الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 2800 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَالَ مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ فَتَعَجَّلْتُ فَأَكَلْتُ وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي عَنَاقًا جَذَعَةً وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ فَهَلْ تُجْزِئُ عَنِّي قَالَ نَعَمْ وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ عون المعبود ( وَنَسَكَ ) : أَيْ ضَحَّى مِثْلَ أُضْحِيَّتِنَا ( فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ ) : أَيْ تَمَّ نُسُكُهُ ( فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ ) : قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ لَيْسَتْ ضَحِيَّةً وَلَا ثَوَابَ فِيهَا بَلْ هِيَ لَحْمٌ لَكَ تَنْتَفِعُ بِهِ ( فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ ) : بِكَسْرِ النُّونِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ( عَنَاقًا ) : بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنَ الْمَعْزِ إِذَا قَوِيَتْ مَا لَمْ تَسْتَكْمِلْ سَنَةً ، وَجَمْعُهَا أَعْنُقٌ وَعُنُوقٌ ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ ( لَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ ) : فِيهِ أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الْمَعْزِ لَا يُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الثَّنِيَّ مِنَ الْمَعْزِ جَائِزٌ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ يُجْزِئُ ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمُ اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ عَظِيمًا . وَحُكِيَ عَنِ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُجْزِئُ مِنَ الضَّأْنِ إِلَّا الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ . وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَمْ يُجْزِهِ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ . وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الذَّبْحِ فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَذْبَحْ حَتَّى يُصَلِّيَ الْإِمَامُ وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ انْصِرَافَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يَنْحَرَ الْإِمَامُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقْتُ الْأَضْحَى قَدْرُ مَا يَدْخُلُ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ حِينَ تَحِلُّ الصَّلَاةُ ، وَذَلِكَ إِذَا نَوَّرَتِ الشَّمْسُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، فَإِذَا مَضَى مِنَ النَّهَارِ مِثْلُ هَذَا الْوَقْتِ حَلَّ الذَّبْحُ ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الذَّبْحُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية