الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بَاب فِي نَسْخِ نَفِيرِ الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ 2505 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَ مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى قَوْلِهِ يَعْمَلُونَ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي تَلِيهَا وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً عون المعبود بَابٌ فِي نَفِيرِ الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ النَّفِيرُ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ : الْخُرُوجُ إِلَى قِتَالِ الْكُفَّارِ . وَأَصْلُ النَّفِيرِ مُفَارَقَةُ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ لِأَمْرٍ حَرَّكَ ذَلِكَ . إِلَّا : بِإِدْغَامِ نُونِ إِنِ الشَّرْطِيَّةِ فِي لَا تَنْفِرُوا : تَخْرُجُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجِهَادِ ، وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ : وَبَعْدَهُ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ إِذَا غَزَا وَهَذِهِ الْآيَةُ أَيْضًا فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ فِي آخِرِهَا ( نَسَخَتْهَا ) : أَيِ الْآيَةَ مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ . . . إِلَخْ مَعَ الْآيَةِ إِلَّا تَنْفِرُوا . . . إِلَخْ وَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ نَسَخَتْهَا ( الْآيَةُ الَّتِي تَلِيهَا ) : الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ رَاجِعٌ إِلَى مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ الْآيَةَ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً : أَيْ لِيَخْرُجُوا إِلَى الْغَزْوِ جَمِيعًا وَبَعْدَهُ فَلَوْلَا أَيْ فَهَلَّا نَفَرَ أَيْ خَرَجَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ : أَيْ قَبِيلَةٍ طَائِفَةٌ جَمَاعَةٌ وَمَكَثَ الْبَاقُونَ لِيَتَفَقَّهُوا . أَيِ الْمَاكِثُونَ فِي الدِّينِ : الْآيَةَ . وَقَالَ فِي مَعَالِمِ التَّنْزِيلِ : اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ يَعْنِي مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ الْآيَةَ . قَالَ قَتَادَةُ : هَذِهِ خَاصَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَزَا بِنَفْسِهِ فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ إِلَّا لِعُذْرٍ ، فَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالْوُلَاةِ فَيَجُوزُ لِمَنْ شَاءَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ . وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ وَابْنَ الْمُبَارَكِ وَابْنَ جَابِرٍ وَسَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، إِنَّهَا لِأَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَآخِرِهَا . وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : هَذَا حِينَ كَانَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ قَلِيلًا فَلَمَّا كَثُرُوا نَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَأَبَاحَ التَّخَلُّفَ لِمَنْ شَاءَ فَقَالَ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً انْتَهَى .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية