الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بَاب فِي الْجَمْعِ بَيْنَ لَوْنَيْنِ مِنْ الطَّعَامِ 3818 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي خُبْزَةً بَيْضَاءَ مِنْ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ مُلَبَّقَةً بِسَمْنٍ وَلَبَنٍ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَاتَّخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ فَقَالَ فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ هَذَا قَالَ فِي عُكَّةِ ضَبٍّ قَالَ ارْفَعْهُ قَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ قَالَ أَبُو دَاوُد وَأَيُّوبُ لَيْسَ هُوَ السَّخْتِيَانِيُّ عون المعبود ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ ( وَدِدْتُ ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ : تَمَنَّيْتُ وَأَحْبَبْتُ ( مِنْ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ ) أَيْ : حِنْطَةٌ فِيهَا سَوَادٌ خَفِيٌّ فَهِيَ وَصْفٌ لِبُرَّةٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا أَنْ تَكُونَ مُقْمِرَةً فَإِنَّهُ أَبْلَغُ فِي اللَّذَّةِ وَلِئَلَّا يَحْصُلَ التَّنَاقُضُ بَيْنَ الْبَيْضَاءِ وَالسَّمْرَاءِ وَاخْتَارَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ السَّمْرَاءَ هِيَ الْحِنْطَةُ فَهِيَ بَدَلٌ مِنْ بُرَّةٍ . قَالَ الْقَاضِي : السَّمْرَاءُ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ غَلَبَتْ عَلَى الْحِنْطَةِ فَاسْتَعْمَلَهَا هُنَا عَلَى الْأَصْلِ وَقِيلَ : هِيَ نَوْعٌ مِنَ الْحِنْطَةِ فِيهَا سَوَادٌ خَفِيٌّ وَلَعَلَّهُ أَحْمَدُ الْأَنْوَاعِ عِنْدَهُمْ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ( مُلَبَّقَةً بِسَمْنٍ وَلَبَنٍ ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ عَلَى أَنَّهَا صِفَةُ خُبْزَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيَحْتَمِلُ بِجَرِّهَا عَلَى أَنَّهَا صِفَةُ بُرَّةٍ وَالْمَعْنَى مَبْلُولَةٌ مَخْلُوطَةٌ خَلْطًا شَدِيدًا بِسَمْنٍ وَلَبَنٍ وَالْمُلَبَّقَةُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّلْبِيقِ وَهُوَ التَّلْيِينُ . وَفِي الْقَامُوسِ : لَبَّقَهُ لَيَّنَهُ وَثَرِيدٌ مُلَبَّقٌ مُلَيَّنٌ بِالدَّسَمِ ( فَاتَّخَذَهُ ) أَيْ : صَنَعَ مَا ذَكَرَ ( فِي أَيْ : شَيْءٍ كَانَ هَذَا ) أَيْ : سَمْنُهُ وَلَعَلَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَدَ فِيهِ رَائِحَةً كَرِيهَةً ( فِي عُكَّةِ ضَبٍّ ) الْعُكَّةُ بِالضَّمِّ آنِيَةُ السَّمْنِ وَقِيلَ : وِعَاءٌ مُسْتَدِيرٌ لِلسَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَقِيلَ : الْعُكَّةُ الْقِرْبَةُ الصَّغِيرَةُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ فِي وِعَاءٍ مَأْخُوذٍ مِنْ جِلْدِ ضَبٍّ ( ارْفَعْهُ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : وَإِنَّمَا أَمَرَ بِرَفْعِهِ لِنُفُورِ طَبْعِهِ عَنِ الضَّبِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ خَالِدٍ لَا لِنَجَاسَةِ جِلْدِهِ وَإِلَّا لَأَمَرَهُ بِطَرْحِهِ وَنَهَاهُ عَنْ تَنَاوُلِهِ . ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ) الْمُنْكَرُ حَدِيثُ مَنْ فَحُشَ غَلَطُهُ أَوْ كَثُرَتْ غَفْلَتُهُ أَوْ ظَهَرَ فِسْقُهُ عَلَى مَا فِي شَرْحِ النُّخْبَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ مُخَالِفٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ شِيمَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَيْفَ وَقَدْ أُخْرِجَ مَخْرَجَ التَّمَنِّي وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ أَبُو دَاوُدَ بِكَوْنِهِ مُنْكَرًا ذَكَرَهُ الْقَارِي ( وَأَيُّوبُ ) أَيِ : الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَيْ : قَوْلُهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَى قَوْلِهِ لَيْسَ هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ لَيْسَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ بَلْ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَةِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ وَرَقَّمَ عَلَيْهِ عَلَامَةَ أَبِي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَهْ ، وَكَذَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فَفِي ثُبُوتِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي نَفْسِي شَيْءٌ . وَأَيُّوبُ هَذَا الَّذِي فِي الْإِسْنَادِ رَوَى عَنْ نَافِعٍ وَرَوَى عَنْهُ حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ . وَالرَّاوِي عَنْ نَافِعٍ الَّذِي اسْمُهُ أَيُّوبُ هُوَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ : الْأَوَّلُ : أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ كِيسَانُ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَرَوَى عَنْ نَافِعٍ ، وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَالْحَمَّادَانِ هُوَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ حُجَّةٌ وَالثَّانِي : أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَمْرٍو الْأُمَوِيُّ الْفَقِيهُ رَوَى عَنْ نَافِعٍ ، وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَاللَّيْثُ وَعَبْدُ الْوَارِثِ وَغَيْرُهُمْ هُوَ ثِقَةٌ . وَالثَّالِثُ : أَيُّوبُ بْنُ وَائِلٍ رَوَى عَنْ نَافِعٍ ، وَعَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو هِلَالٍ . قَالَ الْأَزْدِيُّ : مَجْهُولٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ . 39 - بَابٌ فِي أَكْلِ الْجُبْنِ

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية