الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود باب فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ فِي الْمَسْجِدِ 4490 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ حَدَّثَنَا الشُّعَيْثِيُّ عَنْ زُفَرَ بْنِ وَثِيمَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسْتَقَادَ فِي الْمَسْجِدِ وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الْأَشْعَارُ وَأَنْ تُقَامَ فِيهِ الْحُدُودُ عون المعبود أَيْ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا . ( أَخْبَرَنَا الشُّعَيْثِيُّ ) : بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْمُثَلَّثَةِ مُصَغَّرًا صَدُوقٌ مِنَ السَّابِعَةِ وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ( عَنْ زُفَرَ بْنِ وَثِيمَةَ ) : بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ( عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ) : ابْنِ خُوَيْلِدٍ الْمَكِّيِّ ابْنِ أَخِي خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَصَحِبَ وَلَهُ أَرْبَعٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً ثُمَّ عَاشَ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ أَوْ بَعْدَهَا قَالَهُ الْحَافِظُ ( أَنْ يُسْتَقَادَ ) : أَيْ يُطْلَبَ الْقَوَدُ أَيِ الْقِصَاصُ وَقَتْلُ الْقَاتِلِ بَدَلَ الْقَتِيلِ أَيْ يُقْتَصُّ ( فِي الْمَسْجِدِ ) : لِئَلَّا يَقْطُرَ الدَّمُ فِيهِ كَذَا قِيلَ . قُلْتُ : وَلِأَنَّ الْمَسْجِدَ لَمْ يُبْنَ لِهَذَا ( وَأَنْ تُنْشَدَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ تُقْرَأَ ( فِيهِ ) : أَيِ الْمَسْجِدِ ( الْأَشْعَارُ ) : أَيِ الْمَذْمُومَةُ ( وَأَنْ تُقَامَ فِيهِ الْحُدُودُ ) : أَيْ سَائِرُهَا أَيْ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ أَيِ الْحُدُودُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِاللَّهِ أَوْ بِالْآدَمِيِّ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ نَوْعُ هَتْكٍ لِحُرْمَتِهِ ، وَلِاحْتِمَالِ تَلَوُّثِهِ بِجُرْحٍ أَوْ حَدَثٍ . قَالَهُ الْقَارِيُّ ؛ وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا بُنِيَ الْمَسْجِدُ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ لَا لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ . وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ لِمَا بَوَّبَ لَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُهَاجِرٍ الشُّعَيْثِيُّ النَّصْرِيُّ الدِّمَشْقِيُّ وَقَدْ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَالشُّعَيْثِيُّ بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ . وَالنَّصْرِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا الْعُقَيْلِيُّ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ . هَذَا الْبَابُ مَعَ حَدِيثِهِ [ أَيْ حَدِيثِ أَبِي كَامِلٍ ] قَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ هَاهُنَا ، وَقَدْ وَقَعَ حَدِيثُهُ فِي آخِرِ بَابِ التَّعْزِيرِ أَيْضًا لَكِنْ بِدُونِ ذِكْرِ هَذَا الْبَابِ وَلَيْسَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ هَاهُنَا هَذَا الْبَابُ وَلَا حَدِيثُهُ ، لَكِنْ وَقَعَ حَدِيثُهُ فِي آخِرِ بَابِ التَّعْزِيرِ . ( فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ ) أَيْ فَلْيَجْتَنِبْ عَنْ ضَرْبِ الْوَجْهِ فَإِنَّهُ أَشْرَفُ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ وَمَعْدِنُ جَمَالِهِ وَمَنْبَعُ حَوَاسِّهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُحْتَرَزَ عَنْ ضَرْبِهِ وَتَجْرِيحِهِ وَتَقْبِيحِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِ تَشْرِيفُ هَذِهِ الصُّورَةِ عَنِ الشَّيْنِ سَرِيعًا وَلِأَنَّ فِيهِ أَعْضَاءًا نَفِيسَةً وَفِيهَا الْمَحَاسِنُ وَأَكْثَرُ الْإِدْرَاكَاتِ ، وَقَدْ يُبْطِلُهَا بِفِعْلِهِ ، وَالشَّيْنُ فِيهِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا سِيَّمَا الْأَسْنَانُ وَالْبَادِي مِنْهُ وَهُوَ الصُّورَةُ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَكَرَّمَ بِهَا بَنِي آدَمَ ، وَفِي إِسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ بِمَعْنَاهُ أَتَمَّ مِنْهُ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية