الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الْمَقَابِرَ 1053 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ عَنْ أَبِي كُدَيْنَةَ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبُورِ الْمَدِينَةِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ أَنْتُمْ سَلَفُنَا وَنَحْنُ بِالْأَثَرِ قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ بُرَيْدَةَ وَعَائِشَةَ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَبُو كُدَيْنَةَ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ وَأَبُو ظَبْيَانَ اسْمُهُ حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبٍ تحفة الأحوذي جَمْعُ مَقْبَرَةٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْمَقْبَرَةُ مُثَلَّثَةُ الْبَاءِ وَكَمَكْنَسَةٍ مَوْضِعُ الْقُبُورِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِي مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ، ثِقَةٌ حَافِظٌ ، عَنْ هُشَيْمٍ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ " ع " مِنَ الْعَاشِرَةِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ ( أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ) بْنِ الْحَجَّاجِ الْأَسَدِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ ، ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ ( عَنْ أَبِي كُدَيْنَةَ ) بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ النُّونِ مُصَغَّرًا اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ الْكُوفِي صَدُوقٌ مِنَ السَّابِعَةِ ( عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ الْكُوفِي فِيهِ لِينٌ ( عَنْ أَبِيهِ ) اسْمُهُ حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبٍ الْجَنْبِيُّ ، ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ . قَوْلُهُ : ( فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ) أَيْ : عَلَى أَهْلِ الْقُبُورِ ( بِوَجْهِهِ ) قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِي حَالِ السَّلَامِ عَلَى الْمَيِّتِ أَنْ يَكُونَ وَجْهُهُ لِوَجْهِ الْمَيِّتِ ، وَأَنْ يَسْتَمِرَّ كَذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ أَيْضًا ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ أَنَّ السُّنَّةَ عِنْدَنَا أَنَّهُ ـ حَالَةَ الدُّعَاءِ ـ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، كَمَا عُلِمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي مُطْلَقِ الدُّعَاءِ . انْتَهَى ، وفِيهِ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ مَوَاضِعِ الدُّعَاءِ مَا وَقَعَ اسْتِقْبَالُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلْقِبْلَةِ مِنْهَا مَا نَحْنُ فِيهِ ، وَمِنْهَا حَالَةُ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَدُخُولِ الْمَيِّتِ وَخُرُوجِهِ ، وَحَالَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَقْتَصِرَ الِاسْتِقْبَالُ وَعَدَمُهُ عَلَى الْمَوْرِدِ إِنْ وُجِدَ ، وَإِلَّا فَخَيْرُ الْمَجَالِسِ مَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ . انْتَهَى كَلَامُ الْقَارِي . ( أَنْتُمْ سَلَفُنَا ) بِفَتْحَتَيْنِ فِي النِّهَايَةِ ، هُوَ مِنْ سَلَفِ الْمَالِ كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ وَجَعَلَهُ ثَمَنًا لِلْأَجْرِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : سَلَفُ الْإِنْسَانِ مَنْ تَقَدَّمَهُ بِالْمَوْتِ مِنَ الْآبَاءِ وَذَوِي الْقَرَابَةِ ، وَلِذَا سُمِّيَ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ مِنَ التَّابِعِينَ بِالسَّلَفِ الصَّالِحِ . انْتَهَى ( وَنَحْنُ بِالْأَثَرِ ) بِفَتْحَتَيْنِ يَعْنِي : تَابِعُونَ لَكُمْ مِنْ وَرَائِكُمْ لَاحِقُونَ بِكُمْ . قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ نَسْأَلُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ ( وَعَائِشَةَ ) ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ بِلَفْظِ قَالَتْ كَيْفَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ - تَعْنِي فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ - قَالَ : قُولِي السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية