الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 4000 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ مَعْمَرٌ وَرُبَمَا ذَكَرَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَقْرَءُونَ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَهَا (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) مَرْوَانُ قَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَالزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عون المعبود ( أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ) : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالَ مَعْمَرٌ وَرُبَّمَا ذَكَرَ ) : أَيِ الزُّهْرِيُّ فِي سَنَدِهِ ( ابْنُ الْمُسَيَّبِ ) : مَفْعُولُ ذَكَرَ وَهُوَ سَعِيدٌ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ وَقَدْ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَقْرَءُونَ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ : انْتَهَى كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ ( يَقْرَءُونَ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) : أَيْ بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ بَعْدَ الْمِيمِ . قَالَ فِي الْغَيْثِ قَرَأَ عَاصِمٌ وَعَلِيٌّ بِإِثْبَاتِ أَلِفٍ بَعْدَ الْمِيمِ وَالْبَاقُونَ بِحَذْفِهَا انْتَهَى . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ قَرَأَ عَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ ( مَالِكِ ) : وَقَرَأَ الْآخَرُونَ ( مَلِكِ ) : قَالَ قَوْمٌ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ مِثْلَ فَرِهِينَ وَفَارِهِينَ وَحَذِرِينَ وَحَاذِرِينَ انْتَهَى ( وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَهَا مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) : أَيْ بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ الْمِيمِ ( مَرْوَانُ ) : بْنُ الْحَكَمِ ، وَهَذِهِ مَقُولَةٌ لِلزُّهْرِيِّ وَفِي الدُّرِّ : أَخْرَجَ وَكِيعٌ فِي تَفْسِيرِهِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَقْرَءُونَهَا مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ : وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَهَا مَلِكِ بِغَيْرِ أَلِفٍ مَرْوَانُ انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ قَرَأَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ : وَقَرَأَ آخَرُونَ ( مَالِكِ ) : وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ مُتَوَاتِرٌ فِي السَّبْعِ ، وَيُقَالُ مَالِكِ بِكَسْرِ اللَّامِ وَبِإِسْكَانِهَا وَيُقَالُ مَلِيكِ أَيْضًا ، وَأَشْبَعَ نَافِعٌ كَسْرَةَ الْكَافِ فَقَرَأَ مَلِكِي يَوْمِ الدِّينِ . وَقَدْ رَجَّحَ كُلًّا مِنَ الْقِرَاءَتَيْنِ مُرَجِّحُونَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ حَسَنٌ . وَرَجَّحَ الزَّمَخْشَرِيُّ مَلِكِ لِأَنَّهَا قِرَاءَةُ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ وَلِقَوْلِهِ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ : قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ : وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَرَأَ مَلَكَ يَوْمَ الدِّينِ : عَلَى أَنَّهُ فَعِلٌ وَفَاعِلٌ وَمَفْعُولٌ وَهَذَا شَاذٌّ غَرِيبٌ جِدًّا وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا غَرِيبًا حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي الْمُطَرِّفِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَمُعَاوِيَةَ وَابْنَهُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ كَانُوا يَقْرَءُونَ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ ( مَلِكِ ) مَرْوَانُ . قُلْتُ مَرْوَانُ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِصِحَّةِ قَرَاءَتِهِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ ابْنُ شِهَابٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَوْرَدَهَا ابْنُ مَرْدَوْيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُهَا مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ : انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ ابْنِ كَثِيرٍ ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا ) : أَيْ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ الْمُرْسَلُ ( أَصَحُّ مِنْ ) : حَيْثُ الْإِسْنَادِ مِنْ ( حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ ) : الْمُتَّصِلِ وَحَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَرَاهُ قَالَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَقْرَءُونَ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَذَا الشَّيْخِ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيِّ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ هَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمَلِكِ ارْمِ بِهِ ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى . وَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ أَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَابْنُ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَقْرَءُونَ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ : بِالْأَلِفِ انْتَهَى ( وَالزُّهْرِيِّ ) : عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ الزُّهْرِيِّ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ الْمُرْسَلَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمُتَّصِلِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْإِفْرَادِ انْتَهَى . وَفِي الدُّرِّ وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي الْمَصَاحِفِ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَقْرَءُونَ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ : وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ : بِالْأَلِفِ . وَأَخْرَجَ وَكِيعٌ وَالْفِرْيَابِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ : بِالْأَلِفِ وَأَخْرَجَ وَكِيعٌ وَالْفِرْيَابِيُّ وأبو عُبَيدٍ وسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ وابْنُ المُنْذِرِ مِنْ طُرِقٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يُقْرَأُ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ : بِالْأَلِفِ انْتَهَى .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية