الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 2679 حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ وَقُتَيْبَةُ قَالَ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ قَالَ عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ فَأَعَادَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ فَذَكَرَ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ فِيهِ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ قَالَ عِيسَى أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ وَقَالَ ذَا ذِمٍّ عون المعبود ( خَيْلًا ) أَيْ فُرْسَانًا ، وَالْأَصْلُ أَنَّهُمْ كَانُوا رِجَالًا عَلَى خَيْلٍ قَالَهُ الْحَافِظُ ( قِبَلَ نَجْدٍ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحِّدَةِ ) أَيْ حِذَاءَهُ وَجَانِبَهُ . وَالنَّجْدُ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ وَهُوَ اسْمٌ خَاصٌّ لِمَا دُونَ الْحِجَازِ مِمَّا يَلِي الْعِرَاقَ . قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ ( فَجَاءَتْ ) أَيِ الْخَيْلُ ( ثُمَامَةُ ) بِمُثَلَّثَةٍ مَضْمُومَةٍ ( ابْنُ أُثَالٍ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ خَفِيفَةٌ ( بِسَارِيَةٍ ) أَيِ اسْتُوَانَةٍ ( مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ ) أَيَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ ( مَاذَا عِنْدَكَ ) أَيْ أَيُّ شَيْءٍ عِنْدَكَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَا اسْتِفْهَامِيَّةً وَذَا مَوْصُوَلَةً وَعِنْدَكَ صِلَةٌ أَيْ مَا الَّذِي اسْتَقَرَّ فِي ظَنِّكَ أَنْ أَفْعَلَهُ بِكَ ( قَالَ : عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ ) أَيْ لِأَنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَظْلِمُ بَلْ مِمَّنْ يَعْفُو وَيَحْسُنُ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ ، وَإِنَّ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ : هَذَا تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ عِنْدِي خَيْرٌ ، وَفِعْلُ الشَّرْطِ إِذَا كُرِّرَ فِي الْجَزَاءِ دَلَّ عَلَى فَخَامَةِ الْأَمْرِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : قَوْلُهُ ذَا دَمٍ فِيهِ وُجُوهٌ : أَحَدُهَا : مَعْنَاهُ : إِنَّ تَقْتُلْ تَقْتُلْ صَاحِبَ دَمٍ لِدَمِهِ مَوْقِعٌ يَشْتَفِي بِقَتْلِهِ قَاتِلُهِ بِثَأْرِهِ أَيْ لِرِيَاسَتِهِ وَفَضْلِهِ وَحَذْفُ هَذَا لِأَنَّهُمْ يَفْهَمُونَهُ فِي عُرْفِهِمْ ، وَثَانِيهَا : إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ مِنْ عَلَيْهِ دَمٌ مَطْلُوبٌ بِهِ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ عَلَيْهِ فَلَا عَتَبَ عَلَيْكَ ، وَثَالِثُهَا : ذَا ذَمٍّ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ ذَا ذِمَامٍ وَحُرْمَةٍ فِي قَوِّمَهْ ، وَرَوَاهَا بَعْضُهُمْ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ كَذَلِكَ . قَالَا الْقَاضِي وَهِيَ ضَعِيفَةٌ لِأَنَّهَا تُقْلِبُ الْمَعْنَى ، فَإِنَّ احْتِرَامَهُ يَمْنَعُ الْقَتْلَ . قَالَ الشَّيْخُ : وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، أَيْ تَقْتُلُ رَجُلًا جَلِيلًا يَحْتَفِلُ قَاتِلُهُ بِقَتْلِهِ بِخِلَافِ مَا إِذَا قَتَلَ حَقِيرًا مَهِينًا فَإِنَّهُ لَا فَضِيلَةَ ، وَلَا يُدْرَكُ بِهِ قَاتِلُهُ ثَأْرَهُ . كَذَا فِي الْمُرَقَّاةِ . قُلْتُ : قَوْلُهُ رَوَاهَا بَعْضُهُمْ أَيْ بَعْضُ الرُّوَاةِ ، وَهُوَ عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ شَيْخُ أَبِي دَاوُدَ . وَقَوُّلَهُ كَذَلِكَ أَيْ بِلَفْظِ ذَا ذَمٍّ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ . وَذِكْرَ أَبُو دَاوُدَ رِوَايَةَ عِيسَى هَذِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ ( تُعْطَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( مِنْهُ ) أَيٌّ مِنَ الْمَالِ ، وَهُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ مَا شِئْتَ ( حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ ) أَيُّ وَقْعَ ( فَأَعَادَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ ) أَيِ الْمَذْكُورِ أَيْ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ إِلَخْ ( حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : اسْمُ كَانَ ضَمِيرٌ عَائِدٌ إِلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ حُكْمًا أَيْ حَتَّى كَانَ مَا هُوَ عَلَيْهِ ثُمَامَةُ بَعْدَ الْغَدِ ( أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ ) أَيُّ حُلُّوهُ وَخَلُّوا سَبِيلَهُ ( فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ تَقْدِيرُهُ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ فِيهِ مَاءٌ قَالَهُ النَّوَوِيُّ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ : " فَانْطَلَقَ إِلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ " قَالَهُ الْحَافِظُ ( عِيسَى ) أَيِ ابْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ ( ذَا ذِمٍّ ) بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ ذَا ذِمَامٍ وَحُرْمَةٍ فِي قَوْمِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنِّسَائِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية