الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 3990 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَذْكُرُ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ قَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا مُرْسَلٌ الرَّبِيعُ لَمْ يُدْرِكْ أُمَّ سَلَمَةَ عون المعبود ( عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ) : هُوَ الْبَكْرِيُّ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ الْخُرَاسَانِ ، رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ وَالْحَسَنِ وَأَرْسَلَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ الْعِجْلِيُّ ثِقَةٌ صَدُوقٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ ( قَالَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : أَيْ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ { بَلَى قَدْ جَاءَتْكِ } : بِكَسْرِ الْكَافِ ( آيَاتِي ) : أَيِ الْقُرْآنُ { فَكَذَّبْتِ بِهَا } : بِكَسْرِ التَّاءِ وَقُلْتِ إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ( وَاسْتَكْبَرْتِ ) بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْ تَكَبَّرْتِ عَنِ الْإِيمَانِ بِهَا { وَكُنْتِ مِنَ الْكَافِرِينَ } : بِكَسْرِ التَّاءِ كَمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى خِطَابِ النَّفْسِ . وَالْمَعْنَى كَأَنَّهُ يَقُولُ بَلَى قَدْ جَاءَتْكِ آيَاتِي وَبَيَّنْتُ لَكِ الْهِدَايَةَ مِنَ الْغِوَايَةِ وَسَبِيلَ الْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ وَمَكَّنْتُكِ مِنَ اخْتِيَارِ الْهِدَايَةِ عَلَى الْغِوَايَةِ وَاخْتِيَارِ الْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ ، وَلَكِنْ تَرَكْتِ ذَلِكَ وَضَيَّعْتِهِ وَاسْتَكْبَرْتِ عَنْ قَبُولِهِ وَآثَرْتِ الضَّلَالَةَ عَلَى الْهُدَى وَاشْتَغَلْتِ بِضِدِّ مَا أُمِرْتِ بِهِ ، فَإِنَّمَا جَاءَ التَّضْيِيعُ مِنْ قِبَلِكِ فَلَا عُذْرَ لَكِ قَالَهُ النَّسَفِيُّ . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : وَتَذْكِيرُ الْخِطَابِ عَلَى الْمَعْنَى وَقُرِئَ بِالتَّأْنِيثِ لِلنَّفْسِ انْتَهَى وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ أَنَّهُ قَرَأَ بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي : بِنَصْبِ الْكَافِ فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ : بِنَصْبِ التَّاءِ فِيهِنَّ كُلِّهنَّ انْتَهَى . وَقَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا السَّيِّدُ مَحْمُودٌ الْأَلُوسِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ رُوحُ الْمَعَانِي : وَتَذْكِيرُ الْخِطَابِ فِي جَاءَتْكَ عَلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْسِ الشَّخْصُ وَإِنَّ لَفْظَهَا مُؤَنَّثٌ سَمَاعِيٌّ وَقَرَأَ ابْنُ يَعْمَرَ وَالْجَحْدَرِيُّ وَأَبُو حَيْوَةَ وَالزَّعْفَرَانِيُّ وَابْنُ مِقْسَمٍ وَمَسْعُودُ بْنُ صَالِحٍ وَالشَّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى فِي اخْتِيَارِهِ وَالْعَبْسِيِّ جَاءَتِكِ إِلَخْ بِكَسْرِ الْكَافِ وَالتَّاءِ وَهِيَ قِرَاءَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَابْنَتِهِ عَائِشَةَ وَرَوَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَالْأَعْمَشُ وَالْأَعْرَجُ جَأَتْكَ بِالْهَمْزَةِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ بِوَزْنِ فَعَتْكَ وَهُوَ عَلَى مَا قَالَ أَبُو حَيَّانَ مَقْلُوبٌ مِنْ جَاءَتْكَ قُدِّمَتْ لَامُ الْكَلِمَةِ وَأُخِّرَتِ الْعَيْنُ فَسَقَطَتِ الْأَلِفُ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا مُرْسَلٌ الرَّبِيعُ لَمْ يُدْرِكْ أُمَّ سَلَمَةَ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية