الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 4262 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ عون المعبود ( إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ ) : أَيْ قُدَّامَكُمْ ( كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ) : مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا شَاعَتْ وَلَا يُعْرَفُ سَبُبُهَا وَلَا طَرِيقٌ لِلْخَلَاصِ مِنْهَا . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : قِطَعُ اللَّيْلِ طَائِفَةٌ مِنْهُ وَقِطْعَةٌ ، وَجَمْعُ الْقِطْعَةِ قِطَعٌ أَرَادَ فِتْنَةً مُظْلِمَةً سَوْدَاءَ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهَا انْتَهَى ( يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا إِلَخْ ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مُؤْمِنًا لِتَحْرِيمِهِ دَمَ أَخِيهِ وَعِرْضَهُ وَمَالَهُ ، كَافِرًا لِتَحْلِيلِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ( وَالْمَاشِي فِيهِ خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي ) : السَّعْيُ دويدن وشتاب كردن وكسب وكار كردن . وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ التَّبَاعُدَ عَنْهَا خَيْرٌ فِي أَيِّ مَرْتَبَةٍ كَانَتْ فَالْقَاعِدُ أَبْعَدُ ثُمَّ الْوَاقِفُ فِي مَكَانِهِ ثُمَّ الْمَاشِي مِنَ السَّاعِي . وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا ( كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ ) : جَمْعُ حِلْسٍ وَهُوَ الْكِسَاءُ الَّذِي يَلِي ظَهْرَ الْبَعِيرِ تَحْتَ الْقَتَبِ أَيِ الْزَمُوا بُيُوتَكُمْ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " كُنْ حِلْسَ بَيْتِكَ " . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ الْحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ فِيمَنْ نَعْرِفُهُ بِكُنْيَتِهِ وَلَا نَقِفُ عَلَى اسْمِهِ أَبُو كَبْشَةَ سَمِعَ أَبَا مُوسَى رَوَى عَنْهُ عَاصِمٌ كَنَّاهُ لَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَارِمِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ فِي الْأَشْرَافِ أَبُو كَبْشَةَ أَظُنُّهُ الْبَرَاءَ بْنَ قَيْسٍ السَّكُونِيَّ عَنْ أَبِي مُوسَى وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَذَكَرَ الْأَمِيرُ أَبُو نَصْرٍ بْنُ مَاكُولَا أَبَا كَبْشَةَ الْبَرَاءَ بْنَ قَيْسٍ وَذَكَرَ بَعْدَهُ أَبَا كَبْشَةَ السَّكُونِيَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ثُمَّ قَالَ وَأَبُو كَبْشَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَوَى عَنْهُ عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ الَّذِي قَبْلَهُ . وَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ : مَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ صَحَّفَ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ فِي الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَبُو كَيْسَةَ بِالْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ . انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية