الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 376 حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ الْمَعْنَى قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ قَالَ كُنْتُ أَخْدِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ وَلِّنِي قَفَاكَ فَأُوَلِّيهِ قَفَايَ فَأَسْتُرُهُ بِهِ فَأُتِيَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ فَقَالَ يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ قَالَ عَبَّاسٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ أَبُو دَاوُد وَهُوَ أَبُو الزَّعْرَاءِ قَالَ هَارُونُ بْنُ تَمِيمٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ الْأَبْوَالُ كُلُّهَا سَوَاءٌ عون المعبود ( حَدَّثَنِي مُحِلٌّ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ( قَالَ ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَلِّنِي ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ أَمْرٌ مِنَ التَّوْلِيَةِ وَتَكُونُ التَّوْلِيَةُ انْصِرَافًا . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ وَهِيَ هَاهُنَا انْصِرَافٌ ، يُقَالُ : تَوَلَّى عَنْهُ إِذَا أَعْرَضَ وَتَوَلَّى هَارِبًا أَيْ أَدْبَرَ . وَالتَّوَلِّي يَكُونُ بِمَعْنَى الْإِعْرَاضِ . قَالَ أَبُو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ : قَدْ تَكُونُ التَّوْلِيَةُ بِمَعْنَى التَّوَلِّي يُقَالُ وَلَّيْتُ وَتَوَلَّيْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . انْتَهَى . فَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَلِّنِي أَيِ اصْرِفْ عَنِّي وَجْهَكَ وَحَوِّلْهُ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ ( فَأُوَلِّيهِ ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ ( قَفَايَ ) أَيْ ظَهْرِي أَيْ أَصْرِفُ عَنْهُ وَجْهِي ، وَأَجْعَلُ ظَهْرِي إِلَى جِهَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَأَسْتُرُهُ ) أَيِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِهِ ) أَيْ بِانْصِرَافِ ظَهْرِي إِلَيْهِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ ( فَأُتِيَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( عَلَى صَدْرِهِ ) يَعْنِي مَوْضِعَهُ مِنَ الثِّيَابِ . قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : حَدِيثُ أَبِي السَّمْحِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَزَّارُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ قَالَ الْبَزَّارُ وَأَبُو زُرْعَةَ لَيْسَ لِأَبِي السَّمْحِ غَيْرُهُ وَلَا أَعْرِفُ اسْمَهُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : اسْمُهُ إِيَادٌ . قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ . انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ بَوْلِهِ وَبَوْلِهَا ( قَالَ عَبَّاسٌ ) فِي رِوَايَتِهِ ( حَدَّثَنَا ) بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَأَمَّا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى فَقَالَ حَدَّثَنِي بِالْإِفْرَادِ ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ ) أَيْ يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ الْكُوفِيُّ كُنْيَتُهُ ( أَبُو الزَّعْرَاءِ ) بِفَتْحِ الزَّاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ( عَنِ الْحَسَنِ ) الْبَصْرِيِّ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ ( قَالَ : الْأَبْوَالُ كُلُّهَا سَوَاءٌ ) فِي النَّجَاسَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ . هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَالْمُتَبَادِرُ فِي مَعْنَى كَلَامِ الْحَسَنِ الَّذِي نَقَلَهُ هَارُونُ ، وَلَمْ أَقِفْ مَنْ أَخْرَجَهُ مَوْصُولًا ، نَعَمْ أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : بَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ غَسْلًا وَبَوْلُ الْغُلَامِ يُتَتَبَّعُ بِالْمَاءِ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية