الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 3795 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ ثَابِتٍ بْنِ وَدِيعَةَ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَيْشٍ فَأَصَبْنَا ضِبَابًا قَالَ فَشَوَيْتُ مِنْهَا ضَبًّا فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ فَأَخَذَ عُودًا فَعَدَّ بِهِ أَصَابِعَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ وَإِنِّي لَا أَدْرِي أَيُّ الدَّوَابِّ هِيَ قَالَ فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَنْهَ عون المعبود ( عَنْ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ قِيلَ وَدِيعَةُ اسْمُ أُمِّهِ وَاسْمُ أَبِيهِ يَزِيدُ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ ( ضِبَابًا ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ ضَبٍّ ( فَأَخَذَ ) أَيْ : رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( عُودًا ) أَيْ : خَشَبًا ( بِهِ ) أَيْ : بِذَلِكَ الْعُودِ ( أَصَابِعَهُ ) أَيْ : أَصَابِعَ الضَّبِّ وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيُقَلِّبُهُ ( مُسِخَتْ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالْمَسْخُ قَلْبُ الْحَقِيقَةِ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ ( دَوَابًّا ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ دَوَابَّ غَيْرَ مُنَوَّنٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ . قَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ : قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : كَيْفَ يُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا وَرَدَ أَنَّ الْمَمْسُوخَ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَا يُعْقِبُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُخْبِرُ بِأَشْيَاءَ مُجْمَلَةً ثُمَّ يَتَبَيَّنُ لَهُ كَمَا قَالَ فِي الدَّجَّالِ " إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ " ثُمَّ أُعْلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ إِلَّا فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَبْلَ نُزُولِ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ فَكَذَلِكَ هَذَا عَلِمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَسْخِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْمَمْسُوخَ لَا يَعِيشُ وَلَا يُعْقَبْ لَهُ فَكَانَ فِي الظَّنِّ وَالْحِسَابِ عَلَى حَسَبِ الْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ انْتَهَى ( فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَنْهَ ) أَيْ : عَنْ أَكْلِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَيُقَالُ فِيهِ ثَابِتُ بْنُ زَيْدِ بْنِ وَدِيعَةَ وَكُنْيَتُهُ أَبُو سَعِيدٍ . وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ : يَزِيدُ أَبُوهُ وَوَدِيعَةُ أُمُّهُ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ : حَدِيثُهُ فِي الضَّبِّ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ حَدِيثَ الْحُمُرِ وَحَدِيثَ الضَّبِّ فِي تَرْجَمَةِ ثَابِتٍ هَذَا وَذَكَرَ اضْطِرَابَ الرُّوَاةِ فِي ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ عِنْدَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِيهِ وَذَكَرَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَحَدِيثُ ثَابِتٍ أَصَحُّ وَفِي نَفْسِ الْحَدِيثِ نَظَرٌ . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ حَدِيثَ الضَّبِّ وَقَالَ : غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْهُ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية