الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بَاب فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ 3962 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ عون المعبود ( وَلَهُ مَالٌ ) أَيْ : فِي يَدِ الْعَبْدِ أَوْ حَصَلَ بِكَسْبِهِ مَالٌ ( فَمَالُ الْعَبْدِ ) قَالَ الْقَاضِي إِضَافَتُهُ إِلَى الْعَبْدِ إِضَافَةُ الِاخْتِصَاصِ دُونَ التَّمْلِيكِ انْتَهَى . وَفِي اللُّمَعَاتِ : إِضَافَةُ الْمَالِ إِلَى الْعَبْدِ لَيْسَتْ بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ بَلْ بِاعْتِبَارِ الْيَدِ أَيْ : مَا فِي يَدِهِ وَحَصَلَ بِكَسْبِهِ ( لَهُ ) أَيْ : لِمَنْ أَعْتَقَ وَاخْتُلِفَ فِي مَرْجِعِ هَذَا الضَّمِيرِ فَبَعْضُهُمْ أَرْجَعَ إِلَى الْعَبْدِ وَأَكْثَرُهُمْ إِلَى الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ( إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ ) أَيْ : لِلْعَبْدِ وَالْمَعْنَى أَيْ : يُعْطِيهِ الْعَبْدَ فَيَكُونَ مِنْحَةً وَتَصَدُّقًا . وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ مَالَهُ فَيَكُونَ لَهُ . وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ السَّيِّدُ . قَالَ السِّنْدِيُّ : إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ أَيْ : لِلْعَبْدِ فَيَكُونُ مِنْحَةً مِنَ السَّيِّدِ لِلْعَبْدِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِبُعْدِ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ لَفْظِ الِاشْتِرَاطِ جِدًّا بَلِ اللَّائِقُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ إِلَّا أَنْ يَتْرُكَ لَهُ السَّيِّدُ أَوْ يُعْطِيَهُ انْتَهَى . قَالَ الْأَرْدُبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَارِ : احْتَجَّ مَالِكٌ وَدَاوُدُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ . وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ لَا يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِلْحَدِيثِ : مَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : حَكَى حَمْدَانُ بْنُ سَهْلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْمَالَ لِلْعَبْدِ إِذَا أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَإِلَيْهِ يَذْهَبُ حَمْدَانُ قَوْلًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَأُجِيبَ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ يَرْجِعُ إِلَى مَنْ وَهُوَ السَّيِّدُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ فَيَكُونُ مِنْحَةً مِنْهُ إِلَى الْعَبْدِ وَالثَّانِي : لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرِثُ مِنْ غَيْرٍ وَالْمِيرَاثُ أَصَحُّ وُجُوهِ الْمِلْكِ وَأَقْوَاهَا وَهُوَ لَا يَرِثُهُ وَلَا يَمْلِكُهُ فَمَا عَدَا ذَلِكَ أَوْلَى بِأَنْ لَا يَمْلِكَهُ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْحَةِ وَالْمُوَاسَاةِ . وَقَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ مِنَ السَّادَةِ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْمَمَالِيكِ عِنْدَ إِعْتَاقِهِمْ وَيَكُونُ مَالُ الْعَبْدِ لَهُ مُوَاسَاةً وَمُسَامَحَةً إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ لِنَفْسِهِ فَيَكُونَ لَهُ كَمَا كَانَ وَلَا مُوَاسَاةَ انْتَهَى كَلَامُ الْأَرْدُبِيلِيُّ . وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ : لَا مِلْكَ لِلْمَمْلُوكِ . قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ : وَعَلَى هَذَا فَمَالُ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَعِنْدَ الظَّاهِرِيَّةِ لِلْعَبْدِ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ لِمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَالْمَالُ لِلْعَبْدِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَكَانَ عُمَرُ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَالِهِ . قِيلَ الْحَدِيثُ خَطَأٌ وَفِعْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ بَابِ الْفَضْلِ . وَلِلْجُمْهُورِ مَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِهِ : يَا عُمَيْرُ إِنِّي أُرِيدَ أَنْ أُعْتِقَكَ عِتْقًا هَنِيئًا فَأَخْبِرْنِي بِمَالِكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ غُلَامَهُ فَلَمْ يُجِزْهُ بِمَالِهِ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ انْتَهَى . وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ مَا لَفْظُهُ يَقُولُ : أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ غُلَامًا وَلَمْ يُسَمِّ مَالَهُ فَالْمَالُ لَهُ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية