الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي بَاب مَا جَاءَ فِي الشُّهَدَاءِ مَنْ هُمْ 1063 حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا مَعْنٌ حَدَّثَنَا مَالِكٌ ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الشُّهَدَاءُ خَمْسٌ الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ أَنَسٍ وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَجَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ وَخَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ وَأَبِي مُوسَى وَعَائِشَةَ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( عَنْ سُمَيٍّ ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ ، مُصَغَّرًا مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ ( الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ ) جَمْعُ شَهِيدٍ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ مَقَامَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ ، أَوْ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ؛ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَشْهَدُهُ أَيْ : تَحْضُرُهُ مُبَشِّرَةً لَهُ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ فِي سَبَبِ تَسْمِيَةِ الشَّهِيدِ شَهِيدًا أَقْوَالًا أُخْرَى ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَحَادِيثَ قَدْ اخْتَلَفَتْ فِي عَدَدِ أَسْبَابِ الشَّهَادَةِ ، فَفِي بَعْضِهَا خَمْسَةٌ ، وفِي بَعْضِهَا سَبْعَةٌ ، وفِي بَعْضِهَا أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ الْحَافِظُ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُعْلِمَ بِالْأَقَلِّ ، ثُمَّ أُعْلِمَ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ فَذَكَرَهَا فِي وَقْتٍ آخَرَ ، وَلَمْ يَقْصِدِ الْحَصْرَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . انْتَهَى ( الْمَطْعُونُ ) أَيْ : الَّذِي ابْتُلِيَ بِالطَّاعُونِ ، وَمَاتَ بِهِ ( وَالْمَبْطُونُ ) أَيْ : الَّذِي يَمُوتُ بِمَرَضِ الْبَطْنِ كَالِاسْتِسْقَاءِ وَنَحْوِهِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الْمُرَادُ بِالْبَطْنِ الِاسْتِسْقَاءُ ، أَوْ الْإِسْهَالُ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ ( وَالْغَرَقُ ) أَيْ : الَّذِي يَمُوتُ مِنَ الْغَرَقِ ( وَصَاحِبُ الْهَدَمِ ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَتُسَكَّنُ أَيْ : الَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْهَدَمُ بِالتَّحْرِيكِ الْبِنَاءُ الْمَهْدُومُ فَعَلٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ، وَبِالسُّكُونِ الْفِعْلُ نَفْسُهُ ( وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) أَيْ : الْمَقْتُولُ فِيهِ ، قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ ، وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّرَقِّي مِنَ الشَّهِيدِ الْحُكْمِيِّ إِلَى الْحَقِيقِيِّ ، واعْلَمْ أَنَّ الشُّهَدَاءَ الْحُكْمِيَّةَ كَثِيرَةٌ ، وَرَدَتْ فِي أَحَادِيثَ شَهِيرَةٍ ، جَمَعَهَا السُّيُوطِيُّ فِي كُرَّاسَةٍ سَمَّاهَا " أَبْوَابُ السَّعَادَةِ فِي أَسْبَابِ الشَّهَادَةِ " . قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَجَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ ، وَخَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ ، وَسُلَيْمَانِ بْنِ صُرَدٍ ، وَأَبِي مُوسَى وَعَائِشَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْهُ مَرْفُوعًا : الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ، وأَمَّا حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ، وأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عتيكٍ فَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وأَمَّا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ ، وأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَغَيْرُهُمَا .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية