الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 414 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ قَالَ أَبُو دَاوُد و قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أُوتِرَ وَاخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ فِيهِ و قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وُتِرَ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ قَالَ أَبُو عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ وَذَلِكَ أَنْ تَرَى مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الشَّمْسِ صَفْرَاءَ عون المعبود ( الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ ) أَيْ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ أَوِ اصْفِرَارِهَا أَوْ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ ( فَكَأَنَّمَا وُتِرَ ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ : أَيْ سُلِبَ وَأُخِذَ ( أَهْلَهُ وَمَالَهُ ) بِنَصْبِهِمَا وَرَفْعِهِمَا ، فَمَنْ رَدَّ النَّقْصَ إِلَى الرَّجُلِ نَصَبَهُمَا ، وَمَنْ رَدَّهُ إِلَى الْأَهْلِ وَالْمَالِ رَفَعَهُمَا أَيْ فَكَأَنَّمَا فَقَدَهُمَا بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ نَقَصَهُمَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى قَوْلِهِ وُتِرَ أَيْ نُقِصَ أَوْ سُلِبَ فَبَقِيَ وِتْرًا فَرْدًا بِلَا أَهْلٍ وَلَا مَالٍ ، يُرِيدُ فَلْيَكُنْ حَذَرُهُ مِنْ فَوْتِهَا كَحَذَرِهِ مِنْ فَوَاتِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ ( عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ) ابْنُ حَفْصٍ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ ، يُرْوَى عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ( أُتِرَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ التَّاءِ الْفَوْقَانِيَّةِ قُلِبَتِ الْوَاوُ هَمْزَةٌ كَمَا فِي أُجُوهٍ وَأُورِيَ ، وَكَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو { وُقِّتَتْ } عَلَى الْأَصْلِ . قَالَ الْخَفَاجِيُّ : قَوْلُهُ : عَلَى الْأَصْلِ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَضْمُومَةِ وَهُوَ أَمْرٌ مُطَّرِدٌ كَمَا بُيِّنَ فِي مَحَلِّهِ ( وَاخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ ) السِّخْتِيَانِيِّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ نَافِعٍ ( فِيهِ ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ رِوَايَةِ مَالِكٍ وُتِرَ بِالْوَاوِ وَغَيْرُ حَمَّادٍ رَوَى عَنْ أَيُّوبَ أُتِرَ بِالْهَمْزَةِ ، وَرِوَايَةُ حَمَّادٍ هَذِهِ أَخْرَجَهَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ كَذَا فِي الْفَتْحِ ( قَالَ وُتِرَ ) بِضَمِّ الْوَاوِ ، وَرِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ هَذِهِ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَمَقْصُودُ الْمُؤَلِّفِ تَرْجِيحُ رِوَايَةِ وُتِرَ بِالْوَاوِ لِاتِّفَاقِ أَكْثَرِ الْحُفَّاظِ عَلَى ذَلِكَ اللَّفْظِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( وَذَلِكَ ) أَيْ فَوَاتُ الْعَصْرِ . وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْفَوَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : هُوَ فِيمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ ، وَقِيلَ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ . وَفِي مُوَطَّأِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ : تَفْسِيرُهَا ذَهَابُ الْوَقْتِ ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِلْمُخْتَارِ وَغَيْرِهِ وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ قُلْتُ لِنَافِعٍ : حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَ الْحَافِظُ وَتَفْسِيرُ الرَّاوِي إِذَا كَانَ فَقِيهًا أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ . قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَوَرَدَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : مَنْ تَرَكَ الْعَصْرَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : فَوَاتُهَا أَنْ تَدْخُلَ الشَّمْسُ صُفْرَةً كَمَا رَوَى عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَلَعَلَّهُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي خُرُوجِ وَقْتِ الْعَصْرِ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية