الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي بَاب مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ 1092 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَإِنْ قَضَى اللَّهُ بَيْنَهُمَا وَلَدًا لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( إِذَا أَتَى أَهْلَهُ ) أَيْ : جَامَعَ امْرَأَتَهُ ، أَوْ جَارِيَتَهُ ، والْمَعْنَى : إِذَا أَرَادَ أَنْ يُجَامِعَ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَبْلَ الشُّرُوعِ ، وفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ : إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ ، وهِيَ مُفَسِّرَةٌ لِغَيْرِهَا مِنَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي تَدُلُّ بِظَاهِرِهَا عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ يَكُونُ مَعَ الْفِعْلِ فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَجَازِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ أَيْ إِذَا أَرَدْتَ الْقِرَاءَةَ ( جَنِّبْنَا ) أَيْ : بَعِّدْنَا ( الشَّيْطَانَ ) مَفْعُولٌ ثَانٍ ( مَا رَزَقْتَنَا ) مِنَ الْوَلَدِ ( لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ ) أَيْ : لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ . وَإِلَّا فَكُلُّ مَوْلُودٍ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ وَسْوَسَةٍ لَكِنْ كَانَ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ، قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ . قُلْتُ : وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ، وَأَحْمَدَ : لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ ، وقْد وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَاخْتُلِفَ فِي الضَّرَرِ الْمَنْفِيِّ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ الْحَمْلِ عَلَى الْعُمُومِ فِي أَنْوَاعِ الضَّرَرِ ، عَلَى مَا نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ، وإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي الْحَمْلِ عَلَى عُمُومِ الْأَحْوَالِ مِنْ صِيغَةِ النَّفْيِ مَعَ التَّأْبِيدِ . ، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ الِاتِّفَاقِ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ إِنَّ كُلَّ بَنِي آدَمَ يَطْعَنُ الشَّيْطَانُ فِي بَطْنِهِ حِينَ يُولَدُ ، إِلَّا مَنِ اسْتَثْنَى فَإِنَّ هَذَا الطَّعْنَ نَوْعٌ مِنَ الضَّرَرِ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا ، فَقِيلَ الْمَعْنَى لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ بَرَكَةِ التَّسْمِيَةِ ، بَلْ يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادِ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) ، وَقِيلَ الْمُرَادُ لَمْ يَصْرَعْهُ ، وَقِيلَ لَمْ يَضُرَّهُ فِي بَدَنِهِ ، وقَالَ الدَّاوُدِيُّ : مَعْنَى لَمْ يَضُرَّهُ أَيْ : لَمْ يَفْتِنْهُ عَنْ دِينِهِ إِلَى الْكُفْرِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ عِصْمَتَهُ مِنْهُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ مُخْتَصَرًا . ، وَقَدْ ذَكَرَ أَقْوَالًا أُخَرَ مَنْ شَاءَ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ فَلْيَرْجِعْ إِلَى الْفَتْحِ ، قَوْلُهُ ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) خَرَّجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا النَّسَائِيُّ ، كَذَا فِي الْمُنْتَقَى .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية