُ . وَالْحَدِيثُ فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ إِقْصَارِ الْخُطْبَةِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَاخْتُلِفَ فِي أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ عَلَى أَقْوَالٍ مَبْسُوطَةٍ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ . ( عَنْ عَمْرَةَ : بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ الْمَدَنِيَةِ ) ( عَنْ أُخْتِهَا) : هَذَا صَحِيحٌ يُحْتَجُ بِهِ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ تَسْمِيَّتِهَا لِأَنَّهَا صَحَابِيَّةٌ وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ أُخْتَ عَمْرَةَ هِيَ أُمُّ هِشَامٍ كَمَا سَيَجِيءُ ( كَانَ يَقْرَؤُهَا فِي كُلِ جُمْعَةٍ ) : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ قِرَاءَةِ سُورَةٍ فِي الْخُطْبَةِ كُلَّ جُمْعَةٍ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَسَبَبُ اخْتِيَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسُلَّمُ - هَذِهِ السُّورَةَ لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ ذَكَرِ الْبَعْثِ وَالْمَوْتِ وَالْمَوَاعِظِ الشَّدِيدَةِ وَالزَّوَاجِرِ الْأَكِيدَةِ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ لِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فِي الْخُطْبَةِ ، وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ قِرَاءَةِ السُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا بَعْضِهِا فِي الْخُطْبَةِ . و كَانَ مُحَافَظَتُهُ عَلَى هَذِهِ السُّورَةِ اخْتِيَارًا مِنْهُ لِمَا هُوَ الْأَحْسَنُ فِي الْوَعْظِ وَالتَّذْكِيرِ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَرْدِيدِ الْوَعْظِ فِي الْخُطْبَةِ . كَذَا فِي السُّبُلِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْقِرَاءَةِ فِي الْخُطْبَةِ وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهَا ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا وُجُوبُهَا وَأَقَلُّهَا آيَةٌ انْتَهَى . كَذَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ : أَيْ كَمَا رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِلَفْظِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ أُخْتِهَا . رَوَى يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ أُخْتِهَا ( وَ ) : أَيْ وَرَوَى ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ : هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ الْأَنْصَارِيُّ ثِقَةٌ ( عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ ) : بِلَفْظِ ( عَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ) : كَمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ . ( عَنْ عَمْرَةَ عَنْ أُخْتٍ لِعَمْرَةَ ) : أُخْتُ عَمْرَةَ هِيَ أُمُّ هِشَامٍ لَكِنْ يُشْكِلُ بِأَنَّ أُمَ هِشَامٍ هِيَ بِنْتُ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ نَقْعِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ الخزرجيِّ . وَعَمْرَةُ هِيَ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زرارةَ الْأَنْصَارِيِّ فَكَيْفَ تَكُونُ أُخْتَهَا . وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أُخْتُهَا منَ الرَّضَاعَةِ أَوْ منَ الْقَرَابَةِ الْبَعِيدَةِ ، فَلَا إِشْكَالَ ، وَرِوَايَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي صَحِيحِهِ ( كَانَتْ ) : أَيْ أُخْتٌ لِعَمْرَةَ ( أَكْبَرَ مِنْهَا ) : مِنْ عَمْرَةَ ( بِمَعْنَاهُ) : أَيْ بِمَعْنَى حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 228 بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْمِنْبَرِ

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية