الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحَقُّ بِالْإِقَامَةِ 202 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ أَخْبَرَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ كَانَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُمْهِلُ فَلَا يُقِيمُ حَتَّى إِذَا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَرَجَ أَقَامَ الصَّلَاةَ حِينَ يَرَاهُ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَحَدِيثُ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكٍ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَهَكَذَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ الْمُؤَذِّنَ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ وَالْإِمَامُ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ ) بْنِ جُنَادَةَ بِضَمِّ الْجِيمِ بَعْدَهَا نُونٌ السُّوَائِيَّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ صَحَابِيٌّ ابْنُ صَحَابِيٍّ نَزَلَ الْكُوفَةَ وَمَاتَ بِهَا بَعْدَ سَنَةِ سَبْعِينَ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ . قَوْلُهُ : ( يُمْهِلُ فَلَا يُقِيمُ حَتَّى إِذَا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَرَجَ أَقَامَ الصَّلَاةَ حِينَ يَرَاهُ ) هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُؤَذِّنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُقِيمُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَرَاهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مَرْفُوعًا إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي ، أَيْ قَدْ خَرَجْتُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُؤَذِّنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقِيمُ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ بِلَالًا كَانَ يُرَاقِبُ وَقْتَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَوَّلَ مَا يَرَاهُ يَشْرَعُ فِي الْإِقَامَةِ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ غَالِبُ النَّاسِ ، ثُمَّ إِذَا رَأَوْهُ قَامُوا ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا سَاعَةَ يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ يَقُومُونَ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَلَا يَأْتِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامَهُ حَتَّى تَعْتَدِلَ الصُّفُوفُ ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَمُسْتَخْرَجِ أَبِي عَوَانَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَدِّلُونَ الصُّفُوفَ قَبْلَ خُرُوجِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُمْ كَانَ يَقُومُونَ سَاعَةَ تُقَامُ الصَّلَاةُ وَلَوْ لَمْ يَخْرُجِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَقَعَ لَهُ شُغْلٌ يُبْطِئُ فِيهِ عَنِ الْخُرُوجِ فَيَشُقُّ عَلَيْهِمُ الِانْتِظَارُ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالنَّيْلِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ : كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ فَلَا يُقِيمُ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا خَرَجَ أَقَامَ الصَّلَاةَ . قَوْلُهُ : ( وَهَكَذَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ الْمُؤَذِّنَ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ ، وَالْإِمَامُ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ ) وَقَدْ وَرَدَ مِثْلُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ ، وَالْإِمَامُ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَضَعَّفَهُ ، كَذَا فِي بَلُوغِ الْمَرَامِ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَمِيرُ فِي سُبُلِ السَّلَامِ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ : الْمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ ، أَيْ وَقْتُهُ مَوْكُولٌ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَيْهِ ، وَالْإِمَامُ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ فَلَا يُقِيمُ إِلَّا بَعْدَ إِشَارَتِهِ ، قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَلَعَلَّ تَضْعِيفَهُ لَهُ ؛ لِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ شَرِيكًا الْقَاضِيَ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ نَحْوَهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ وَقَالَ : لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ ، وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَمِّهِ وَفِيهِ مَعَارِكُ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية