الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي بَاب مَا جَاءَ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ 1412 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَنْبَأَنَا مُطَرِّفٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو جُحَيْفَةَ قَالَ قُلْتُ لِعَلِيٍّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ عِنْدَكُمْ سَوْدَاءُ فِي بَيْضَاءَ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ لَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عَلِمْتُهُ إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي الْقُرْآنِ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ قُلْتُ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ قَالَ الْعَقْلُ وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ قَالُوا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْمُعَاهِدِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ ابْنُ طَرِيفٍ الْكُوفِيُّ ، ثِقَةٌ فَاضِلٌ مِنْ صِغَارِ السَّادِسَةِ ( حَدَّثَنَا أَبُو جُحَيْفَةَ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ بَعْدَهَا فَاءٌ اسْمُهُ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيُّ نَزَلَ الْكُوفَةَ ، وَكَانَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوفِّيَ وَلَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ ، وَلَكِنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ وَرَوَى عَنْهُ مَاتَ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ . قَوْلُهُ : ( هَلْ عِنْدَكُمْ سَوْدَاءُ فِي بَيْضَاءَ ؟ ) الْمُرَادُ بِهِ شَيْءٌ مَكْتُوبٌ ، وفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنَ الْوَحْيِ ؟ وَضَمِيرُ الْجَمْعِ لِلتَّعْظِيمِ ، أَوْ أَرَادَ جَمِيعَ أَهْلِ الْبَيْتِ ، وَهُوَ رَئِيسُهُمْ - فَفِيهِ تَغْلِيبٌ ، وَإِنَّمَا سَأَلَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ عَنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الشِّيعَةِ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ عِنْدَ أَهْلِ الْبَيْتِ لَا سِيَّمَا عَلِيًّا أَشْيَاءَ مِنَ الْوَحْيِ خَصَّهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا لَمْ يُطْلِعْ غَيْرَهُمْ عَلَيْهَا ، وقَدْ سَأَلَ عَلِيًّا عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا قَيْسُ بْنُ عُبَادَةَ وَالْأَشْتَرُ النَّخَعِيُّ وَحَدِيثُهُمَا فِي مُسْنَدِ النَّسَائِيِّ ( وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ) أَيْ : شَقَّهَا فَأَخْرَجَ مِنْهَا النَّبَاتَ وَالْغُصْنَ ( وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ : خَلَقَهَا ، وَالنَّسَمَةُ : النَّفْسُ ، وَكُلُّ دَابَّةٍ فِيهَا رُوحٌ فَهِيَ نَسَمَةٌ ( مَا عَلِمْتُهُ إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي الْقُرْآنِ ) وفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ قَالَ لَا إِلَّا كِتَابَ اللَّهِ ، أَوْ فَهْمًا أُعْطِيَهُ رَجُلًا مُسْلِمًا ، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ . ( وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ ) عَطْفٌ عَلَى ( فَهْمًا ) ، وفِي رِوَايَةٍ : وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ، والْمُرَادُ بِالصَّحِيفَةِ الْوَرَقَةُ الْمَكْتُوبَةُ قَالَ الْقَاضِي : إِنَّمَا سَأَلَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الشِّيعَةَ كَانُوا يَزْعُمُونَ فَذَكَرَ كَمَا نَقَلْنَا عَنِ الْحَافِظِ ، ثُمَّ قَالَ : أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ يَرَى مِنْهُ عِلْمًا وَتَحْقِيقًا لَا يَجِدُهُ فِي زَمَانِهِ عِنْدَ غَيْرِهِ ، فَحَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ سِوَى الْقُرْآنِ ، وَأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَخُصَّ بِالتَّبْلِيغِ وَالْإِرْشَادِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ ، وإِنَّمَا وَقَعَ التَّفَاوُتُ مِنْ قِبَلِ الْفَهْمِ وَاسْتِعْدَادِ الِاسْتِنْبَاطِ ، فَمَنْ رُزِقَ فَهْمًا وَإِدْرَاكًا وَوُفِّقَ لِلتَّأَمُّلِ فِي آيَاتِهِ وَالتَّدَبُّرِ فِي مَعَانِيهِ فُتِحَ عَلَيْهِ أَبْوَابُ الْعُلُومِ ، وَاسْتَثْنَى مَا فِي الصَّحِيفَةِ احْتِيَاطَ الِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَا لَا يَكُونُ عِنْدَ غَيْرِهِ فَيَكُونُ مُنْفَرِدًا بِالْعِلْمِ ( قَالَ قُلْتُ : وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ ) وفِي رِوَايَةٍ : وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ( قَالَ فِيهَا الْعَقْلُ ) أَيْ : الدِّيَةُ وَأَحْكَامُهَا يَعْنِي : فِيهَا ذِكْرُ مَا يَجِبُ لِدِيَةِ النَّفْسِ وَالْأَعْضَاءِ مِنَ الْإِبِلِ وَذِكْرُ أَسْنَانٍ تُؤَدَّى فِيهَا وَعَدَدِهَا . ( وَفَكَاكُ الْأَسِيرِ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا أَيْ : فِيهَا حُكْمُ تَخْلِيصِهِ وَالتَّرْغِيبُ فِيهِ ، وَأَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْبِرِّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُهْتَمَّ بِهِ ( وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ) قَالَ الْقَاضِي هَذَا عَامٌّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُقْتَلُ بِكَافِرٍ قِصَاصًا سَوَاءٌ الْحَرْبِيُّ وَالذِّمِّيُّ ، وهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وقِيلَ : يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ ، وَالْحَدِيثُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ لِمَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَنَا أَحَقُّ مَنْ أَوْفَى بِذِمَّتِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ، وأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ لَا احْتِجَاجَ بِهِ ، ثُمَّ إِنَّهُ أَخْطَأَ إِذْ قِيلَ إِنَّ الْقَاتِلَ كَانَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ ، وقَدْ عَاشَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَتَيْنِ ، وَمَتْرُوكٌ بِالْإِجْمَاعِ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ الْكَافِرَ كَانَ رَسُولًا فَيَكُونُ مُسْتَأْمَنًا ، وَالْمُسْتَأْمَنُ لَا يُقْتَلُ بِهِ الْمُسْلِمُ وِفَاقًا ، وَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَنْسُوخٌ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْفَتْحِ ، وقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا عَلَى دَرَجِ الْبَيْتِ : وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ، وفِي لَفْظٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، كَذَا فِي الْمُنْتَقَى ، والْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ ، وفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى مَذْكُورَةٌ فِي التَّلْخِيصِ وَالنَّيْلِ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ . قَوْلُهُ : ( وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ ) يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبَابِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلَفْظُ الْكَافِرِ صَادِقٌ عَلَى الذِّمِّيِّ كَمَا هُوَ صَادِقٌ عَلَى الْحَرْبِيِّ وَكَذَا يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَحَادِيثُ أُخْرَى وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُسْلِمًا قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَرُفِعَ إِلَى عُثْمَانَ فَلَمْ يَقْتُلْهُ ، وَغَلَّظَ عَلَيْهِ الدِّيَةَ ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : هَذَا فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ فَلَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا إِلَّا مَا رُوِينَاهُ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَنْ يُقَارِبَهُ ، ثُمَّ أَلْحَقَهُ كِتَابًا . فَقَالَ : لَا تَقْتُلُوهُ ، وَلَكِنِ اعْتَقِلُوهُ ، وأَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي أَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ ، فَلَيْسَ دَلِيلٌ صَرِيحٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ ، ومِنْ جُمْلَةِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَهْلُ الْقَوْلِ الثَّانِي مِنَ الْحَنَفِيَّةِ ، وَغَيْرِهِمْ مَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْبَيْلَمَانِيُّ ، وقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ ، وَمِنْ جُمْلَتِهِ حَدِيثُ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ قَالُوا إِنَّ قَوْلَهُ ( وَلَا ذُو عَهْدٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ ( مُسْلِمٌ ) فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ : وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِكَافِرٍ كَمَا فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ، والْمُرَادُ بِالْكَافِرِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَعْطُوفِ هُوَ الْحَرْبِيُّ فَقَطْ ، بِدَلِيلِ جَعْلِهِ مُقَابِلًا لِلْمُعَاهَدِ ؛ لِأَنَّ الْمُعَاهَدَ يُقْتَلُ بِمَنْ كَانَ مُعَاهَدًا مِثْلَهُ مِنَ الذِّمِّيِّينَ إِجْمَاعًا فَيَلْزَمُ أَنْ يُقَيَّدَ الْكَافِرُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِالْحَرْبِيِّ كَمَا قُيِّدَ فِي الْمَعْطُوفِ ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ بَعْدَ مُتَعَدِّدٍ تَرْجِعُ إِلَى الْجَمِيعِ اتِّفَاقًا فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ : لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ حَرْبِيٍّ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِكَافِرٍ حَرْبِيٍّ ، وَهَذَا يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ الذِّمِّيِّ ، ويُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مَفْهُومُ صِفَةٍ ، وَالْخِلَافُ فِي الْعَمَلِ بِهِ مَشْهُورٌ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْأُصُولِ ، ومِنْ جُمْلَةِ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ الْعَمَلِ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ فَكَيْفَ يَصِحُّ احْتِجَاجُهُمْ بِهِ ؟ عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَ الْمَنْطُوقُ وَالْمَفْهُومُ يُقَدَّمُ الْمَنْطُوقُ ، وَقَدْ أُجِيبَ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ هَذَا بِأَجْوِبَةٍ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَكَذَا الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : وَقَدْ بَسَطَ الْحَافِظُ الْكَلَامَ فِي الْجَوَابِ عَنْ مُتَمَسَّكَاتِهِمُ الْأُخْرَى فَعَلَيْكَ أَنْ تُرَاجِعَ الْفَتْحَ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية